. »الإسلامجية » كترمينولوجيا، و مبدأ ثنائية « الثروة و الثواب »

0-9bb-copy

من بين كل التسميات التي أعطيت، في أيامنا هذه، للذين يتعاطون السياسة و الحرب، باسم الإسلام – و نستثني من كلامنا اللاحق المقاومين ضد الإحتلال ، وفي مقدمتهم الذين يجاهدون ضد إسرائيل -، من قبيل « المتأسلمين » و « الإسلامويين »، و ذلك بقصد إيضاح الفرق بينهم و بين صفة المسلمين… أفضل بلا منازع،  بل أختلق و أدفع نحو تسمية « الإسلامجية » التي تتوافق، كما تسمية « الإخوانجية »، مع ماهيات و صفات من يحملونها، حيث أنها تعبر عن البعد الاقتصادي الربحي الكامن في هكذا تسميات، و في هذا النمط البنائي للكلمات… فهي من نفس الجنس اللفضي اللغوي لكلمات كثيرة في ثقافتنا الشعبية، مرتبطة بمهن و حرف و بأنشطة إقتصادية، من قبيل « قهواجي »، و « بوسطاجي »، و « منقالجي »، و « كوباجي »، و « قصعاجي »، و « موزيكجي »، و « كوارجي »، و « صحلبجي »، و « بريكاجي »، إلخ… فالإسلامجية، بنفعية سينية ( كلبية ) ربحية، جعلوا من الإسلام حرفة دنيوية لا دين متعالي.

و تسمية إسلامجي ذات البعد الإقتصادي الربحي، تتماهى كليا مع ثنائية « الثروة و الثواب »، وهي ثنائية مفاهيمية نلاحظها لدى الإسلامجية، و تمثل النواة التحفيزية الأولى، التي تحرك هؤلاء المتأسلمين و هؤلاء المتدينين الجدد، المتلهفين على التوبة من جهة و المتشبثين بحبهم للمادة من ناحية أخرى. هذه الثنائية هي المفتاح الذي يسمح للإسلامجي بالتمتع بمتاع الدنيا، بالحلال و الحرام، من أموال و جنس و مخدرات (1)  ، و إستمتاع بالغرائز البهيمية البدائية كغريزة السيطرة و العنف و القتل و التنكيل و الترويع و السطو و السرقة، و تخويف الآخر و الحط من شأنه، بدون حساب و بدون خوف من الحكم العدل الجبار، بما أن ما يأتيه من أفعال يندرج تحت غطاء « شرعي » موهوم تزينه له تأويلات نفعية إنتهازية للدين الإسلامي، وهي تلك التأويلات التي ترتكز على فكرة التكفير، التي يربطونها بهتانا بفكرة الجهاد – ولكنهم يخطؤون فهم الجهاد الحقيقي الذي نادى به الإسلام (2).

حسب مفهومهم، التكفير يأدي إلى تحليل فعل ما يريدون بمن يعتبرونه كافرا، حيث يصبح دمه و ماله و عرضه حلال عليهم، و تبعا لذلك يستحلون قتله و الإستحواذ على أمواله و سبي زوجته و بناته!! هكذا يأولون الإسلام بل هكذا يلوون عنق دين الله، و يحلللون الحرام و يحرمون الحلال. و لكي تتفعل فكرة التكفير لا بد من وضع يمكنها من التمظهر بأقصى مدى، و هنا لا يمكن أن يجدوا أفضل من أوضاع الحرب و فوضويتها، و التي يأتونها بشعار الجهاد، أي كـ « قتال في سبيل الله » و يأتونها في الحقيقة كعمل دنيوي بمنطق الربح المادي – غنائم الحرب، السبايا و الجواري – و الربح اللامادي، أي الثواب، و في حالة الموت، الشهادة، و كما نعلم عندما يموت المسلم شهيدا، في معارك الجهاد الحقيقية، تلغى و تمحى جميع ذنوبه و خطاياه، القديمة و الجديدة، و يكون مآله الجنة…

في آخر الأمر تترسخ لدينا ترمينولوجيّا كلمة « الإسلامجية » كتسمية و إسم لهؤلاء، خصوصا بعد تتبع ما نراه و نسمعه و نقرأه و نستشفه من إرتبطاتهم المالية المشبوهة، بجهات إستخبراتية و بدول معادية لأوطانهم و شعوبهم و دينهم، و على رأسها إسرائيل و حليفتها الكبرى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يشترون بالمال و يستدرجون لتنفيذ أجندات و مشاريع إمبريالية صهيونية بإسم الإسلام، متأثرين بإغراءات ثالوث المال و الجنس و السلطة، ذاك الثالوث الفتنوي الذي لم تقدر على مجاهدته نفوسهم الأمارة بالسوء.

ن. مسعود

(1) ثبت أن مقاتلي داعش في سوريا و العراق يتلقون جرايات شهرية تحول على حسابات بنكية في تركيا، كما ثبت عمد هؤلاء إلى الإستحواذ على أموال الغير تحت مسمى غنيمة الحرب، و ثبت أيضا إعتماد تنظيم داعش على ما يسمى جهاد النكاح، بفتاوى قدمها شيوخ الوهابية، و كذلك إستعمال مقاتليه لمواد مخدرة أو ما يسمى بحبوب الهلوسة التي تجعلهم يعيشون في عالم من المتعة و النشوة، و التي تأجج غرائزهم الحيوانية العدوانية.

(2) الجهاد يفسر في الإسلام، في صيغة سلمية شخصية تعبدية كجهاد النفس الأمارة بالسوء ، و في صيغة أخرى قتالية حربية كرد للمعتدي و المحتل  لتحرير الأرض، أو كقتال من يمنع المسلمين عن عبادة الله.

Publié dans Uncategorized | Laisser un commentaire

حكاية إسقاط أحمد بن صالح، أهي فقط تراجيديا واقعية، أم حجر أساس كل السياسات الإقتصادية النيولبرالية في تونس؟

الوزير أحمد بن صالح مع الرئيس بورقيبة خلال إحدى الزيارات الميدانية

الوزير أحمد بن صالح مع الرئيس بورقيبة خلال إحدى الزيارات الميدانية


(1)

 يقال أن التاريخ لا يذكر إلا المنتصرين الكبار أو المنهزمين الكبار

 ذات مرة عقب 14 جانفي 2011 ، على حائطه الفايسبوكي، كتب عدنان منصر – الذي أصبح فيما بعد مستشار المنصف المرزوقي   في رئاسة الجمهورية المؤقتة إبان حكم الترويكا، و كان أحد « أصدقائي » الإفتراضيين – عن « … فشل التجربة الإشتراكية…  » التي خاضتها تونس في الستينات، وكان ذلك في معرض كلام عن موضوع لم أعد أذكر فحواه… و لقد سألته، إعتراضيا، و هل هناك دراسات أكاديمية تثبت فشل هذه التجربة؟ فأجابني بكل ثقة بأن « هذه التجربة قتلت دراسات و تبين فشلها »… حينئذ علمت توجه هذا الأخير و علمت أنه لا يعلم شيئا في أمور البناء الإقتصادي المنتج و لا يعلم شيئا عن مسألتي السيادة الوطنية و التحرر الشعبي، وهو الأستاذ الجامعي المتخصص في التاريخ

و لا زلت أتساءل لماذا لا يجرأ الكثير من العارفين و السياسيين  على الإعتراف بأن التجربة الإشتراكية التونسية التي قادها النقابي و الوزير الإشتراكي أحمد بن صالح، رغم ما قد يكون شابها من هفوات، كانت تجربة قيّمة و قادت تونس إلى الإنتاج و خلق الثروة في مدة لم تتجاوز الـ 5 سنوات، رغم محدودية إمكانياتها المالية و قلة ثرواتها الطبيعية، و جسدت مشروعا وطنيا متكاملا يجمع الإقتصادي بالإجتماعي و بالثقافي و يرتكز على مفاهيم التحرر الشعبي و التصفية الهيكلية للإستعمار- وهي مفاهيم أوجدها أحمد من صالح إنطلاقا من خلفيتيه النضالية الدستورية و النقابية -. طوال عقود و إلى اليوم، وبينما لا يزال يعتم على هذه التجربة الرائدة، و يتفادى تقييمها موضوعيا في تونس و في جامعاتها، نجدها تدرس و تدرّس في الجامعات الأمريكية و الأوروبية. هل هي الحسابات السياسية، أم هي المعاداة الجذرية، المرتهنة لإرادات خارجية معينة، لهكذا سياسيات؟

تزامن إسقاط بن صالح و إيقاف برنامجه الإقتصادي و الإجتماعي الإشتراكي – و الذي سبق أن تبنته الدولة التونسية و الحزب الدستوري بالإجماع – مع أوج إشتعال الحرب الباردة، و مع ما كان يحصل في أمريكا و في الدول الغربية الرأسمالية، في أواسط الستينات، من إستعداء للتجارب الإشتراكية و مقولات إقتصاد الدولة و سيادة الدول، وذلك في سياق توجهات سياسية عالمية قادتها دوائر نافذة في أمريكا، و كذلك على خلفية تصلب فرنسا – الإستعمارية – إزاء الإستقلال الفعلي لمستعمراتها القديمة في إفريقيا، و بالتحديد فيما يخص إستقلالها الإقتصادي، و ضرورة إبقاء هذه الدول المستقلة حديثا تحت السلطة و النفوذ الفرنسي، في إطار ما تعارف على تسميته بالـ فرانس-أفريك.  في هذا السياق الجيوسياسي وقع إنهاء التجربة الإشتراكية التي أطلقها أحمد بن صالح، بعد أن وقع التآمر عليها محليا، و بشتى الوسائل، لإفسادها قصد إفشالها، و وقعت التضحية  بأحمد بن صالح إلى حد إتهامه كذبا و بهتانا بالخيانة العظمى، و إلى حد السعي لإيصاله إلى حبل المشنقة

لعل هذه السياسات الغربية المناوئة لمقولات إقتصاد الدولة و الدولة الراعية، تفعلت أكثر بعد إغتيال جون كينيدي المتبني لهكذا مقولات و المتبني لفكرة إستقلال الشعوب، و بعد خروج الجنرال ديغول من سدة الحكم إثر ثورة ماي 68 ، وهو الذي كان من المدافعين عن هذا الشكل للدولة بما أنه من ركائز السيادة الوطنية التي يؤمن بها ديغول أيما إيمان، وكذلك بعد هزيمة جمال عبد الناصر سنة 1967 و بعد إغتياله فيما بعد بالسم في إطار الصراع العربي الصهيوني

بورقيبة الذكي و البرقماتي كان واعيا بالتوجهات الإمبريالية الجديدة التي أصبحت تهيمن على السياسات الخارجية للأمريكيين و للفرنسيين، و كان بين مطرقة التمسك بالخيارات الإشتراكية المنتجة للثروة الحقيقية التي لمسها حقيقة على أرض الواقع، و عدم الرضوخ للضغوطات مع إمكانية إسقاطه من الحكم و قلب نظامه ، و سندان التخلى عن بن صالح رغم علمه بصحة خيارات هذا الأخير، و البقاء في الحكم و المحافظة على الدولة التي أسسها، … فإختار تعديل  السياسة و وقع إسقاط بن صالح و توقفت التجربة الإشتراكية

و رغم الإقتناع العقلاني بالتجربة الإشتراكية التي قادها بن صالح، تخلى الزعيم بورقيبة عن هذه التجربة و تخلى أيضا عن بن صالح نفسه بطريقة تراجيدية، خصوصا بعد أن إشتغلت الآلة السياسية المحافظة في الحزب و في الدولة – تلك المرتبطة بالتوجهات العالمية الجديدة في الغرب، و بدوائر سياسية فاعلة في فرنسا: المستعمر القديم – ضد الوزير الإشتراكي، و بعد أن قامت البروباغندا بدورها في نشر الإشاعات و الأكاذيب و تعبئة الرأي العام خاصة ضد برنامج التعاضد، التي أراده بن صالح كتجربة متأنية و على مراحل ، لإرتباطه بمسألة الملكية الشديدة الحساسية، في حين قرر بورقيبة تسريعه و تعميمه في جميع مناطق البلاد و في جميع القطاعات الإقتصادية

و تسارعت الأحداث و إنقلبت الأمور بين عشية و ضحاها، و تقرر إيقاف بن صالح سنة 1969 و رميه في السجن، بدون جرم موضوعي إرتكبه غير تحمسه لمشروع إقتصادي و إجتماعي ناجح بكل المقاييس، و لقد وجهت له بهتانا تهمة الخيانة العضمى، و وصل الأمر لحد مطالبة البعض من زملائه(1) في الحكومة بإعدامه، إلى أن « حرر » نفسه – كما يحبذ أن يصف هروبه من السجن – و لجأ إلى الجزائر تحت حكم الهواري بومدين… و لكن برغم الإنقلاب البورقيبي، أو بالأحرى الوسيلي(2)، على بن صالح و الذي كلف الزعيم بورقيبة أزمة نفسية حادة بسبب حبه و تقديره لبن صالح و إيمانه التام بوطنيته و إخلاصه و تفانيه في خدمة تونس(3)، فلقد بينت هذه المحنة الجديدة التي عاشتها دولة الإستقلال في أواخر الستينات، – بعد الفتنة اليوسفية، و بعد محاولة إنقلاب 1962 -، و رغم صبغتها التراجيدية، الكثير من الحنكة السياسية لدى بورقيبة، حيث تمكن من المحافظة على حكمه من التهاوي، و ضمان إستمرارية الدولة التي أسسها، بأن ضحى بالجزء لإنقاذ الكل. كما أنها بينت، من ناحية اخرى، حجم التحولات التي وقع إقرارها عالميا و إقليميا فيما يخص الخيارات الإقتصادية للدولة التونسية، و رضوخ أو تبني شريحة من الساسة و المسؤولين في تونس لهذه السياسات التي ستتواصل لعقود

لقد إنهزم بن صالح من طرف قوى القصر ووقع إبعاده، و هزيمته تشبه هزائم كثيرة مني بها أناسا ذوي قيمة، من طرف أناس أقل منهم شأنا، التاريخ يذكرنا عبر الدراما التركية في مسلسل « حريم السلطان » ، أن زوجة السلطان العثماني سليمان القانوني، بفضل ما كانت تتمتع به من قدرة على التأثير على السلطان، و على التآمر، إستطاعت بمساعدة رجال في الدولة موالين لها، أن تبعد الوزير الأكبر إبراهيم باشا، وهو السياسي المحنك و القائد العسكري الكبير، و ثم ولي العهد مصطفى الإبن الأكبر للسلطان، الأمير الشجاع و المحبوب و الأكثر أهلية لخلافة أبيه، و كانت نهايتهما القتل بأمر من السلطان نفسه، في مشاهد دراماتيكية بأتم معنى الكلمة. التاريخ لا يزال يذكر الباشا إبراهيم و الأمير مصطفى، كما يذكر حنبعل و يوغرطة و جمال عبد الناصر و صدام حسين… و يذكر التاريخ السياسي في تونس، و سيذكر طويلا، المناضل الدستوري و النقابي و الوزير الإشتراكي الأسبق أحمد بن صالح. التاريخ لا يحفظ ذكر هؤلاء فقط لأنهم إنهزموا، فهو ملآن بآلاف المنهزمين النكرات، بل لأنه مثلما لا يذكر إلا المنتصرين الكبار، فهو لا يذكر إلا المنهزمين الكبار، أي أولائك الذين كانوا يملكون فضائل الصفات، كالشجاعة و الذكاء و الصدق، و أولائك الذين كانت لهم مشاريع حقيقية آمنوا بها و ضحوا و إنهزموا و ماتوا من أجلها.

(2)

من بين الأكذوبات التي ترسخت في الوعي الجمعي التونسي بسبب الإعادة و الإفادة ، إلى جانب أكذوبة فشل توجهات بن صالح الإشتراكية ، هي حتما أكذوبة عبقرية الهادي نويرة الإقتصادية، و الحال أن التوجه الإقتصادي لنويرة هو الذي تسبب في الأزمات الإقتصادية و الإجتماعية التي تتالت على تونس منذ 1975 و إلى حدود يومنا هذا، مرورا بالأزمة الإجتماعية لسنة 1978، ثم أزمة الخبز لسنة 1984، ثم الأزمة الإقتصادية التي سبقت إنقلاب 7 نوفمبر، ثم إنخراط تونس في منظومات البنك الدولي النيولبرالية و الإستهلاكية، و التي أدت إلى تفقير قطاعات واسعة من التونسيين، وحرمان الجهات الداخلية من التنمية المستدامة … الهادي نويرة أتى بقانون 72 وخفض الدينار و خلق صندوق الدعم ، لجعل رواتب التونسيين منخفضة وذلك لتشجيع الإستثمار الخارجي. لقد قضى التونسيين 4 سنوات فقط هنيئة في عهد نويرة وهي الأربع سنوات الأولى حتى سنة 1974، حيث ورثت حكومته الثروة الإنتاجية التي خلقتها مشاريع الدولة الإشتراكية التي أطلقها الوزير أحمد بن صالح … حينئذ نستطيع القول أن دولة الستينات الإشتراكية هي دولة خلق الثروة و دولة الإنتاج و السيادة الإقتصادية – الدولار كان يساوي 200 مليم – ، و دولة السبعينات هي دولة الإستهلاك والتبعية الإقتصادية، و لولا الركائز الإجتماعية و الإقتصادية القوية لدولة الستينات الإشتراكية و التي مثلت مكاسب دخلت اللاوعي الجمعي للتونسيين على الأقل فيما يخص التعليم و الصحة المجانيين، حتى لا نتكلم على سلطة الدولة على ثرواتها الطبيعية و أراضيها، و فيما يخص مسؤليتها كدولة راعية و مخططة و معدلة ، لكنا دخلنا عهد الكمبرادورية المهيمنة التي رأيناها إبان حكم بن علي و التي نراهها تتواصل اليوم بأقصى سرعة، منذ سبعينات القرن الماضي.

(3)

على الشعب التونسي و فئاته الفقيرة من الفلاحين و المهمشين في المناطق الريفية و في المدن، أن يعوا خطورة  ما يقع الترويج له من ضرورة القيام بإصلاحات إقتصادية « مؤلمة »، والمقصود بمؤلمة، إلى جانب مزيد إضعاف القدرة الشرائية للمواطنين، هو إستنزاف الرأسمال الوطني المنتج و الخالق للثروة، سواء في القطاع العام أو في القطاع الخاص، بالتفويت في الشركات الوطنية الكبرى التي هي على ملك الدولة في مجالات الصناعة و المناجم و خدمات النقل و الإتصال، و كذلك التفويت، عقاريا و تجاريا، في الوحدات الفندقية السياحية الخاصة، ذات المديونية، للمستثمرين الأجانب و الشركات العالمية العابرة للقارات، و أيضا، وهو الأكثر خطورة، التفويت في الأراضي الفلاحية للأجانب – بعد خمسين سنة من الجلاء الزراعي -. الكمبرادور النيولبراليون، في تونس، أولائك المنتمون لأحزاب اليمين الليبرالي كنداء تونس(4) و آفاق و الإتحاد الحر، و المنتمون، في شقهم الديني و المحافظ، لأحزاب النهضة و المؤتمر و من والاهم من حزيبات وفاء و التيار الديمقراطي، إلى جانب إتحاد الصناعة، ممثلا في وداد بوشماوي، لا يرون مانعا في مبدإ فتح باب تملك الرأسمال المعولم – بما فيه الصهيوني – للشركات الإستراتيجية و للعقارات و الأراضي، بل هم يدفعون نحو ذلك بكل قوة، و بعنوان الإصلاحات « المؤلمة » . وهنا نتوقع أن القوى اليسارية و الوطنية داخل حزب النداء ستكون في مواجهة مع قوى الكمبرادورية داخله، و على الشعب و الأحزاب اليسارية، الإشتراكية، والشيوعية و الإجتماعية-الديمقراطية، و العروبية الإشتراكية، المناضلة، و كذلك النقابات العمالية و على رأسها الإتحاد العام التونسي للشغل، أن يساندوا هذه القوى اليسارية و الوطنية و يكونوا السد الذي يمنع هكذا مشاريع.

الثورة التي نحن بصددها، لم تقم قطعا من أجل إعادة الإستعمار، تحت أي شكل و تحت أي عنوان، بعد أن أخرجته ثورة الإستقلال . اليوم على قوى الثورة الحقيقية، وهي القوى الوطنية المدافعة عن إستقلال تونس و سيادتها، أن تتبنى مهمة التصدي لقوى  الرأسمالوية الكمبرادورية، الدافعة نحو تمرير قوانين التفويت في الأراضي الزراعية للأجانب، لأن هذه القوانين إلى جانب خطورتها على إستقلال تونس، ستكون مكلفة و خطيرة فيما يخص أمننا الغذائي و ستكون كارثية علـى مخزون الماء لدينا،  حيث سيتسبب الإستغلال الرأسمالوي الفاحش لهذه الأراضي، في تلويث الأرض و الجو بالمبيدات الحشرية، و ستكثر الأمراض و المصائب… بدون أن ينتفع المواطن التونسي و بدون أن يتحقق أمنه الغذائي، لأن ما سيزرع بهذه الأراضي لن يكون ما يحتاجه الشعب التونسي، بل ما تستحقه الأسواق الخارجية من منتوجات.

ن. مسعود

(1) محمد المصمودي حسبما يذكر أحمد بن صالح نفسه

(2) نسبة لوسيلة بن عمار، و كان من بين رجالاتها، مدير الحزب عبدالله فرحات، وزير الداخلية الباجي قايد السبسي، و مدير الأمن المقرب الطاهر بلخوجة، الذي سبق و أن أتهم بمحاولة إغتيال بن صالح و وقع إيقافه و سجنه.

(3) كما ذكر في حوار تلفزي الوزير الأسبق مصطفى الفيلالي

(4) نداء تونس لم تتبين هويته بعد بطريقة نهائية.

Publié dans Uncategorized | 1 commentaire

A quelle vision de l’Islam, l’occident devrait faire confiance : à celle de Zemmour ou à celle de Hegel ?

Art-Islamique-03

Les différents propos, écrits, réflexions, thèses, livres, récits, à caractère islamophobe, ceux d’Eric Zemmour, de Bernard-Henry Lévy, de Michel Onfray, ou de Michel Houellebecq… ne sont pas, certes, le produit d’une naissance récente, ou émanant de l’immanence de la réflexion propre de ces derniers, mais sont en réalité des prolongements vulgarisés de concepts initiés par de plus grands et plus importants penseurs…

En effet depuis 1955, le grand anthropologue français d’origine juive, Claude Levi-Strauss, avait jeté dans son livre « Tristes Tropiques »[1], les prémices de l’actuelle islamophobie occidentale, à travers une courte réflexion critique, constituant son propre opinion sur l’Islam, en tant que religion et en tant que culture et civilisation ; une opinion formulée dans un texte ne dépassant pas une quinzaine de pages, mais qui demeure importante à nos yeux, d’autant plus qu’elle demeure, semble-t-il, inchangée chez Levi-Strauss ; puisqu’il déclarait en 2002 [2] : « J’ai dit dans « Tristes Tropiques » ce que je pensais de l’islam. Bien que dans une langue plus châtiée, ce n’était pas tellement éloigné de ce pour quoi on fait un procès à Houellebecq. Un tel procès aurait été inconcevable il y a un demi-siècle; ça ne serait venu à l’esprit de personne. On a le droit de critiquer la religion. On a le droit de dire ce qu’on pense. » .

Dans « Tristes Tropiques », Claude Levi-Strauss soutenait qu’«ll m’a fallu rencontrer l’Islam pour mesurer le péril qui menace aujourd’hui la pensée française. Je pardonne mal au premier de me présenter notre image, de m’obliger à constater combien la France est en train de devenir musulmane…». Son avis sur l’Islam, nous semble important, aussi important que l’est le penseur lui-même pour l’anthropologie au 20ème siècle. Il va sans dire, qu’aussi négatif ou « négativiste » soit-il ; il s’agit en vérité d’un jugement qui mérite tout de même, toute notre attention ainsi que l’attention de tout musulman, et surtout l’attention de ceux qui se disent penseurs de l’Islam, Cheikhs et érudits, et ce du moment où il reflète une perception négative de l’Islam chez autrui, également, parce que il ne s’agit pas du simple avis d’un incognito, mais de celui d’un imminent penseur dont les influences ne sont pas insignifiantes, surtout dans les contextes géopolitiques actuels, sur la formation de la doxa collective occidentale à l’égard  des musulmans et de l’Islam en tant que religion.

Néanmoins, l’opinion de Levi-Strauss,  défavorable et très dévalorisante de notre religion – que l’on pourrait lire sur le site kiosquenet [3] -, ne doit guerre nous faire oublier, et faire oublier aux citoyens européens, d’autres avis extrinsèques qui sont complètement opposés, notamment ceux de la philosophie allemande, qui représente l’une des plus importantes et plus d’influentes sur la pensée occidentale, voire universelle, contemporaine. Celle-là était probablement la première en Occident à avoir étudié l’Islam, philosophiquement parlant, sans aprioris et en dépassant les antagonismes politiques liés aux différents conflits politiques et militaires de l’Europe chrétienne avec le monde arabo-musulman, tels que les différentes guerres contre les états de l’Andalousie musulmane, les croisades, ou la concurrence avec l’empire Ottoman musulman, afin d’étendre leurs dominations et influences mutuelles sur le monde – notamment en méditerranée, mais aussi en Europe, en Afrique du nord, en Asie, etc…-. Cette objectivité allemande pourrait provenir, peut-être, du fait que les germaniques n’étaient pas impliqués de manière directe, politiquement parlant, dans les conflits de l’Europe avec le monde arabo-musulman.

Ainsi donc, bien avant Nietzsche, Hegel avait critiqué l’esprit du christianisme, et par la même l’esprit du judaïsme  – dans son livre « L’esprit du christianisme et son destin: Précédé de l’esprit du judaïsme », la première partie du livre pourrait paraitre aujourd’hui, en occident, comme extrêmement antisémite – et ce sans doute, sous l’épouvantail de la culpabilisation européenne – . Dans ce texte Hegel avait élaboré une critique du christianisme, il en avait fait de même dans d’autres textes[4], où sa critique était comparative, par rapport à l’Islam. Par le biais de ces critiques, Hegel avait contribué à la rénovation de la pensée chrétienne, ce faisant, il avait, par la même, valorisé intellectuellement l’Islam, en soutenant que si le Christianisme ne faisait pas sa propre critique et s’il ne se renouvelait pas, c’était l’Islam qui eût été amené, logiquement et naturellement, à devenir la religion des européens – , Hegel soutenait que «  … l‘islam n’est pas cette immersion contemplative des indiens ou des moines dans l‘absolu, la subjectivité est ici au contraire vivante et infinie, une activité qui, en sortant dans le monde profane nie celui-ci et ne devient effective et médiatrice que dans l‘affirmation qu‘il faut exclusivement vénérer l‘Unique. L‘objet de l‘islam est purement intellectuel, il ne tolère ni image ni représentation d‘Allah: Mohammed est prophète, mais un être humain et en tant que tel n‘est pas exempt des faiblesses humaines… »[5],

Sans prétendre répondre à l’ensemble des critiques de Levi-Strass à propos de l’Islam et des musulmans – d’emblée, nous y trouvons une confusion visible, entre « Islam », « musulmans », et « interprétations humaines » de l’Islam -, cela devrait faire l’objet d’un travail à part, s’accotant sur le texte coranique et sur d’autres interprétations du texte divin et des déclarations du prophète Mohammed . Cependant, nous nous attardons sur la question de l’art et de l’esthétique Islamique, lourdement discréditée par l’anthropologue, à plus forte raison que ce dernier présente, afin d’appuyer son jugement négatif généraliste sur l’Islam, un entendement totalement antinomique à l’essence de l’esthétique et de l’art islamique, et également, en désaccord avec les thèses de Hegel.

A ce propos, si l’on revient à l’opinion de la dialectique hégélienne à l’égard de l’Islam, et concernant le mode de représentation visuelle et de l’esthétique islamique, et que l’on oppose à ce que soutient Levi-Strauss, l’on pourrait s’apercevoir, qu’au travers de son court texte, subsiste une lourdeur idéologique – bien que certains de ses soupçons méritent des réflexions approfondies et des réponses claires -, et que cette pesanteur étouffe  indubitablement la pensée philosophique pure; l’idéologie n’étant pas l’ennemi de la philosophie ? Il s’agit, en fait, du même type de surcharge idéologique, que l’on retrouve d’ailleurs dans les interprétations des intégristes musulmans – qu’ils soient islamistes politiques ou passéistes fanatiques – de l’Islam, ainsi que dans leurs propos le défendant contre les différentes dévaluations et critiques, que ces critiques soient d’ordre politique, théologique, ou philosophique, qu’elles soient légitimes ou arbitraires – intellectuellement parlant- , parce que défendant en vérité leurs propres interprétations de l’Islam, comme « fonds de commerce » leur permettant de parvenir à des fins qui sont les leurs, et non comme réflexions valorisant l’Islam en soi et pour soi.

En effet, Levi-Stauss dévaluait dans son texte l’esprit abstrait de l’art musulman, – bien que cet esprit représentait, et représente toujours – d’un point de vue épistémologique -, une force distinctive de l’art musulman et une énorme avancée conceptuelle et esthétique par rapport à l’essence uniquement sensible de l’art occidental -, il allait jusqu’à réfuter toute l’esthétique islamique en disant à ce propos : « Sur le plan esthétique, le puritanisme islamique, renonçant à abolir la sensualité, s’est contenté de la réduire à ses formes mineures: parfums, dentelles, broderies et jardins… »[6]. Ainsi, il amoindrissait volontairement la même esthétique que la philosophie hégélienne avait considéré comme supérieure à celle de l’art occidental ; ce dernier se résumant à une simple pratique rétinienne plutôt mimétique du monde sensible.

A ce sujet, en s’interrogeant « Pourquoi l’art musulman s’effondre-t-il si complètement dès qu’il cesse d’être à son apogée? Il passe sans transition du palais au bazar. N’est-ce pas une conséquence de la répudiation des images? L’artiste, privé de tout contact avec le réel, perpétue une convention tellement exsangue qu’elle ne peut être rajeunie ni fécondée. Elle est soutenue par l’or, ou elle s’écroule. (…) »[7], Claude Levi-Strauss aurait été, probablement, en train de revendiquer la suprématie de l’art figuratif occidental, qu’il liait au Christianisme, et par là même, la primauté du mimétisme de la pratique artistique picturale occidentale, critiquée dans l’antiquité par Platon et révolue à l’époque moderne depuis Kandinsky…! Ou était-il en train de revendiquer toute l’illusion de la représentation occidentale émanant de la perspective albertienne ?

Dans ce passage de quinze pages, « s’intéressant » à l’Islam, faisant partie de son livre « Tristes tropiques », Levi-Strauss, mettait en opposition l’Islam au Christianisme – il épargnait de cette mise en opposition, par omission, ou volontairement, le Judaïsme – et soupçonnait par la même l’Islam, de constituer l’obstacle majeur qui avait empêché pendant longtemps l’Occident et l’Orient de se rencontrer, « Aujourd’hui, c’est par-dessus l’Islam que je contemple l’Inde; mais celle de Bouddha, avant Mahomet qui, pour moi européen et parce que européen, se dresse entre notre réflexion et des doctrines qui en sont les plus proches comme le rustique empêcheur d’une ronde où les mains prédestinées à se joindre, de l’Orient et de l’Occident ont été par lui désunies »[8], disait-il.

Cela nous amène à rappeler que Levi-Strauss était l’un des fondateurs du structuralisme, et était par la même évolutionniste ; se rattachant donc à une pensée exclusivement matérialiste, d’autant plus qu’il ne revendiquait aucunement la qualité d’islamologue, ce qui pourrait amoindrir, à notre avis, relativement, son jugement sur l’Islam, car approchant une religion, sans connaître ses fondements idéels propres, d’autant plus qu’il approchait le théologique par l’anthropologique; cela pourrait, également, l’amener à errer dans les méandres des interprétations arbitraires.

En tant qu’anthropologue structuraliste, et en tant que penseur matérialiste, Levi-Stauss prenait des risques, intellectuellement parlant, en s’arc-boutant dans son jugement sur l’Islam – comme religion basée, conceptuellement, sur l’élément spirituel omniprésent dans la matérialité de tout acte, activité, pratique, que le musulman serait amené à entreprendre au sein de sa vie matérielle, même dans ses facettes les plus matérialisées,  et aussi profanes que ces activités pourraient l’être : car il  s’agit, en effet, d’une religion qui engage de manière concomitante, le spirituel et le matériel, l’âme et le corps – sur le seul outil de la pensée matérialiste occidentale et sur la doctrine structuraliste, réfutée aujourd’hui après ses années de gloire, parce que fermée et « cloîtrante» de la pensée vis-à-vis des phénomènes et des concepts, et parce que suspendant des notions comme l’historicité et le contexte. En effet, il n’y a pas une unique pensée islamique, ou plutôt une seule interprétation de l’Islam, mais d’innombrable, certes celle de Najd – en Arabie Saoudite – est la plus arriérée et la plus « dispiritualisée » de toutes, mais aussi il s’agit de celle qui se rapproche le plus de la pensée judéo-sioniste, notamment de l’idée du « Peuple Èlu » dans son interprétation la plus sionisée. Cette idée se manifeste dans les interprétations takfiristes de l’Islam, présentées en l’occurrence dans les préceptes du Wahabisme saoudien, et adoptés par les Jihadistes Takfiristes d’Alkaida et de Daèche, non pas comme postulat métaphysique, mais comme pratique concrète, réductrice de l’autre – y compris l’autre musulman -, voire annihilante de toute altérité.

Cependant, il faut avouer que les postulats anti-Islam, et « pré-islamophobes », de Claude levi-Strauss, sont, malencontreusement, en train d’être prouvés actuellement sur le sol de la réalité, par l’intégrisme islamiste, wahhabite  – surtout mais pas uniquement – encouragé, nourri et instrumentalisé par le sionisme international et ses alliés les néo-conservateurs américains, et financé par ses autres alliés, à savoir les saoudiens et les qataris dans le cadre d’un pacte stratégique, économique et financier, lié au capital sioniste globalisé.

Cela étant, aujourd’hui, il est temps pour nous autres musulmans d’effectuer notre propre critique sur l’esprit de l’Islam – tel qu’il se manifeste actuellement – ; probablement, la même que celle réalisée par Hegel, entre 1797-1800, à l’égard du Christianisme. Cela étant, des critiques et des dévaluations comme celles de Levi-Strauss, et autres, aussi injustes nous paraissent-elles, devraient être prises en considération.

N. Messaoud


[1] Claude Levi-Strauss, Tristes tropiques », Presses Pocket, pp. 475-490

[2] Nouvel Obs

[3] http://kiosquenet.free.fr/TEXTES/Claude-Levi-Strauss-Tristes-tropiques.html

[4] http://www.hegel.net/fr/f32333312-islam.htm

[5] Ibid

[6] Tristes tropiques », Presses Pocket, pp. 475-490, lien : http://kiosquenet.free.fr/TEXTES/Claude-Levi-Strauss-Tristes-tropiques.html

[7] Ibid

[8] Ibid

Publié dans Uncategorized | Laisser un commentaire

! حادثة شارلي هبدو الإرهابية، حبكة إستخبراتية عبقرية بتنفيذ إسلاموي تكفيري و برائحة صهيونية

648x415_le-7-janvier-2015-le-satirique-charlie-hebdo-subit-une-attaque-terroriste-la-vue-de-la-rue-nicolas

(1)

حادثة شارلي هبدو الإرهابية، حبكة إستخبراتية عبقرية بتنفيذ إسلاموي تكفيري و برائحة صهيونية !

حادثة شارلي هبدو الإرهابية (1) لا يمكن أن تحلل و تفهم، بالنظر لما يقع اليوم في الحلبات السياسية و الإقتصادية العالمية و بالنظر للمعارك الجيوستراتيجية المشتعلة بين المحاور السياسية و الإقتصادية المختلفة، إلا كحبكة إستخبراتية (2) برائحة صهيونية و بتنفيذ عربي-إسلامجي  متطرف – و لكنه أيضا متخلف و غبي -، و بتواطئ من مرتزقة متأسلمين لا يبتغون إلا المال، و بتحالفات بين دول عربية-إسلامية و دول غربية مع ظاهرة الإرهاب التكفيري المتأسلم في إطار حروب ضد أعداء « مشتركين« .

البداية، فكر إسلاموي تكفيري نجدي ينبع إيديولوجيا من الفكر الأصولي المتطرف لإبن تيمية و ينهل من الفكر التراثي اليهودي-الصهيوني المتطرف و العنصري و نعني هنا الفكر الوهابي الذي يلتقى مع فكرة أساسية لدى اليهودية المتعصبة، ألا وهي فكرة شعب الله المختار، أي القول بأفضلية الأنا على الآخر، و في الصيغة الوهابية تكون هذه الأفضلية لا كمقولة تراثية بل كممارسة و نعني الممارسة التكفيرية للآخر بما هي وسيلة لتفضيل الأنا و للحط من شأن هذا الآخر و إحتقاره و إن كان أحسن منا شأنا. الوهابية تكفر منتسبي الديانات السماوية الأخرى، أي المسيحيين و اليهود، بينما إعتبرهم القرآن أهل كتاب، وواجب على المسلم صونهم و صون أعراضهم و أموالهم، بل الوهابية تذهب إلى أبعد من ذلك و تكفر حتى المسلمين السنة كالصوفية ، فما بالك بالمسلمين الشيعة؟

 و تتواصل الحكاية بإرتباط وثيق، عقائدي و مالي، خليجي، بين آل سعود – من جهة – و بين آل ثاني  – من جهة أخرى، جديدة، منافسة للأولى، و بتحالف تركي إخواني مرتزق -،  مع أمريكا و اسرائيل و مع الحلف الأطلسي، ضد العرب و المسلمين و ضد  قضاياهم و في مقدمتها القضية الأم : قضية فلسطين، و في نفس الوقت ضد كل محاولات نهوضهم و بناء أوطانهم و شعوبهم – من مصر عبد الناصر، إلى سوريا بشار الأسد، مرورا بعراق صدام حسين، و مقاومة جنوب لبنان حسن نصرالله -.

أما نهاية الحكاية، فوصفة « سحرية صهيونية » – تقدمها الآن و هنا، دوائر تفكير  و مؤسسات بحثية Think tank و شخصيات صهيونية، كبريجنسكي و كيسنجر و برنارهنري ليفي و ماك كين ، وفيلتمان،… و غيرهم –  لحل الأزمة الإقتصادية و المالية الحالية للبلدان الغربية، متمثلة في تمويل و دعم و إقامة حروب بالوكالة بيافطات دينية إسلاموية على بلدان عربية مسلمة، بأياد « مسلمة » « لنشر الإسلام » فيها!…و في الحقيقة، التي لا يراها المتأسلمون، من أجل تفكيك هذه البلدان، كدول و كشعوب، و إضعافها لوضع اليد على مقدراتها و إستعباد شعوبها من جديد (3).

و كذلك و كعصفور ثان يُضرب بنفس الحجر، تهدف هذه « الوصفة السحرية الصهيونية » العبقرية، في منتهاها إلى خدمة إسرائيل، بعد أن تبين عجز هذه الأخيرة في الخوض، لتحقيق أمنها، في حروب عسكرية طويلة المدى مع الفلسطينيين، فحرب غزة  2014 الأخيرة ، – مثلما حرب تموز 2006 مع حزب الله في لبنان -، رغم ما ألحقت بالفلسطينيين من دمار و قتل – كما فعلت باللبنانيين في حرب تموز -، فقد أنهت مقولة جيش إسرائيل الذي لا يهزم، و رفعت النقاب عن حقيقة الضعف الإسرائيلي في حسم الأمور عسكريا، و بينت الرخاوة المالية و الإقتصادية لهذه الدولة و كذلك كشفت الهشاشة النفسية و الإجتماعية للمجتمع الإسرائيلي. وتكون خدمة إسرائيل حسب هذه « الوصفة الصهيونية »، و بالنظر إلى أوضاع إسرائيل الراهنة : الصعبة و المهترئة إقتصاديا و أمنيا و دبلوماسيا، بأن يقع دفع الرأي العام الغربي، و الأنظمة الغربية المتحفظة على سياسات إسرائيل القمعية في حق الفلسطينيين، أو المترددة في مساندتها،  نحو دعم إسرائيل بطريقة مطلقة و بدون قيد أو شرط في تصفية قضية فلسطين بالطريقة المثلى التي ترضي الحركة الصهيونية. كيف ذلك؟

تعمل هذه الحبكة الإستخبراتية الصهيونية، على جر الجاليات العربية و المسلمة في أوروبا و في الغرب – و التي قد تتمكن من أن تصبح لوبيات فاعلة تخدم القضايا العربية العادلة في هذا الغرب الغير حساس لهكذا قضايا – إلى حروب خاسرة ضد المجتمعات التي تعيش فيها، حروب دونكيشوطية رد-فعلية « للدفاع عن دينهم » من التدنيس و من الإساءات – المفتعلة و المحسوبة إرتداداتها مسبقا-، حتى تجتمع كل الظروف الموضوعية للآلة الإعلامية الصهونية للإساءة الفعلية  للعرب والمسلمين بإظهار عدم إمتثالهم لقوانين الدول الغربية التي يعيشون فيها، و خاصة تبيين عنفهم و إرهابهم و همجيتهم و وحشيتهم بالدليل القاطع (4)، و في نفس الوقت ضرب الإسلام كدين بتبيين فشله كديانة سماوية سمحاء حاملة لمعاني الخير و الفضيلة، و في نهاية المطاف لتغذية الإسلاموفوبيا المروج لها إعلاميا منذ سنوات، وخاصة بعد ظهور مقولة صراع الحضارات لصامويل هنتنغتون، و التي عادت للظهور بقوة على المنابر الإعلامية الغربية(5) و لحشد الشعوب الأوروبية، و خاصة الطيبين و المتسامحين ، ضد مواطنيهم من جذور عربية و إسلامية، و إعطاء الفرصة لليمين المتطرف المعادي للمهاجرين و لا سيما للعرب – والذي كان معاد تاريخيا لليهود -، أن يركز كراهيته على العرب و المسلمين، – و يتحالف مع اللوبي اليهودي ضد العدو المشترك-، و من ثمة يدفع نحو سياسات معادية للمهاجرين العرب و المسلمين و أبنائهم الأوروبيين، قد تنتهى بترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية كما سبق أن دعى اليهودي الصهيوني إيريك زمور بصريح العبارة.

فإضرام نار العدواة بين المواطنين العرب-المسلمين في أوروبا و في الغرب المسيحي و بين مواطنيهم الغربيين، يفضي في نهاية المطاف إلى مزيد مساندة الغرب، الرسمي و الشعبي، لدولة إسرائيل الإرهابية و التخلى حتى عن مجرد التراجع الرمزي عن مسؤولية خطإ إقامة هذه الدولة على الأراضي العربية وتهجير العرب الفلسطينيين من وطنهم، و تضعف التعاطف الذي أصبحت تظهره هذه الشعوب نحو قضية فلسطين العادلة. فهذه الأيام، العديد من الدول الأوروبية إعترفت رمزيا بدولة فلسطين، كالسويد و إنجلترا و إسبانيا و فرنسا، و لكن و بقدرة قادر، تنامى في نفس الفترة الحراك اليميني المتطرف و النازي ضد المسلمين و تنامت التنظيرات الصهيونية التي قام بها كتاب و إعلاميين، فرنسيين، من أصل يهودي ضد الخطر الذي يشكله الإسلام و العرب و المسلمين على الأوروبيين و على الحضارة الأوروبية الغربية و قيمها، و ذلك لخلق مناخ بسيكوسوسيولوجي لدى الشعوب الغربية في أوروبا معاد للعرب و للمسلمين.. هذا العداء سيفضي في نهاية الأمر إلى  شرعنة التدخل العسكري الغربي في المناطق العربية ذات الثروات الطبيعية للسيطرة عليها – لحل أزمته الإقتصادية كما سبق أن أشرنا، وذلك بإتباع نفس طريقة العمل Mode opératoire التي إتبعتها الإدارة الأمريكية في عهد بوش و المحافظين الجدد، عقب أحداث 11 سبتمبر 2001، حيث سمح الفعل الإرهابي بتعبئة الرأي العام الأمريكي للقبول بإحتلال العراق و تدميره و الإستحواذ على ثرواته النفطية -، و كذلك و في الآن نفسه، سيأدي إلى مزيد شرعنة الإحتلال الإسرائيلي و إرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل في حق الفلسطينين.

ولكي لتصبح الإسلاموفوبيا حقيقة، فلا بد من فعل يثبتها و يبرهن عنها على أرض الواقع، و إن لم يكن هناك فعل، فلا بد من إفتعاله كما أفتعلت أحداث الحادي عشر من سبتمبر، و هنا يأتي دور « العبقرية العبرية الصهيونية » لتفكر و تخطط و تنفذ، تحت غطاء التجاهل، و التغاظي و ربما التواطئ  الرسمي، للأنظمة في الغرب و كذلك في  البلدان العربية، بعد أن تشابكت مصالحها الإقتصادية و المالية مع الرأسمال المتصهين المعولم وبعد أن إرتبطت وجوديا بالحركة الصهيونية. و ما حادثة شارلي هبدو الإرهابية إلا أحد تمظهرات التفكير و التخطيط المحكم « للعبقرية العبرية الصهيونية ».

(2)

.عندما ترمي « العبقرية العبرية الصهيونية » الغرب بالإرهاب الإسلاموي

عندما نتحدث عن الغرب، نفرق بين الشعوب الكادحة و المسالمة، و بين الأنظمة المسيطر عليها من طرف قوى لا تمثل بالضرورة هذه الشعوب. هذا الغرب – بشقيه الأمريكي الشمالي و الأوروبي الغربي و بالحليف الأسترالي الأبعد جغرافيا عن شرقنا ذي الحضارة العربية الإسلامية -، يدور منذ عقود طويلة حول الدينامو الإسرائيلي، و منذ أكثر من قرن في فلك الإرادة اليهودية-الصهيونية و الرأسمال المعولم المتصهين، و في نهاية التحليل يخضع لإمرة « العبقرية العبرية الصهيونية »، نعم هناك « عبقرية عبرية صهيونية » لم يعد من الممكن تجاهلها، بدعوى التذاكي أو الذكاءوية المترفعة عن نظرية المؤامرة الصهيونية على الشعوب – و فيما يهمنا على شعوب منطقتنا العربية -، أو مواجهتها بالسب و الشتم، أو بالتهديد بالغيبيات، أو بالتضخيم و الأسطرة،  و خاصة بأدوات مواجهة غير عقلانية و غير محينة تاريخيا و علميا و تكنولوجيا و إتصاليا و سياسيا و فكريا و فلسفيا. هذه « العبقرية العبرية الصهيونية »، إستطاعت على مرّ التاريخ أن تعيش في ضل الدول القوية و تمكنت دائما من حماية الشعب اليهودي و مصالحه خلال تيهه و شتاته بحقباته المتعاقبة عبر العصور… و لقد إستطاعت هذه العبقرية في عصرنا الحاضر أن تصبح صاحبة القول الفصل و الفعل المحدد في العالم، و أن تسيطر على الإقتصاد و السياسة العالميين بلوبيات مالية و إعلامية و ثقافية و فكرية، و تمكنت من تأسيس دولة إسرائيل بلا سند قانوني أو أخلاقي لجمع شتات الشعب اليهودي  على حساب شعب آخر، الشعب الفلسطيني المظلوم، و فوق أرض هذا الشعب، بمنطق الإغتصاب و الإحتلال و بتسهيلات غربية إنجليزية  – تحديدا –  في إطار حسابات سياسية تاريخية.ـ

اليوم، و في هذه اللحظة، نرى أكبر تمظهرات هذه « العبقرية العبرية الصهيونية » من خلال كيفية إدارتها لملف الحفاظ على ديمومة دولة إسرائيل و مصلحة « الشعب الإسرائيلي »، في حلبات السياسة العالمية و الإقليمية و المحلية، و على جميع الأصعدة. و لعل التمظهر الأكثر عبقرية لهذه « العبقرية »، هو توصلها الغير منطقي أو المستحيل منطقيا للتحالف مع من يناقضها للحفاظ على مصالح إسرائيل و اليهود في العالم. و أيضا توصلها للتحالف، في الآن نفسه، مع كيانات متناقضة و تعبئة هذه الكيانات المتناقضة لتحقيق هاته المصالح. اليوم على الأرض الأوروبية  « العبقرية العبرية الصهيونية »، تتحالف و تعبئ، متناقضين، من ناحية اليمين المتطرف الإسلاموي الجهادي التكفيري (6)، و من ناحية أخرى اليمين المتطرف المسيحي النازي، أو المسيحي المحافظ – المحافظين الجدد -، و تشحنهما بعضهما ضد بعض – بالإعلام و بالمال، و بالأعمال الميدانية الإستخبراتية -، بحيث يصبح من السهل إشعال حرب بينهما، و تكون حربا مسيحية-إسلامية لا تنتهي و لا تذر، بل تستثني فقط « نقيضهما » العبري الصهيوني، حيث سيستمتع بدور المتفرج و بدور الرابح الأخير. – المفارقة الكبرى التي تفعلت و أصبحت واقعا بفعل السياسة و المصالح الإقتصادية و تجذرت بالأحقاد التاريخية، هو ترسيخ تناقض الديانات السماوية الثلاثة، اليهودية و المسيحية و الإسلام، رغم مناداتها جميعا بوحدانية الله الواحد الأحد و رغم إنبعاثها من سراج واحد.ـ

 لقد برعت هذه  « العبقرية العبرية الصهيونية » و تمرست خلال الأعوام الأخيرة في المسك بالمتناقضات، و التحالف مع من يناقضها و دفعه إلى حروب مدمرة، بالوكالة عنها، مع من يعاديها أو تعاديه فعليا. رأينا ذلك مأخرا فيما يسمى بالربيع العربي حيث تحالفت مع مجاميع إسلاموية تكفيرية ذات فكر وهابي، تنسب نفسها للمذهب السني، و خلقت أحلافا بين هذه المجاميع الإرهابية و بين دول غربية بجيوشها و أجهزتها الإستخبراتية، كفرنسا و الولايات المتحدة و كذلك تركيا، و جندت ماليا و لوجستيا بلدانا مرتهنة لها تاريخيا كقطر و السعودية و الإمارات العربية المتحدة، في حرب طاحنة في ليبيا، بدعوى نشر الحرية و الديمقراطية و إنقاذ الشعب الليبي من الإستبداد. و لقد أدت هذه الحرب إلى سقوط النظام الوطني في ليبيا، بعد قتل القذافي و التمثيل بجثته – في خرق غريب لتعاليم الدين الإسلامي-، و لكنها لم تمنح الليبيين غير الألم و الدم و الإرهاب و التشتت. و نفس الشيئ فعلته  « العبقرية العبرية الصهيونية » – ولكن بلا نجاح إلى حد الآن بفضل الصمود الشامي قيادة و شعبا و بفضل الحلف  السوري -الروسي-الإيراني – في الحرب التي لا تزال رحاها تدور منذ أربع سنوات ضد الدولة السورية المقاومة التي يقودها نظام البعث السوري الوطني، تارة بدعوى محاربة النصيريين، أو العلويين، أو الشيعة، من وجهة نظر داعش و جبهة النصرة و القاعدة و الإخوان، و طبعا السعوديين و القطريين، و تورا آخر بدعوة مجابهة الدكتاتورية و الدفاع عن حقوق الإنسان و تحرير الشعب السوري، بمنطق أكثر تطورا من الناحية السياسية، أي من وجهة نظر الدول الغربية كأمريكا و فرنسا و كذلك من وجهة نظر تركية.ـ

 و لقد نجحت هذه العبقرية من قبل في إشعال الفتنة الطائفية السنية-الشيعية في عراق ما بعد صدام حسين، بعد أن تحالفت مع الشيعة ضد نظام البعث الوطني، لأن قيادته سنية  – رغم علمانية هذا النظام التي مثلت صمام أمان للوحدة الوطنية و للتعايش بين جميع طوائف و عرقيات العديدة و المتعددة في هذا البلد -. خلال هذه الحروب تمكنت هذه العبقرية، بطريقة خارقة للعادة، من تجميع قوى متنافرة و متضادة إيديولوجيا و مصلحيا معها و السير بها في طريق مضاد حتى لمصالحها الذاتية على المدى البعيد، بل المتوسط.ـ

مقدرة « العبقرية العبرية الصهيونية »  الملفة للنظر، في تجميع المتضادات في يدها، قد تكون نتيجة لتجربة طويلة فكرية و أنطولوجية ذاتية، مبنية على القدرة على الإزدواجية، و القدرة على اللعب على الظاهر و الباطن، لحماية الذات من المخاطر المحدقة. حيث تمكنت تاريخيا من الجمع بين المتناقضات، داخل نسقها الثقافي نفسه وداخل منظومتها القيمية و الأخلاقية ذاتها، بدون أن تتصادم هذه المتناقضات و تتفجر، و ذلك بفضل القدرة على خلق التوازن، و إن كان توازنا يصعب إستقراره طويلا، بين هذه المتناقضات، و ذلك ينم على حنكة و كياسة،  و لقد تجلى ذلك في سياقات زمانكانية مختلفة،  في الغرب المسيحي، أو في الشرق الإسلامي، فمثلا:   من ناحية، هي تدافع بشدة عن المقدسات اليهودية و عن التدين اليهودي المحافظ، و في نفس الوقت نراها تبيح، من ناحية أخرى، السفاهة و الإنحلال الأخلاقي لدى فئات من اليهود، فمن المعروف في مجتمعاتنا العربية الإسلامية، أن قبالة التدين اليهودي المحافظ جدا، كانت ميادين كالخمارات و المواخير حكرا على اليهود، يشتغلون بها أو يديرونها. و في الغرب صناعة البورنوغرافيا كانت صناعة عبرية بإمتياز و لا تزال إلى يومنا هذا.ـ

اليوم « العبقرية العبرية الصهيونية » تبين أيضا مقدرتها على المسك بالمتناقضات في إطار منظومات ثقافية أخرى، تخالفها أو تنافس و تعادي المصلحة الصهيونية، و طبعا ليس بدافع حماية هذه المنظومات الأخرى و المجموعات البشرية التي تنتمي لها كما هو الحال مع اليهود، بل بدافع تدميرها من الداخل. و لعل ذلك يتجلى بوضوح، بمناسبة حادثة شارلي هبدو، فيما يخص المنظومة العربية الإسلامية. فمن ناحية، و في إطار مفهوم « المقدس » الذي يدافع عن الدين، « العبقرية العبرية الصهيونية » أخرجت كتيبة الموت السلفية-الجهادية المتأسلمة، التي قامت بالجريمة الإرهابية ضد صحفيي شارلي هبدو … و من ناحية أخرى و في إطار مفهوم « المدنس » الناقض للدين، أخرجت كتيبة مومسات فيمن لتدنيس القرآن الكريم و حرقه، و بالطبع المومس مسلمة الأصول و يقال أنها تونسية. فالمسك بأطراف النقيض و تحريكهما وفق سيناريوات محكمة التخطيط هو مفتاح نجاح « العبقرية العبرية الصهيونية » في تمرير مشاريعها المدمرة للآخر. ــ

(3)

 .الغباء الإسلاموي، و الخيانات العربية، أدوات العبقرية الصهونية لمزيد « التعبقر »، و لكسر مفهوم الجهاد الحقيقي

اليوم بعد حادثة شارلي هبدو، و ما عقبها من حرق للمساجد في فرنسا و من شعارات عنصرية يرفعها اليمين المتطرف في أكثر من بلد أوروبي، يبدو أن اللقائين الإستخبراتيين « الإسلاموي-الصهيوني » من جهة و « المسيحي المحافظ- الصهيوني » من جهة ثانية، بصدد التكثيف من حراكيهما على أكثر من صعيد و في أكثر من مكان في أوروبا و في العالم لخلط الأوراق و لتفجير الأوضاع بين المسلمين و المسيحيين، و ذلك يصب حتما، كما أوضحنا آنفا، في مصلحة الرأسمال الصهيوني المعولم و لأجل الدفاع عن دولة إسرائيل الصهيونية.ـ

و هنا لا بد أن نعترف أن المفعول به هو العربي و المسلم، و أن المشكل الحقيقي يكمن فينا، و المخطئ هو نحن و ليس الآخر، فهذا الآخر من حقه أن يخطط و يتآمر و يزور الحقائق و يرتكب كل الموبقات في حقنا – بمنطق الممارسة السياسة المتناقضة مع الأخلاق و المبادئ، المميزة لعصرنا الحاضر – من أجل مصلحته و مصلحة شعبه و من أجل ضمان إزدهاره. و لكننا إن نحن إنخرطنا في مشروعه بدل أن نتصدى له، نكون قد أذنبنا مرتين، بصفة سلبية حين لم ندافع عن أنفسنا و عن قيم ديننا السمحاء بالفكر لا بالإنجرار إلى العنف و السلاح لأن في ذلك تدمير لحجة ديننا. و بصفة إيجابية، حين ساهمنا بالتحالف المادي و المعنوي في مشروعه المعادي لنا و التماهي معه، بحيث لا يمكن أن نصنف حينئذ إلا كخونة. و لكن كيف ندافع عن أنفسها؟ و هل نقوم بذلك كأفراد، أو كجماعات أو كدول؟

نظريا دفاعنا عن أنفسنا يكون بصفة مدروسة و في نطاق إستراتيجيات لا قدرة على إنجازها إلا لكيانات قوية كالدول، ولكن المعضلة و المأزق، هو  إنخراط بعض الدول و الأنظمة العربية الفاعلة – بقوة ثرواتها المالية، أو برمزية سيطرتها على الأراضي الإسلامية المقدسة، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية – بطم طميمها و بكل إمكانياتها المالية في توطين الفكر الإسلاموي التكفيري النيهيلي في أدمغة الشباب المسلم، و في محاربة الفكر الإسلامي النوارني، و التفكير و الإجتهاد، و تحرير الفكر بالتنوير(7) ، و ماهي النتيجة ؟ : شبابنا أخترق إستخبراتيا و أصبح من السهل إستقطابه نحو الجهاد الإسلاموي المغلوط، أو بالأحرى نحو « الجهاد الإسرائيلوي »، و أصبح أداة طيعة في أيدي جميع الأجهزة الإستخبراتية في العالم لتحقيق إنجازات و لطرح أطروحات و لخلق حقائق على أرض الواقع من شأنها تبرير سياسات معينة، هي قطعا، ضد أوطاننا و ضد شعوبنا و ضد ديننا. فالذين يعلنون أنفسهم كجهاديين في داعش و القاعدة و جبهة النصرة، و أنصار الشريعة في تونس و غيرهم – و هؤلاء، من حيث يعلمون أو لا يعلمون، ليسوا إلا مستخدمين و موظفين  لدى الأجهزة الإستخبراتية العالمية -، هم في نهاية الأمر يحطمون فكرة الجهاد الحقيقي في الفكر الإسلامي ببعديه الروحي و المادي : فلا هم يجاهدون روحيا نفوسهم الأمارة بالسوء و يتصدون لشهواتهم الغرائزية، و لا هم يجاهدون ماديا و عسكريا و يضحون بدمائهم من أجل تحرير الأرض الفلسطينية المحتلة، خاصة و إن كانت هذه الأرض مقدسة وفيها أولى القبلتين الإسلاميتين و ثالث الحرمين الشريفين… حينئذ يمكن القول أن « العبقرية العبرية الصهيونية » المتعاظمة خاصة تجاه العرب و المسلمين – و هي لم تتعاضم بما هي في ذاتها، بل جراء الغباء الإسلاموي-، أصبحت قاب قوسين أو أدنى من محاصرة فكرة الجهاد لدى المسلمين أنفسهم و تنفيرهم منه، بتوجيه الجهاد المغلوط نحوهم، و في الأمر حكمة لضمان ديمومة دولة إسرائيل المغتصبة للأرض و للمقدسات والمشردة لشعب بأسره والمجوعة لأطفال أبرياء، و المرتكبة لجرائم قتل يومية بصفة فردية و  ـ جماعية… إنها حكمة تدنيس الجهاد الحقيقي الوحيد ، وهو ذاك الموجه ضد هذه الدولة المحتلة و العنصرية.ـ

و نحن إذ نغضب و نسخط، حين نرى أبناءنا يسيسون الإسلام كدين و يستعملونه لأغراض سياسوية دنيوية، فلأننا كنا دائما متأكدين من الوصول إلى هذه المصائر المدمرة، للأوطان و الشعوب العربية و المسلمة، و أيضا المدمرة للإسلام كدين فضيل… « العبقرية العبرية الصهيونية » أدركت أن الصهيونية المتطرفة، لا يمكنها أن تبرر وجودها و تترعرع و تحقق الديمومة و البقاء بدون وجود كيانات دينية متطرفة تقابلها – فقط يجب أن تكون هذه الكيانات أقل ذكاءا و كياسة منها – ، و إن لم تكن هذه الكيانات موجودة ،فهي – أي « العبقرية العبرية الصهيونية » –  توجدها و ترعاها و تستثمر فيها، و لقد توجهت في العقود الأخيرة نحو المتأسلمين و وجدت فيهم ضالتها، و تحالفت معهم، بسطوة المال و بتحريك الأطماع السلطوية لديهم، و أيضا بإثارة الفتن الإجتماعية و النعرات الطائفية، و تمكنت من تجنيدهم ضد أوطانهم و شعوبهم و دينهم الحنيف. و بعد توجيه الإسلامويين التكفريين نحو بني جلدتهم من المسلمين، و تدمير صورة الإسلام والمسلمين بيد أبنائه، هاهي « العبقرية العبرية الصهيونية » تمضي اليوم قدما في مشروع تدمير الإسلام الحقيقي و السيطرة على العرب و المسلمين و إستعبادهم و هاهي بصدد الدفع نحو تفعيل اليمين المتطرف المسيحي و النازي في الغرب، للوقوف على طرف نقيض مع اليمين الإسلاموي الداعشي في الشرق، في إنتظار وضعهما في مواجهة مباشرة مدمرة خاصة للطرف الأضعف في المعادلة، أي الطرف العربي و الإسلامي.ـ

مشكلتنا المتجددة منذ قرون، أننا لا نملك وسائل القوة و المناعة: لا نملك القوة المادية بمعانيها العسكرية و التكنولوجية، و لا القوة الفكرية، و خاصة نحن لا نملك  قوة الإرادة لإمتلاك القوة الحقيقية. أنظروا إلى فلاديمير بوتين، كيف يدير الصراع و كيف يرد الهجوم الصهيوني الرأسمالي الإمبريالي على بلده روسيا بكل وسائل و أدوات القوة. إذا ما العمل؟… لعل الحل يبدأ ببناء « العبقرية العربية الإسلامية » القادرة على التفكير الصحيح و التخطيط السليم للخروج بالشعوب العربية المنتمية للحضارة العربية الإسلامية من الوهن و الضعف و التخلف.ـ

ن. مسعود

(1) هجوم  إرهابي مسلح في باريس، قام به شابان فرنسيان – من جذور مغاربية – ضد صحيفة شارلي هبدو الساخرة و مقتل ما يزيد عن 12 شخص بين صحافيين و رجال أمن… التحاليل الأولية تتكلم عن عملية إنتقامية بسبب نشر شارلي هبدو لرسوم كاريكاتورية ساخرة تصور النبي الأكرم.

(2) أصبح من الواضح و المعلوم إختراق أجهزة المخابرات الغربية و لا سيما السيا و الموساد لهذه المجاميع الإرهابية، فهي من تمولها و تدعمها لوجستيكيا في حربها على سوريا، كما سبق أن دعمت تنظيم القاعدة و ما يسمى بالأفغان العرب في حربهم ضد الإتحاد السوفياتي.

(3)  برنار هنري ليفي كاتب فرنسي من أصول يهودية جزائرية يحمل الجنسية الإسرائيلية…و لقدأقنع  ليفي الرئيس ساركوزي بالتدخل العسكري في ليبيا و إسقاط نظام القذافي، و كان له أدوار في هذا البلد و علاقات مع التنظيمات التكفيرية و الجهادية.

(4) ما تأتيه داعش في حق السوريين من قتل و ذبح و تنكيل بالجثث

(5) تصريحات الكاتب و الإعلامي الفرنسي من أصول يهودية إيريك زمور المنادية بضرورة ترحيل العرب و المسلمين من أوروبا للحفاظ على الحضارة و القيم الغربية.

(6) علاقة برنار هنري ليفي بالجماعات التكفيرية في ليبيا و سوريا أصبحت معلومة للجميع، و كذلك وجود شبكات لتسفير الشباب المسلم في فرنسا « للجهاد » في سوريا، لا يمكن أن يتم بدون علم أجهزة مخابرات قوية، كالمخابرات الفرنسية.

(7) كما يعبر عن ذلك البروفيسور الناصر بالشيخ.

Publié dans Uncategorized | Laisser un commentaire

.الثورة الحقيقية، المواطنية السلمية، آتية لا محالة

hached-graffiti

مقالة الساعات الأخيرة قبل الدور الأول للإنتخابات الرئاسية 23 نوفمبر 2014

(1)

رجوع سليم شيبوب في هذا التوقيت – أيام قليلة قبل الإنتخابات الرئاسية – يطرح أكثر من سؤال ، ولا بد أن تكون له خلفياته السياسية… وهو يدخل حتما في خانة الإبتزاز و وضع نداء تونس و الباجي قايد السبسي في وضعية المدافع عن النسيب الفاسد لبن علي… منطقيا، لو كنت من زعماء نداء تونس فحتما لن أسهل لهذا الأخير الرجوع في هذا التوقيت لأنه ليس في مصلحتي سياسيا، و إن كانت لي به علاقة صداقة سرية كنت سأطلب منه أن يصبر شهرا أو شهرين حتى تنتهي الإنتخابات و أمسك بمقاليد السلطة و كان سيفعل. أرجح أن يكون شيبوب بصدد اللعب لصالح الطرف الآخر مقابل ملفات من شأنها أن تكلفه أكثر من 6 أشهر سجنا…

من ناحية مبدئية  و رمزية لا بد أن يحاسب هذا الأخير بقانون « من أين لك هذا ؟ »… و أن يدفع فاتورة فساده و تسلطه و تجبره، من أجل أن يحس الشعب أنه بصدد القيام « بثورة » ولو كانت نسبية.

(2)

أفهم و أشارك إمتعاظكم من العقوبة « الخفيفة جدا » التي لحقت بسليم شيبوب بعد أن رجع و سلم نفسه للسلطات، عقوبة خفيفة لم يكن ينتظرها، فسي سليم يريد البراءة وكذلك هو « يحب تتعدالو شروبو » : من دبي ، للمطار، للدار، و كأن شيئا لم يكن…و كأن ما حدث في تونس لا يعدو أن يكون مسرحية ركيكة.

هذا حتما ليس بمنطق الثورة !… هل تقولون و نقول ذلك لأنكم و نحن مقتنعون بأننا أنجزنا حقا ثورة – بالمعنى المادي التاريخي- من شأنها أن تحاسب بن علي والطرابلسية و ترجع أموال التوانسة…  و لكن كل مواقفكم و مواقفنا و تعليقاتكم و تعليقاتنا المنشورة  طيلة ثلاث سنوات على جدرانكم و جدراننا الفايسبوكية تشير نظريا لعكس ذلك…  أنتم مثلى تعرفرن أنها إنتفاضة إجتماعية وقع تحويل وجهتها من قبل الدوائر الإستخبراتية الأمريكية و وقع الركوب عليها من قبل الإسلامويين و الإنتهازيين و السير بها في ركاب النيولبرالية الأمريكية، و خاصة هي بالنسبة للأمريكان ثورة تجريبية في كيفية إسقاط الأنظمة العربية دون تدخل عسكري مباشر و في كيفية إشعال نيران الفتن بين أبناء الشعب الواحد…

و لكن هذا لا يعني أن الأمور حسمت…  لا تزال هناك فرصة تاريخية متاحة أمام الثورة الحقيقية… هذه الفرصة نحن بصددها الآن… و بالوعي و الإرادة يمكن للشعب التونسي تحقيقها سلميا… و هذا لا يكون في يوم أو في سنة، بل يتحقق بعد سنوات من العمل و الممارسة اليومية … و نقصد الثورة المواطنية الوطنية السلمية – La révolution citoyenne nationaliste pacifique- التي ستقول حتما كلمتها في الآخر.

(3)

اليوم و نحن نتهيأ للإنتخابات الرئاسية، و نرى الباجي قايد السبسي يسير رويدا رويدا نحو رئاسة تونس، نقول للذين يخيفون الشعب من تغول هذا الأخير و من رجوع الدكتاتورية، أن الباجي لا يمكنه أن يكون دكتاتورا، لأنه ذكي و « مهف »، وهو ناوي على التوبة و حسن الخاتمة ، وهو أيضا يريد أن يدخل التاريخ من بابه الكبير و يكفر عن غلطاته… و  من ناحية أخرى علينا ألا ننس أنه أصبح عندنا الآن معارضة قوية في البرلمان ، و النظام عندنا برلماني.  ثم علينا دائما باليقضة المستمرة… أنا أفهم أن الثورة الحقيقية يجب أن تكون مستمرة… ثورة شعب  تونس ليست إسلامية و لا ماركسية و لا علمانية و لا سلفية… بل هي إجتماعية مواطنية وهي سلمية و ثقافية و ينبغي أن تظل  كذلك ، كما أنها بالضرورة ثورة وطنية . هذا مفهومي الشخصي  لما يمكن أن يكون ثورة تونسية تفيد الشعب و الوطن

(4)

الكثير من أتباع النهضة و المؤتمر – من الذين، لم نر لهم طوال زمن بن علي أي موقف نقدي، حتى لا نقول ثوري، تجاه النظام السابق و تجمعه… و منهم من كانوا من أولاءك الذين يأكلون من يدي التجمع و يتمسحون على موائده، أصبحوا اليوم أسودا يتكلمون بلغة « عملنا ثورة باش تجيبونا واحد عمرو 90 سنة »… هم مرة أخرى لا يريدون أن يفهموا أنه بسبب « بهامة » زعمائهم في هذين الحزبين و بسبب فشل هؤلاء الذين يعتبرونهم رموزا و قادة في إدارة البلاد و في إستثمار الحراك الثوري لتمكين التوانسة من تحقيق الثورة الحقيقية بما هي ثورة كرامة و عدالة و حرية و ديمقراطية و مساوات و تقدم و سيادة وطنية… و بسبب إدخالنا في ترهات مسائل الهوية المحسومة منذ قرون و بسبب التدخل في دين الناس و ضمائرهم و تقسيم الشعب الواحد الذي إصطف ذات شتاء ضد بن علي كالبناء المرصوص… فهم من جاؤوا « بالعجوز » الباجي قايد السبسي من حيث لا يشعرون… الخوانجية و جماعة المرزوڤي تحديدا، ليسوا من الثوريين و لن يكونوا أبدا، فالإنتهازية ليست من شيم الثوري ، بل هم الثورة المضادة بذاتها و هم أزلام حكومات الإلتفاف و التحيل على الثورة، ونقصد حكومتي الترويكا الثورجيتين جدا.

سؤال بسيط يوضح الصورة  : في عهد من دخل الطرابلسية و وزراء بن علي السجون و في عهد من خرجوا؟… تعرفون الجواب … و الفضل، كل الفضل، يرجع لمواهب نورالدين البحيري في السمسرة و الإرتزاق… أليس كذلك ؟ … إذا الجواب الشافي هو « إنتهى الدرس يا غبي »…

(5)

تراجع المرزوقي أخيرا عن شعار « ننتصر أو ننتصر » ذي النزعة الإطلاقية و التوليتارية، و صرح لإذاعة إكسبراس  » أنتصر في الرئاسية، أو أترك العمل السياسي ، و قد أتفرغ للكتابة أو حقوق الإنسان أو الطب « …

ماذا عسانا أن نقول؟

نقول له أنت فاشل في جميع الميادين و السبب إنتهازيتك… و مثلما أفشلتك إنتهازيتك في السياسة، فستفشلك بالضرورة في حقوق الإنسان : بعد أن بعت و إشتريت و بعد أن تناقضت و تضاربت مفاهيمك الحقوقية حسب البلدان و حسب الأشخاص… نفس تلك الإنتهازية المعششة في كيانك لا بد أن تفشلك في الكتابة بما أن أساس الكتابة هي الفكرة المبدئية و بما أنها عملية منطقية و تحليلية، لا شقشقة لفظية وتبرير إنتهازي للشيئ و ضده … و ذلك بعد أن سبق و أفشلتك هذه الإنتهازية في الطب الذي تركته و نسيت صنعته منذ عشرات السنين ركضا وراء أطماعك المرضيّة من أجل السلطة.

(6)

جماعة النهضة يبينون مرة أخرى أنهم لا يفقهون شيئا من الشطرنج السياسي… مساندتهم للمرزوقي ستأتيهم بالباجي قايد السبسي لا محالة… لو ساندوا علانية الشابي، أو مصطفى بن جعفر ، أو حمودة بن سلامة ، أو حمة الهمامي و صعد أحدهم مع الباجي إلى الدور الثاني ، فستكون إمكانية إختيار الشعب أحدهم مكان الباجي جد واردة، و ننتهي من حكاية التغول. أما المرزوقي فستحسم الأمور ضده إن هو صعد مهما كان خصمه. هذا في حال لم تكن المفاهمة بين الشيخين هي مساندة البطة العرجاء المرزوڤي، ليصعد الثعلب العجوز لسدة الرئاسة.

ن. مسعود

Publié dans Uncategorized | Laisser un commentaire

الفرصة الثانية لدولة بورقيبة، و لكن عن أي دولة بورقيبة نتحدث ؟

(1)

والتونسيون، بصدد تفضيل حزب نداء تونس (1) وربما إنتخاب زعيمه الباجي قايد السبسي كرئيس للجمهورية، لإدارة المرحلة المقبلة الشديدة الصعوبة، فهم مبدئيا بصدد محاولة إنقاذ تونس التي أسسها بورقيبة صحبة ثلة من السياسيين المناضلين ، تونس العصرية التى كبرنا على أرضها وتربينا على حبها و التي تأسست بالصبر و العمل و التضحيات و العرق، رغم شح الإمكانيات و الثروات، و التي إنبنت بسواعد و فكر أبنائها و نخبتها المتشبعين بالمبادئ الوطنية .

و لكن عن أي دولة بورقيبة نتحدث؟ فالمرحلة البورقيبية صاغت أكثر من دولة بأكثر من توجه.

الدولة البورقيبية التي أراد التونسيون إنقاذها في إنتخابات 2014 هي تلك التي يمثلها الباجي قايد السبسي، وهي في حقيقة الأمر دولة بورقيبة في صيغتها الكولونيالية التي إنبثقت مباشرة بعد سقوط الدولة الإشتراكية في أواخر الستينات، وهي  تحديدا الدولة التي أسستها وسيلة بن عمار و الفرنكوفيليون « Les francophiles » في رحاب النظام البورقيبي بالتحالف مع ما يسميه القاموس السياسي في أمريكا اللاتينية  بالكمبرادور Les Compradors – و هم طبقة من سماسرة وتجار، لا قيم تحكمهم سوى المصالح – ، الذين يسيطرون منذ ذلك الوقت على مسار و خيارات الدولة التونسية.

لقد إستطاعت هذه الدولة الكولونيالية منذ 1968 كتم كل نفس تحرري شعبي أتت به دولة الإستقلال الأولى. و لقد تواصلت لما يفوق الأربعين سنة و إلى حدود 14 جانفي 2011، أين قامت ضدها و أسقطتها « ثورة » إجتماعية – سرعان ما وقع الإلتفاف و الركوب عليها و تحويل وجهتها – ، كانت تطالبها بالعدالة و المساوات و بالتشغيل، أي بلعب دورها كدولة راعية.

اليوم، و الدهر يهدي الباجي قايد السبسي فرصة تاريخية للعب دور هام في إنقاذ تونس من براثن  الأخونة و الوهبنة و الصوملة، وهو ليس الأحسن، و لا الأذكى، و لا الأنظف، و لا الأطهر من بين رجالات بورقيبة، فعلينا ألا نتجهّم و نسخط و نرفض ما أفرزه الواقع و إرادة الشعب  – فلديمومة الديمقراطية و لترسيخ مبدأ التداول السلمي على السلطة لا بد من خروج حزبي النهضة و المؤتمر من الحكم (2) – و هنا يمكننا أن نبرر موقف التونسيين بالإستناد إلى براغماتية هي في صميم الثقافة التونسية كتلك التي نجدها في المثل الشعبي القائل «  إذا ذيل الكلب يقطعك من الواد، آش يهمك في نتونتو  » -.  و لكن ربما علينا أيضا أن نحسن الظن بالرجل بما أن باب التوبة مفتوح و بما أن غيره من رجال السياسة، ومن المناضلين و المعارضين الحقيقين من الديمقراطيين و من الإشتراكيين و اليساريين، إلخ ، لم يقدروا على لعب أي دور فعال للحد من هيمنة حزبي النهضة و المؤتمر و تغولهما طيلة ثلاث سنوات على الدولة و على الشعب – رغم أنهما لا يمثلان في حقيقة الأمر إلا جزءا قليلا من التونسيين . اليوم لا بد من  تمييز و فهم إيجابيات صعود نداء تونس لسدة الحكم و تثمينها، فبالحد الأدنى سيكون الجدل السياسي في تونس طيلة السنوات الخمس القادمة مرتبط بالجانب الدنيوي لا الديني، و سنناقش كتونسيين و نتعارك و نتخاصم سياسيا حول إشكاليات إقتصادية و إجتماعية و تنموية، لا حول مسألتي الهوية و الدين المحسومتين منذ قرونَ!

نرى أن الشعب التونسي أعطى فرصة ثانية لدولة بورقيبة في نسختها الليبرالية  ( إقتصاديا)، بعد أن رأى الويلات و العجائب و المهازل إبان حكم ما يسمى بالترويكا – أي التحالف الإسلاموي-اليوسفي بين النهضة و المؤتمر -، وبعد أن إستشعر خطر الإرهاب المحدق يهدد كينونته و وجوده كشعب، فغريزة البقاء هي من حركت التونسيين.

حينئذ، لا بد من القول أنّ  من واجب حزب نداء تونس وهو المنتصر في الإنتخابات، و من واجب الباجي قايد السبسي بالخصوص وهو يتأهب لخوض الإنتخابات الرئاسية،  أن يكون في مستوى المسؤولية و يعمل من أجل المحافظة على إنجازات جمهورية دولة الإستقلال التي أسسها الزعيم الراحل بورقيبة، و نقصد هنا  الدولة الإجتماعية الحشادية التي وضع أسسها الوزير الأسبق  و الزعيم النقابي أحمد بن صالح  و التي  قامت الثورة من أجل إعادة تفعيلها، وهي الدولة التي لا تزال معالهمها واضحة إلى الآن على الأقل في ميادين التعليم و الصحة و الرعاية الإجتماعية  – نطلب منه  ذلك رغم مفارقة أنه كان من بين الذين تآمروا على بن صالح و أسقطوه في أواخر سنوات الستين من القرن الماضي -. كما عليه من جهة أخرى، أن يحافظ على إنجازات ثورة 14 جانفي التي حققها الشعب بمفرده و بلا زعامات، أي فيما يخص الديمقراطية و الحريات و حرية الفكر و التعبير و بما هي ثورة كرامة و عدالة.

و هنا لا بد من التشديد على الدور القادم الذي يجب أن يلعبه الإتحاد العام التونسي للشغل و الأحزاب الإجتماعية و اليسارية و العمالية من أجل الدفاع عن الحقوق الإجتماعية للتونسيين و من أجل الدفع نحو إعتماد سياسات إجتماعية و إقتصادية من شأنها تحقيق العدالة الإجتماعية و التنمية المستدامة في جميع الجهات و خاصة المحرومة، و بين جميع فئات الشعب و خاصة الفقراء منهم، وكذلك من أجل إعادة تفعيل مفهوم الدولة الراعية و تفعيل دورها في البناء الإقتصادي و الإجتماعي و في بسط سيادتها على موارد البلاد و ثرواتها، و في الإشراف على القطاعات الإستراتيجية و أيضا مزيد دفعها من أجل لعب دورها التعديلي في القطاعات الإقتصادية المفتوحة على الإستثمار الخاص.

من اليسار إلى اليمين: صالح بن يوسف، الحبيب بورقيبة ، فرحات حشاد. ثم الباجي قايد السبسي، وسيلة بن عمار، و أحمد بن صالح.

من اليسار إلى اليمين: صالح بن يوسف، الحبيب بورقيبة ، فرحات حشاد. ثم الباجي قايد السبسي، وسيلة بن عمار، و أحمد بن صالح.

(2)

يتعرض حزب نداء تونس في إطار المعارك الإنتخابية الحالية، و خاصة بعد فوزه في الإنتخابات التشريعية و ترشح زعيمه للإنتخابات الرئاسية، للكثير من الهجومات و النقد، خاصة من طرف أنصار النهضة و المؤتمر و من لف لفهم من أحزاب إسلامجية و عروبية ذات جذور يوسفية و كذلك من بعض الأحزاب « الديمقراطية » المنهزمة في نفس هذه الإنتخابات ، و التهمة الرئيسية الموجهة له هي إمكانية تغوله في حال فاز الباجي قايد السبسي و أصبح رئيسا لتونس. – وذلك رغم وجود كتلة معارضة كبيرة بـ 69 نائبا يمكن أن تشكلها النهضة في البرلمان، لم تكن موجودة إثر الإنتخابات الفارطة.

على أية حال، و من ناحية المبدأ. أن ينبه هؤلاء و أولائك من تغول نداء تونس فكل الحق لهم، و لا يمكن إنكار مشروعية تخوفاتهم، و علينا كتونسيين، باليقضة المستمرة ضد كل أشكال التغول أي كان مأتاه، أن يتحفظوا على سن الباجي قايد السبسي فذلك مفهوم أيضا، و أن ينقدوا برنامجه الإنتخابي فذلك عين الصواب، و لكن أن يستعملوا مرة أخرى ما يسمى بـ « الفتنة اليوسفية » التي مر عليها أكثر من 60 سنة، لتبرير مشروعيتهم الإنتخابية « الآن و هنا »، و في سياق تاريخي و سياسي و إجتماعي مختلف، فذلك يكون ضربا من ضروب التحيل على العقل. فهؤلاء الذين يعارضون بورقيبة حتى بعد مماته و لحد هاته الساعة بسبب اليوسفية، و يرفضون كل الإنجازات التي حققتها دولة الإستقلال للتونسيين و لا يرون إلا 60 سنة من » الخراب »، هم نفسهم الذين يهاجمون الباجي قايد السبسي على الصحافة و على المواقع الإجتماعية، فقط للحد من حضوضه في الإنتخابات الرئاسية، بسبب مشاركته كوزير داخلية خلال ستينات القرن الماضي في التصدي لليوسفيين و خاصة بعد محاولة إنقلاب 1962 ، و يتهمونه شخصيا، و بطريقة بعدية a posteriori ، و جد سياسوية، بالإشراف على القمع و التعذيب. نحن قطعا ضد كل أشكال القمع و التعذيب – و خاصة نحن ضد الإغتيالات السياسية – لكن جماعة الترويكا التي تعمد في خضم هذه الإنتخابات إلى فتح جروح الماضي، وذلك من باب البروباغندا الإنتخابية لا غير، لم نرها تفعل شيئا ذا فائدة طيلة سنوات حكمها لتحقيق العدالة الإنتقالية و محاسبة كل من أخطأ في حق تونس و التونسيين – بل كان ملف العدالة طيلة حكمها، مادة للسمسرة و للتفاوض من أجل تحقيق مكاسب سياسوية و مادية لعديد الأطراف -. 

الحقيقة أن منافسي  نداء تونس و منافسي الباجي قايد السبسي في الإنتخابات الرئاسية  يستعملون في إطار معركتهم الإنتخابية،  من أجل تبيان عدم صلوحية قايد السبسي لرئاسة الجمهورية، حجج جد قابلة للنقد و ليس نقدا للبرنامج الإقتصادي و السياسي و الإجتماعي لهذا الحزب. يقولون مثلا أن الباجي عذب اليوسفيين، و عليه، فعلينا بإنتخاب المنصف المرزوقي « صمام الأمان » ضد الإستبداد بما أنه سليل اليوسفية  » العريق »! . هذا كلام غير وازن سياسيا على أرض الواقع الراهن  لأنه « أناكرونيك » Anachronique ، ولأن كل ذي عقل يمكنه أن يفهم بسهولة أن كل دولة تحترم نفسها، هي مجبرة على الدفاع عن سلامتها من كل محاولة إنقلاب أو إغتيال لرئيسها، و ستتصدى لكل من قام بذلك بواسطة أجهزتها و عن طريق مسؤوليها، و خاصة وزير داخليتها. فموضوعيا لم نر أو نسمع بطرق أخرى أستعملت في تلك الفترة أو في الراهن الحاضر، حتى في أعرق الديمقراطيات، ضد من يتآمر على أمن الدول و إستقرارها، غير طرق القمع و الإعدامات.

بشكل أوسع، و من خلال القراءة الموضوعية لتلك الفترة التاريخية ، أي فترة المعركة البورقيبية-اليوسفية، لا يمكن الإقتناع العقلاني بأحقية اليوسفيين، و خاصة أنه لا معالم واضحة وحقيقية  » للمشروع السياسي » لصالح بن يوسف، و لا يمكن فهم  – بالمعنى السياسي – المواقف المتعنتة و الثورجية لهذا الوزير البورجوازي السابق في حكومة الباي – و لقد كان وزيرا تحت الحكم الفعلي للمقيم العام الفرنسي -، و رفضه القطعي لوثيقة الإستقلال الأولى ثم للإستقلال التام، إلا من زاوية مصلحته الذاتية و من منظور « الإيقو » Ego المتعاظم لديه. لذلك، و من وجهة نظر فكرسياسية، فاليوسفية تتراءى كشيء هلامي لا معنى سياسي و لا وزن فكري له، و تتشكل تاريخيا كنوع من « البرزيت » Parasite المشوش الذي عطل تقدم الدولة العصرية التي أراد بورقيبة و نخبة الإستقلال تأسيسها. حيث ساهمت في وأد كل توجه ديمقراطي كان من الممكن أن ينبثق في ذلك الوقت… لذلك نرى أن مزاعم صالح بن يوسف  و طموحاته الشخصية في الحكم بدون مشروع مقنع، و إرتماؤه التكتيكي في رحاب الفكر القومي الناصري الإشتراكي ، وهو الدستوري الليبرالي و الفرنكوفوني ، من أجل بلوغ الحكم،  سرعان ما إنكشفت من حليفيه عبد الناصر و بن بلة… و لقد حضر الرجلان للإحتفال بعيد الجلاء مع بورقيبة في بنزرت، أشهر قليلة بعد إغتيال هذا الأخير من قبل المخابرات التونسية في برلين، و لقد كان ذلك بعلم المخابرات المصرية و الجزائرية… لأسباب منها السياسي الواقعي و منها مايندرج ضمن الحكايات الصغيرة التي تملأ التاريخ.

بن يوسف – مثل النهضة – لم يقبل قط دور المعارض و لم يقم به بالمعنى السياسي السلمي، بل أراد قلب الموازين لصالحه بسرعة و بالقوة – فمعركته مع بورقيبة كانت معركة مسلحة – من أجل المسك بزمام السلطة و مقاليدها بدون تأخير، و هذا ما ميز الممارسة السياسية لحزب حركة النهضة منذ إنبعاثه ، و نعني عدم تقبل فكرة المعارضة السلمية، بل العمل السياسي السري للوصول بأقصى سرعة للحكم عن طريق الإنقلاب – و أخيرا و من حسن الحظ عن طريق ثورة شعبية لم يقدها – . اليوم و بخروجه من الحكم، تسنح لحزب حركة النهضة فرصة تاريخية ليتعلم  بتأن المعارضة بصفة سياسية و ديمقراطية وليعيد بناء نفسه كحزب سياسي مدني يؤمن بالتدوال السلمي على السلطة.

قبل أن ننهي، لا بد أن نعترف بأن دولة بورقيبة كانت في نهاية الأمر دولة كولونيالية ، والوحيد من جيل الإستقلال الذي أسس لفكرة التصفية الهيكلية للإستعمار هو الزعيم النقابي و الوزير الإشتراكي أحمد بن صالح و قد قع تصفيته سياسيا في الإبان… و لكن علينا في الآن نفسه أن نعترف أن دولة بورقيبة الكولينيالية هذه كانت مع ذلك، ذات رؤية و مشروع و تتمتع بفكر سياسي، تفهم التوازنات الجيوسياسية  العالمية و كيفية التعامل معها، و تبحث في حدود الممكن عن مصلحة شعبها و تنظر دائما نحو المستقبل و هي أيضا دولة وطنية تقدمية في أكثر من معنى، وهي و بشكل متناقض – و من المفارقات –  ذات سيادة – رغم محدودية قوتها و إمكانيتها – تمارسها و تعبر عنها ولو بصفة نسبية على أرض الواقع.

هذا يجرنا إلى الإشارة ، أن معضلة أعداء بورقيبة السياسيين ذوي الجذور اليوسفية من الإسلامويين و العروبين، أنهم ينقدون الشيء ثم يأتونه، فلاطالما إنتقدوا « تبعية » بورقيبة و « عمالته » للغرب الكافر و الإمبريالي، و لكلنه عندما قدموا إلينا من العواصم الغربية بعد 14 جانفي 2011 – إثر الهدية التاريخية التي قدمها لهم الشعب التونسي- و تقلدوا السلطة، لم يكن لهم أي مشروع للدولة الوطنية ذات السيادة، و لم يكن لهم أي تصور لتونس يدخل في إطار التحرر من الإستعمار، بل جاؤونا وهم يبشرون  بإستعمارات جديدة و بدولة في شكل إيالة مرتهنة للغرب، تساق من الباب العالي و من دويلة قطر. و جاؤونا، وهو الأمرّ و الأدهى، وهم يروجون لثقافات رجعية ماضوية قادمة من أعماق الصحراء، ثقافات هي بالقوة a fortiori مضادة للثورة التي يحاول الشعب إنجازها.

ن. مسعود

(1) إنتصار حزب نداء تونس في الإنتخابات التشريعية 2014

(2) لا أذكر التكتل، لأنه إكتفي بدور التياس، و من حكم تونس فعليا هو حزب واحد في إثنين ،أي حزب الإخوان المسلمين في تونس بفرعيه النهضة و المؤتمر.

Publié dans Uncategorized | Laisser un commentaire

« يوم الإمتحان يكرم المرء أو يهان، « مرزوقي ديقاج

Marzouki_Election_2014_1

.تشريعيات 2014: ونحن في إنتظار النتائج النهائية، ساعة بساعة

(1)

على هامش إستطلاعات الرأي حول نتائج الإنتخابات.

لقد خرج علينا قياديين  نهضاويين و مساندين للجماعة على « تلفزاتها » و كذلك على التلفزات « العدوة » و هم يحاولون تجنب النظر المباشر إلى عدسة الكاميرا ، فعلمنا علمهم بفشلهم و هزيمتهم في هذه الإنتخابات… و لقد كنا متيقنين من « الحس البربري » الحاسم للشعب التونسي : فلا يمكن « للرجل الحر » أن يستلذ بتعذيب الذات، ولا يمكن له أن يسمح لمن تحيل عليه أن يعيد الكرة… « الحقد البربري » هو مفتاح ديمومة هذا الشعب ضد مخاطر الهيمنة و الإستيلاب و ضد كل محاولات التركيع و السيطرة و الضحك على ذقنه … نحن متأكدين من هزيمة النهضة و المؤتمر و النتائج الأولية تشير لفوز نداء تونس… و لكن حذار، فتصريحات ما يسمى بصقور النهضة و إخراج قناة الزيتونة الإخوانية لأرقام نهائية لصالح حزب حركة النهضة في الجنوب و إنتماء  شفيق صرصار  و هيئته لهذه الحركة يمكن أن يمثل مؤشرا خطيرا لإمكانية التلاعب بالنتيجة لصالح الحزب الإسلاموي في آخر لحضات العملية الإنتخابية… على جمعيات الرقابة أن لا تغفل ولو للحضة… خروج النهضة والمرزوقي من حكم تونس هو نهاية الكابوس وسيحتفل الشعب التونسي أخيرا بإسقاط نظام بن على و الطرابلسية و سنفرح بالثورة التي لم نعش  إلى اليوم فرحتها …

(2)

مبدئيا النهضة تنهزم في تشريعيات 2014، فتحية لروح الرفيق الشهيد شكري بلعيد بمناسبة إنحسار قوى الرجعية في تونس… اليوم يبدأ النضال الحقيقي لأجل قضايا سياسية و إقتصادية و إجتماعية حقيقية ، بعيدا عن الشعوذة السياسية و تحويل وجهة الساحة السياسية نحو قضايا محسومة حول هوية الشعب التونسي و دينه.

 تحية لروح الرفيق الشهيد الحاج محمد البراهمي رحمه الله، ثم تحية ثالثة لزوجته المناضلة مباركة عواينية ، نهنؤها بنجاحها في هذه الإنتخابات التشريعية.

المعارك في تونس كثيرة و هي أولويات …أولوية الأولويات هي المحافظة على الدولة و إنهاء خطر التطرف الإسلاموي و الرجعية بإخراج النهضة من الحكم… و المعركة الموالية هي معركة الأحزاب اليسارية و العمالية من أجل إقتصاد يبنى بعيدا عن صندوق النقد الدولي و بعيدا عن الفكر النيولبرالي المتوحش و الرأسمال المعولم المتصهين… اليوم سنبدأ الخوض في هذه المعركة المهمة.

(3)

جنوب/شمال ، نهضة/نداء.

على هامش تعليقات بعض الفايسبوكيين اللامسؤولة – و ربما المشبوهة و الخادمة لأجندات حزبية سياسوية ضيقة – و التي تقسم تونس  لشمال حداثي و لجنوب رجعي، و أخرى تجزؤه لجنوب « فلاق » و شمال « قواد »، لا يجمعهما أي رابط ولا حتى الجنسية التونسية، و لا حتى العلم – وذلك على  إثر التصويت الكلي و المكتسح  للنهضة في الجنوب  والتصويت بصفة أقل إكتساحا و لكن بتحيز لنداء تونس في الشمال -، و بعد أن مررنا على مدار ثلاث سنوات بعدة تقسيمات من نوع ساحل و داخل و شرق و غرب و مسلمين و علمانيين و عروبيين و تغريبيين، و محجبات و سافرات، إلخ. اليوم لا يسعنا إلا أن نقول بصوت عال ، هذا ما جنته علينا النهضة و ربيبها المؤتمر بخطابهما التقسيمي المقيت للتونسيين : إن لم يكن على أساس تديني فعلى أساس جهوي، و إن ليس على أساس جهوي فعلى أساس قبلي، فالمهم بالنسبة لقادة هاذين الحزبين هو الوصول إلى الحكم و المكوث فيه… و النتيجة هي تفشي الدعوات المقيتة و الغبية من هذا القبيل في جميع جهات تونس، كفعل و كرد فعل.

أهل الجنوب الطيبين وخاصة الفقراء منهم في مدنين وتطاوين و قبلي و توزر، كغيرهم و مثلهم من التونسيين الطيبين في جميع جهات البلاد،  يطالبون الدولة بالتنمية الإقتصادية و الإجتماعية و لكن عوض أن ينتخبوا أحزابا تؤمن بدور الدولة في ذلك، إنتخبوا بشكل كلي النهضة التي لا تؤمن بأي دور للدولة في مسألتي الإقتصاد و التنمية بما أنها حزب نيولبرالي محافظ – فالغنوشي قال ذات مرة  » لو أعطينا لكل رجل أعمال قرية ينميها لحصلنا على التنمية » ، فهذا هو تصور النهضة لدور الدولة في البناء الإقتصادي للوطن : تصور رأسمالي كمبرادوري مكرس للتبعية و للإرتهان للخارج. كما إختار أهل الشمال  في ذات هذه الإنتخابات نداء تونس المنتمي لنفس التوجه النيولبرالي – ولو أن أعضاءه اليساريين و النقابيين يصنفون حزبهم كإشتراكي-ديمقراطي – . و من خلال هذا الفرز الإنتخابي تتوضح معالم نجاح الإستقطاب الثنائي  – يمين محافظ/يمين ليبرالي – الذي عملت على ترسيخه الدوائر السياسية الأمريكية، وهو تاريخيا إمتداد للسياسة الخارجية الأمريكية في كل البلدان التي عاشت ثورات وخاصة في أمريكا اللاتينية.

نتيجة هذه المغالطات التقسيمية هي هزيمة الأحزاب المؤمنة بالدولة و دورها، فمحمد الحامدي مثلا وهو ابن مدنين حصل على النزر القليل في جهته وهو الإشتراكي الديمقراطي و الداعي للمحافظة على الهوية و المؤمن بدور الدولة في التنمية الإقتصادية وفي ضمان كرامة التونسي و ضمان الصحة و التعليم المجانيين، وهو أيضا المدافع عن تدخل الدولة في الإستثمار وفي التعديل .

و في نفس الإتجاه إنهزمت كل الأحزاب الإشتراكية-الديمقراطية التاريخية و المحدثة مثل التكتل و الجمهوري و حركة الوحدة الشعبية و الديمقراطيين الإجتماعيين و التحالف ، إلخ ، و كانت الجبهة الشعبية « الأكثر يسارية » و المرتبطة أكثر بالفكر الماركسي-اللينيني  إستثناءا لعدة عوامل – يمكن أن نرجع عليها – و لكن رغم أن حجمها الموضوعي لن يكون مأثرا بالقدر الذي نأمله،  نرجوا أن تكون الصوت القوي المعارض في البرلمان القادم للسياسات النيولبرالية المزمع إتباعها.

نعود للنهضة ، و نأكد أنه بسبب الأطروحات السياسية المغلوطة لهذا الحزب، خسرنا ثلاث سنوات من الحوار السياسي الحقيقي و البنّاء حول الإشكاليات الإقتصادية و الإجتماعية و كيفية بناء تونس أفضل، حيث أُدخُلنا في متاهات حول الهوية و الدين هي من قبيل فتح الأبواب المفتوحة و غلق المغلقة . و هنا لا بد أن نقول  أن أقصى ما يمكن أن يفعله حزب بالفكر السياسي الحالي لحركة النهضة لصالح  الفقراء سواء في الجنوب أو في الشمال، عوض تمكينهم من حقوقهم الإقتصادية و الإجتماعية، هو إعطاؤهم مصاحف و كتب تفسير و دعاء و فتح الباب للجمعيات الخيرية الإسلاموية الممولة من قطر و السعودية لمدهم ببعض الإعانات في المناسبات الدينية. النهضة بالتحديد، مطالبة أكثر من غيرها أن تنتج خطابا سياسيا وطنيا حقيقيا يسوس دنيا التونسيين لا دينهم.

(4)

قبل ساعات من التصريح بالنتائج الرسمية  النهائية  للإنتاخابات التشريعية 2014، أعترف للنهضة بالكياسة السياسية، إذا كان التزوير و التحيل في السياسة يسمى كياسة، فالحزب الإخواني التونسي عرف كيف يحد من هزيمة كادت تكون مدوية و جعلها هزيمة نسبية، كيف ذلك؟

أولا و في مرحلة أولى بوضع هيئة عليا « مستقلة » للإنتخابات موالية يقودها النهضاوي شفيق صرصار مع أغلبية نهضاوية عمدت على تعطيل التسجيل في الإنتخابات لضمان التفوق العددي للكتلة الإنتخابية المصوتة للنهضة في الإنتخابات الأولى و التي تعد 800 ألف ناخب – يتثبتون من وجودهم في السجل الإنتخابي و يذهبون للتصويت، بطريقة مناضلة و بكل إنضباط – و كذلك بإكثار الدعوات في غير صفوفها لمقاطعة الإنتخابات، و هذا يعني أن النهضة كان يمكن أن تتحصل على أكثر من نصف الأصوات إذا لم يتجاوز السجل الإنتخابي الإجمالي 2 مليون ناخب فأقل… هذا من ناحية

و من ناحية أخرى و في مرحلة ثانية، أثناء الإنتخابات بشطب ألاف المسجلين خاصة في أوروبا و الذين لم يشطب منهم أي نهضاوي أو مؤتمري.

أما المرحلة الثالثة و الأخيرة و التي نحن بصددها ، هي مرحلة الفرز و التي نسجل فيها كل ساعة حصول النهضة على مقعد غير مقنع في دوائر غير نهضاوية على حساب الجبهة الشعبية و ربما النداء …النهضة عرفت كيف تحد هزيمتها و تقلص الفارق مع نداء تونس لذلك على المراقبين ألا يسهوا ولو لدقيقة.

(5)

على هامش « الديقاج » التي قيلت للمرزوقي.

لقد خاب ظن أهل الساحل في سوسة في المرزوقي الذي إحتضنوه و عاش بينهم مكرما كأنه واحد منهم … فعيادته الأولى إفتتحها في القلعة الكبرى و كان « يسكر » مع أصدقائه « القلاعا » في غابة زياتينهم و يستنشق هواءها النقي العليل… ثم أصبح  المرزوقي رئيس قسم ، ثم عميدا لكلية الطب بسوسة في عهد بورقيبة – و يذكر أنه كان دكتاتوريا فظا – و بنى الرجل مستقبله في هدوء و سعادة و لم يرض لنفسه غير السكن في ضاحية القنطاوي الجميلة و البورجوازية و كان له ذلك… و أصبح المرزوقي يستطيب أكل السمك الطازج و يحب خاصة « القاروص » و « الوراطة »… و في 1987 بارك إنقلاب بن علي على بورقيبة و تماهى مع الطاغية … و لما لم يحصل على ما كان يبتغي، عارض بن علي… و حين ضيق عليه هذا الأخير وظلمه كان الناس في سوسة يتعاطفون معه، فأهل الساحل الطيبين الكادحين يعاشرون بصدق كل وافد عليهم … و لكنهم لا يقبلون الإهانة و الخيانة … و لقد خانهم المرزوقي بأن تنكر لهم وتغلب عليه حقده « اليوسفي » الموغل في الشوفينية الجهوية الكالحة، المرزوقي  لم يذكرهم يوما بخير بل كان يمعن في إظهار كراهيته لهم و حقده عليهم … فالمنصف نرجسي و شوفيني من منطلق مركب النقص ولم يبرهن يوما وهو رئيس مؤقت أن من شيماته الوفاء لمن تبنوه و عاشروه لأكثر من ثلاثين سنة، مثلما لم يبرهن مرة واحدة على أنه رئيس مجمع للتونسيين بجميع مشاربهم.

خطاب المرزوقي الحاقد و المتشنج و الكامنة بين سطوره جهوية مقيتة لم يقدر على تخطيها، كانت و راء ما حصل له يوم التصويت حيث قال له الناس في مكتب الإقتراع في القنطاوي بسوسة، تلك الجملة السحرية « ديقاج » و أردفوها بـ « يحيا بورقيبة » وتأويل ذلك  » لا حللت أهلا و لا مكثت بيننا سهلا  » أيها الجحود.

(6)

في ضل نتائج الإنتخابات الأولية و التي أفرزت هزيمة منكرة لعضوي الترويكا المنحلة إلى جانب النهضة، أي المؤتمر و التكتل، نر أنه على جماعة الحزب »الذبابي » النهضاوي المسمى المؤتمر أن يحلوا أنفسهم و يلتحقوا بالنهضة، فالمشهد السياسي الصحي و الصحيح لا يحتاج أحزاب ساتيليت… أما حزب التكتل الذي خان العائلة الإجتماعية-الديمقراطية التي ناضلنا من أجلها فلا بد من حركة تصحيحية تشمله و تشمل كذلك ما تبقى من حركة الوحدة الشعبية – حركة أحمد بن صالح – المستولى عليها حاليا من طرف شرذمة  من المرتزقة الفاسدين تقربت من النهضة  من أجل مصالح شخصية و اليوم ستتقرب من نداء تونس-. و كذلك حركة الديمقراطين الإشتراكيين تيار أحمد المستيري و هما المكونان الأساسيان الذان إنبعث منهما التكتل من أجل العمل و الحريات في 1994 …ثم لا بد من تجميع القوى الإجتماعية-الديمقراطية التقدمية الحداثية الحقيقية في حزب » سوسيال ديمكرات » كبير.

(7)

أظهرت الأيام أن الإسلام السياسي في تونس هو أكذوبة. والداعمين لهكذا مشروع لا يمكن أن يتجاوزوا عشر الشعب التونسي – و لو تمكن كل التونسيين من التسجيل في الإنتخابات و صوتوا لكانت هزيمة النهضة فوق التصور… ثانيا حكاية السلفية هذه  هي موضة و ستختفي، فمن يحترفها سينكفأ بمجرد إختفاء المال الممول لها… الشعب التونسي في غالبيته ينظر نحو المستقبل و يتطلع للأفضل و يكره أن نكرهه على دينه… التاريخ يذكر أن أهل القيروان و إفريقية تظاهروا بالتشيع في عهد الدولة الفاطمية وحين إنصرف المعز إلى مصر رجعوا إلى مذهبهم السني المالكي.

ن. مسعود

Publié dans Uncategorized | Laisser un commentaire

Le projet économique socialiste Tunisien de M. Ahmed Ben Salah, semblerait provoquer toujours les attaques de ses détracteurs.

Il s’agit là d’une observation se renouvelant avec chaque nouvelle lecture sur internet d’un article concernant  M. Ahmed Ben Salah et qui se rapporte aux commentaires indociles, pour ne pas dire cruels et méchants, récurrents, de la part de la même catégorie de lecteurs à l’égard de cet homme honorable qui a donné sans compter pour que la Tunisie indépendante puisse se construire. Mais aussi, il s’agit de répondre à des commentaires anachroniquement propagandistes et infondées voulant s’opposer à tout renouveau social-démocrate en Tunisie susceptible de présenter les vraies réponses aux problématiques posées par la révolution des jeunes Tunisiens.

Ahmed_B_Salah_68
Au lieu de lui rendre hommage, les francophiles et les pro-américains de la Tunisie, détraquent toujours Ahmed Ben Salah, même en ces moments difficiles d’une Tunisie en train de se refaire dans la difficulté et la douleur, car ils étaient depuis toujours ses ennemis les plus âpres.  Ces derniers qui sont les héritiers idéologiques et politico-économiques de Wassila Ben Ammar l’agent du deuxième bureau, comme l’avait déclaré Mongi Slim, ainsi que de ses « hommes » BCE, T.Belkohdja et A. Farhat, etc…  doivent reconnaître leurs torts maintenant que la modernité de la Tunisie est en danger sous l’influence des forces rétrogrades, et puisqu’ils avaient fait perdre aux tunisiens le seul homme politique de sa génération à avoir porté un projet progressiste politique, social et économique et à pouvoir être un successeur honorable au grand Bourguiba. Hélas, ils n’avaient rien apporté à la Tunisie, mais gangrené l’existence et saboté le parcours de l’homme qui avait construit l’économie de ce pays. Le dilemme c’est que ces propagateurs de mensonges, sont aujourd’hui hostiles à une Nahdha, économiquement néolibérale et socialement conservatrice, qu’ils soupçonnent de vendre les acquis sociaux et économiques de la Tunisie moderne dont Ben Salah avec son plan des perspectives décennales de développement était le véritable constructeur sur le terrain et en réalité.

Seule l’objectivité, pourra nous épargner de tomber de nouveau dans les mêmes erreurs et est susceptible de nous éviter de régénérer les mêmes mensonges et de rater encore une fois notre chemin.

Les actuels anti-bensalah pourraient être surpris par des échantillons de la vérité en lisant les articles de presse du début des années 1960, c’est-à-dire pendant que la Tunisie essayait de se bâtir, il leur faut juste de l’honnêteté et de l’objectivité pour accepter la vérité et renoncer à leurs positions erronées. Ces articles, dont ci-dessous quelques exemples et que l’on peut trouver dans les archives du journal français « Le Monde » ( Un journal qui était loin de faire la propagande de Ben Salah et de soutenir la Tunisie), ne faisaient que relater de manière informationnelle et simple l’activité de Ben Salah lors de son travail quotidien à l’arrache pied pour la construction de l’économie de son pays. Avant que ce même journal « Le Monde » devenait un instrument de propagande française contre sa politique socialiste car anti-colonialiste. Il faut rappeler et souligner, à ce propos, qu’en moins de cinq ans, avec la politique de diversification de fournisseurs et de partenaires économiques, Ben Salah avait réduit le taux d’échanges économiques entre la France et la Tunisie, de 90% en 1961 à 35% en 1967 ).

http://www.lemonde.fr/archives/article/1962/04/19/le-seminaire-sur-les-fondements-economiques-de-l-unite-maghrebine-s-est-ouvert-a-tunis_2370373_1819218.html?xtmc=ahmed_ben_salah&xtcr=323

http://www.lemonde.fr/archives/article/1961/11/08/les-echanges-commerciaux-franco-tunisiens-restent-fondes-sur-le-principe-des-avantages-reciproques_2273306_1819218.html?xtmc=ahmed_ben_salah&xtcr=326

http://www.lemonde.fr/archives/article/1961/11/04/la-raffinerie-tunisienne-sera-installee-a-bizerte_2273481_1819218.html?xtmc=ahmed_ben_salah&xtcr=328

http://www.lemonde.fr/archives/article/1963/12/25/le-koweit-consent-un-pret-de-90-millions-de-francs-a-la-tunisie_2223229_1819218.html?xtmc=ahmed_ben_salah&xtcr=304

http://www.lemonde.fr/archives/article/1963/11/23/le-deuxieme-plan-quadriennal-tunisien-met-l-accent-sur-les-investissements-productifs_2219954_1819218.html?xtmc=ahmed_ben_salah&xtcr=305

http://www.lemonde.fr/archives/article/1964/08/07/l-accord-est-signe-entre-krupp-et-le-gouvernement-tunisien_2126086_1819218.html?xtmc=ahmed_ben_salah&xtcr=285

http://www.lemonde.fr/archives/article/1964/07/15/l-algerie-et-la-tunisie-ont-conclu-des-accords-economiques_2141467_1819218.html?xtmc=ahmed_ben_salah&xtcr=286

http://www.lemonde.fr/archives/article/1964/06/08/tunis-accorde-des-permis-de-recherches-a-plusieurs-societes-petrolieres-francaises_2115252_1819218.html?xtmc=ahmed_ben_salah&xtcr=289

Aussi, il serait approprié de rappeler que des entreprises nationales comme la STIL, La STIA, L’usine de cellulose à Kasserine, la sucrerie-raffinerie à Béjà, le complexe sidérurgique à Menzel-Bourguiba, le complexe textile à Kssar Helal,  l’AMS, l’industrie petro-chimique à Gabes, ainsi que des banques comme la STB, la banque du sud, etc… des institutions comme la CNSS, ainsi que les grands projets d’infrastructures des années 1960, tels que les routes, les barrages, les hôpitaux, les écoles, les lycées, les universités, l’ERTT, etc… n’étaient que l’œuvre du prodigieux et infatigable Ahmed Ben Salah dans le cadre du plan des perspectives décennales de développement et selon une vision globale de développement national et régional.

L’article dont ci-dessous le lien constitue en lui seul, une explication de l’acharnement de la bourgeoisie assoiffée des terres domaniales, contre le projet des coopératives initié par Ben Salah et pourrait constituer une piste sérieuse pour ceux qui veulent parvenir à toute la vérité sur l’expérience des coopératives et surtout sur le grand mensonge des confiscations des terres des petits agriculteurs, d’autant plus que lors du procès injuste de Ben Salah aucune preuve n’avait pu être donnée pour soutenir cette accusation.

http://www.lemonde.fr/archives/article/1964/08/15/m-ahmed-ben-salah-precise-a-l-intention-du-monde-quelques-aspects-du-systeme-destourien_2126432_1819218.html?xtmc=ahmed_ben_salah&xtcr=284

Nul n’est prophète dans son pays

Cela étant, il serait important de rappeler à ceux qui défendent la Tunisie moderne dont Ben Salah était l’un des constructeurs majeurs, sans pour autant lui reconnaître la moindre vertu, d’arrêter leurs propagandes malsaines, leurs attaques et injures à son égard,  à la moindre occasion et à la moindre apparition médiatique.

Ahmed Ben Salah est un homme sans pair, un homme de principe, un vrai nationaliste qui ne se vend guère et ne s’achète, ni aux barons économiques, ni aux services secrets et ni aux forces internationales influentes. Il n’avait en aucun moment trahi ses camarades de l’opposition et dieu sait combien sont les traitres dans l’opposition. Un homme clean, qui venait directement de l’école Hachadienne, toujours honorable, digne, loyal et productif, au pouvoir comme à l’extérieur du pouvoir, et ce tout au long de son parcours de militant pour l’indépendance, de syndicaliste, d’homme d’état et d’opposant.

Tandis que les petits esprits de ce pays essayent assidûment de dévaluer Ben Salah, la plupart des cas à tort, celui-ci demeure reconnu et respecté par les plus grands socio-démocrates du monde comme Marc Nerfin,  Luis Ayala, Bruno Kreisky, etc…

La pensée et l’approche social-démocrate du développement économique qu’il proposa avec ses amis et collègues à l’IFDA (International foundation for development alternatives – fondation internationale pour un autre développement ) a constitué depuis les années 1980, une bonne alternative de développement économique et social dans plusieurs pays aujourd’hui émergeant comme le Brésil, l’inde, et même la Hollande, notamment pour combattre la pauvreté et pour instaurer la notion du développement durable et écologique ( exp. http://www.dhf.uu.se/ifda/readerdocs/pdf/doss_56_fr.pdf ).

Voilà comment la Tunisie dénie ses enfants les plus brillants et perd des années et des décennies.

Noureddine Messaoud

Publié dans Uncategorized | Laisser un commentaire

La 25e heure – Par Tarak Ben Salah


«Le naufragé s’accroche aux cordes du vent»(1), dit un vieux proverbe persan. Pour éviter le naufrage, les Tunisiens doivent inaugurer une nouvelle phase de transition qui doit être rationnelle et consensuelle pour assainir la situation et instaurer la confiance.

Les naufragés de la troïka tentent de s’accrocher à un pathétique «dernier quart d’heure» de la transition démocratique. Un dernier quart d’heure enchanteur croulerait-il sous des attitudes et postures obscènes, des arguments fallacieux, des tentatives primitives de légitimations ou encore sous l’épouvantail du terrorisme?

De quel dernier quart d’heure se gaussent-ils alors que notre pays vit tragiquement, depuis les 4 et 5 décembre 2012(2), la vingt-cinquième heure de l’après «14 janvier 2011».

La vingt-cinquième heure que nous vivons «risque fort, en effet, de ressembler à une guerre civile pour le contrôle du pouvoir – ce fut le cas de la révolution mexicaine entre 1911 et 1920. L’enracinement des vainqueurs et la pérennisation des nouveaux maîtres, habituellement justifiés par une prétendue  »consolidation » de la révolution, ne semble guère compatibles avec l’authenticité de l’esprit de révolte ni avec la créativité de l’engagement révolutionnaire, par essence fugitive»(3).

La vingt-cinquième heure, explique Traian, le poète et personnage central dans l’admirable roman du roumain C. Virgil Gheorghiu, constitue «le moment où toute tentative de sauvetage devient inutile. Même la venue d’un Messie ne résoudrait rien. Ce n’est pas la dernière heure: c’est une heure après la dernière heure».

C’est l’heure où nous sommes seuls face à nous-mêmes. C’est l’heure du courage et de la lucidité. C’est l’heure de la lutte déterminée contre la peur, la résignation, la haine et le chaos. C’est l’heure qui nous somme de nous regarder dans le miroir du tourment des interrogations et du principe de réalité. C’est l’heure qui nous commande de nous avouer à nous-mêmes, sans une once de complaisance, des vérités insupportables, toutefois, potentiellement révolutionnaires et salvatrices(4).

«Ecoute celui qui te fait pleurer…»(5)

Trois vérités, à mon avis, doivent être dites explicitement, répétées, entendues, acceptées et intériorisées par nous tous, enfants de ce pays qui nous a choisi pour le bâtir et le défendre et non point pour exploiter irrationnellement ses richesses, détruire joyeusement sa biosphère, humer grassement son jasmin, fumer lascivement son narguilé ou bronzer béatement sur ses plages.

La première des vérités

La première des vérités à dire froidement est la corrosion avancée de notre souveraineté nationale. Les preuves de ce délitement sont de plus en plus flagrantes et aucun citoyen ne songerait aujourd’hui à dissimuler ou enjoliver cette réalité. Ce processus ne date pas du «14 janvier 2011». La clôture de l’ère Bourguiba en constitue une nette manifestation, la finition de l’ère Ben Ali une des conséquences et les déboires de la transition démocratique un des enchaînements. Le prix Nobel de littérature, le mexicain Octavio Paz et ses concitoyens d’Amérique Latine ont – après plus d’un siècle d’indépendance et l’expérimentation d’innombrables révolutions et contre-révolutions sous le parapluie de la doctrine Monroë et des «Alliances pour le progrès» – compris que «la démocratie et l’indépendance sont des réalités complémentaires et inséparables : perdre la première, c’est perdre la seconde, et inversement.»(6).

Notre diplomatie a été ensevelie dans les décombres de la Syrie martyre, de la Syrie trahie, mais toujours et encore debout, plus que jamais.

Les images, transmises de l’hôpital de Kasserine, de soldats affolés et en pleurs en disent long sur le niveau et la qualité de préparation et de combattivité de notre armée. Les interventions navrantes et la voix chevrotante de notre ministre de la Défense sont autrement plus inquiétantes. La dignité féroce affichée et pratiquée par les familles de Chokri Belaïd et de Mohammed Brahmi, épouses et enfants, doit être une source d’inspiration pour tous les Tunisiens. L’attitude de ces deux honorables familles prouvent que la combattivité et l’esprit de sacrifice ne s’improvisent pas.

Il ne s’agit pas de blâmer nos soldats qui ont droit, ainsi que leurs familles, à toute notre empathie, notre soutien inconditionnel et notre solidarité active. Il s’agit ici de pointer la responsabilité de nos chefs militaires et nos dirigeants politiques quant à la pertinence des choix stratégiques et opérationnels dans lesquels ils ont emprisonné notre armée nationale.

La vérité nous parvient une nouvelle fois des expériences vécues par les pays d’Amérique latine. Les armées encadrées, équipées et entraînées par les USA sont préparées exclusivement pour lutter contre les insurrections populaires. Les armées nationales sont de fait dépossédées de leur raison d’être au profit de multiples officines publiques et privées nord-américaines avec toutes les conséquences perverses imaginables.

Il nous incombe d’ouvrir un vaste chantier de réflexion et de discussions critiques pour reconcevoir la philosophie de notre diplomatie et notre système national et certainement régional de défense. Notre patrie gagnera en souveraineté, en dignité et respect à condition que nous choisissions progressivement d’adopter le principe de neutralité. Nous pourrions puiser des idées dans la démarche raisonnée et consensuelle empruntée, dès la fin du XIXe siècle, par le Royaume de Suède.

La deuxième vérité

La deuxième vérité à accepter dignement concerne la réalité de notre «Révolution du 17 décembre 2010 au 14 janvier 2011» qui aurait ébahi la planète des Hommes, celle des Femmes et même celle des Singes!

Cette vingt-cinquième heure doit constituer une opportunité nationale pour repenser courageusement les tenants et les aboutissants de la révolte populaire qui a «dégagé» la famille Ben Ali-Trabelsi et enfin rétablir la vérité sur ces évènements(7).

Cette démarche patriotique redonnera aux Tunisiens la possibilité de se réapproprier leur histoire immédiate et par-delà, mieux maîtriser leur destin. Cette clarification libèrera nos capacités d’imaginer des solutions intelligentes et équilibrées, raisonnables et rationnelles, équitables et consensuelles, afin de réussir la transition vers un régime politique libéral et vers une société démocratique et ouverte. Nos «leaders» politiques et d’opinion connaissent toute la vérité sur le processus qui a entouré le départ du président Ben Ali. Pourtant, ils persistent, à longueur de discours et de déclarations, à glorifier cette fiction de révolution «unique au monde»!

Comme s’ils tentaient «de faire entrer [cette fiction] dans l’esprit des masses à force de répétitions et de simplifications. [Ce qu’ils présentent aux masses] comme bon doit briller comme l’or; [ce qu’ils leur présentent] comme mauvais doit être noir comme l’ébène. Pour la consommation des masses, les phénomènes politiques doivent être coloriés comme des bonhommes de pain d’épices à la foire»(8).

Comme si leur légitimité dépendait organiquement de la croyance populaire en cette fiction. Comme si les Tunisiens étaient définitivement condamnés à vivre dans les fictions et les fables de séries B; celles de «la première révolution du printemps arabe» et d’un «peuple exceptionnel» après celles de «l’artisan du changement» et du «pays de la joie de vivre permanente» qui avaient été précédées par celles du «moujahid al akbar» et de la «Tunisie moderniste» !

«La révolution de la dignité » n’a pas eu lieu(9).

Nous devons tenter de comprendre comment un «flash mob’», fut-il géant, a pu venir, en quelques jours, à bout d’un régime totalitaire pourtant stabilisé à une vitesse de croisière. Alors que de 2008 à 2010, ce même régime réussissait à contenir une révolte ouvrière qui grondait activement dans le bassin minier de la région de Gafsa. Cette révolte des mineurs était et est virtuellement porteuse de changements révolutionnaires. Elle a été étouffée par «la première révolution du printemps arabe» qu’on pourrait alors, sévèrement interpréter comme une contre-révolution déguisée! Le mouvement social né dans le bassin minier vient de perdre en moins de six mois, à la suite de deux assassinats politiques, deux de ses meilleurs leaders politiques potentiels! Comme par hasard? Comme pour prévenir ce qui pourrait advenir de l’échec de «la première révolution du printemps arabe»? Comme pour déstabiliser à la fois le pouvoir en place et affaiblir substantiellement une force progressiste peu malléable qui pourrait constituer une alternative crédible?

Ne perdons jamais de vue que l’assassinat de Farhat Hached avait ouvert une voie royale à certaines forces culturelles, sociales, économiques et politiques en Tunisie favorables à la prédominance française; les réverbérations politiques et économiques de cette élimination ont duré très longtemps, mais pas éternellement. La France vient d’ouvrir les archives sur l’élimination physique de Farhat Hached reconnaissant ainsi sa faute mais aussi son erreur d’appréciation des conséquences à long terme de la raison d’Etat qui avait prévalu alors dans la définition de ce choix implacable. Cet acte politique – mise à disposition des archives – signifierait que la France Libre ne souhaite plus protéger les Tunisiens complices de cet assassinat politique mais aussi que La France a pris acte de la perte de son influence politique franceafricaine en Tunisie. La France accepterait, enfin, loyalement sa propre éviction du champ politique tunisien par d’autres forces, certaines venues d’outre-Atlantique, d’autres d’outre-Tombe.

Dans cette perspective historique et géostratégique, les dirigeants du Front Populaire ainsi que ceux de l’UGTT devraient évaluer minutieusement, à court et moyen termes, la nature et la qualité de leurs alliés et de leurs alliances ainsi que la pertinence de leurs priorités politiques et de leur programme socio-économique et culturel.

A défaite relative, une éviction partielle et impartiale

A partir du moment où nous acceptons cette deuxième vérité, nous devons admettre que la défaite de la nébuleuse RCD le 14 janvier n’a été que relative. L’échec patent de la troïka a encore réduit l’ampleur de cette défaite relative. Le mouvement islamiste Ennahdha doit en tirer les conséquences politiques. Ce mouvement ne peut plus prétendre à une prise sans partage du pouvoir. Il doit se plier aux règles des rapports de forces et comprendre que les concessions ne sont humiliantes que pour une dictature. Les dirigeants d’Ennahdha ne sont pas des dictateurs; ils savent faire des concessions. N’avaient-ils pas sacrifié leur compagnon de route, feu Salah Karkar, et son courant social progressiste (radical, dans le lexique politique des responsables nord-américains) qu’il animait au sein du mouvement islamiste; pour lisser leur image à l’étranger et séduire les chancelleries nord-américaines et britanniques!

Alors, faites encore un effort frère Rached Ghannouchi cette fois-ci pour vous faire accepter comme partenaire fiable et loyal dans le projet de reconstruction de la Tunisie! Un partenaire précieux dans l’effort d’ijtihad et de rénovation de la pensée musulmane de tradition tunisienne et maghrébine. Un partenaire audacieux et responsable dans une vitale politique d’apaisement et de coopération intime avec nos frères musulmans du croissant shiite.

Cette défaite même relative n’exonère pas les Rcdistes de leur responsabilité individuelle et collective directe, active et passive, dans l’état de délabrement du pays. Au contraire, parce que la défaite est relative, ils doivent faire amende honorable et reconnaître leurs fautes et leurs erreurs puisque ce rapport de forces peut les ramener au pouvoir.

Qu’est-ce qui nous protège de la récidive et du retour à la case 14 janvier 2011 au matin? Sinon des actes de contritions publiques et solennelles qui rassureront et apaiseront tous les citoyens. Ils doivent demander pardon pour tous les malheurs qu’ils ont occasionnés aux militants du mouvement Ennahdha qui ont enduré l’innommable! Ils doivent le faire aussi à l’adresse de toutes les autres victimes qu’ils soient citoyens ordinaires ou militants issues des rangs de la gauche ou des mouvements de défenses des droits de l’homme. Ils doivent participer à apaiser la société tunisienne et à la rassurer.

La troisième vérité

La troisième vérité concerne notre niveau général de compétence. Les moments de crises et de situations exceptionnelles sonnent l’heure de vérité pour un individu comme pour une collectivité.

Ces moments et situations permettent de tester et d’évaluer les capacités de résilience et de redressement d’une société. Cette compétence est multidimensionnelle. Elle est tributaire de notre état de développement intellectuel, culturel et scientifique, éthique ou moral, spirituel, social, politique, économique, technique et militaire.

Nous devons en finir avec cette fiction délirante d’une Tunisie aux origines grandioses, carthaginoises et romaines! D’une Tunisie «carrefour de civilisations»! Parce que nous avons sur notre sol des vestiges du passage de Carthaginois défaits stupidement par les Romains? Oserions-nous proclamer des origines françaises à la Tunisie?! Pourtant les empreintes françaises sont légions sur notre sol et dans nos cerveaux. Acceptons notre réalité. Nous ressemblons plus à «un carrefour de colonisations» qu’à un carrefour tout court! Les ingérences politiques et les prétentions étrangères sur nos terres agricoles, sur nos plages et sur notre force de travail aujourd’hui n’augurent rien de bien civilisé. Soyons lucides, courageux et déterminés pour enrayer ces cycles d’état de «colonisabilité»(10) qui nous caractérisent.

Ces trois dernières années ont dévoilé, à nouveau, l’étendue de ce risque de colonisabilité conséquence des dégâts légués par près de vingt-cinq ans d’un régime totalitaire qui a réussi à embrigader vingt-cinq pour cent de la population. Le RCD avait réussi à amasser deux millions et demi d’adhérents, il est vrai à la ferveur «ustensilaire» et biodégradable dans bien des cas. Le PCUS, dans sa «splendeur» brejnévienne atteignait péniblement le score de onze pour cent… Sur ce plan, nous avions fait très fort et battu tous les records!

Un pouvoir totalitaire atomise littéralement les citoyens qui deviennent vulnérables, incapables de tout engagement politique ou de toute action et mobilisation collectives. La lâcheté, la défiance, la méfiance, la perfidie, l’escroquerie, la filouterie, la suspicion, l’utilitarisme, le scepticisme, la peur et la haine de l’autre autant que la haine de soi deviennent les sentiments qui structurent la personnalité d’une partie importante de la population ainsi que les relations entre des citoyens atomisés.

Ces sentiments disloquent insidieusement les relations sociales positives qui sont primordiales pour une cohésion sociale rassurante. Ces sentiments et postures restent souvent latents. Aujourd’hui, ils sont massivement manifestes. Les comportements et les attitudes que nous pouvons observer dans divers territoires de l’espace public illustrent cet état de délabrement de notre société.

La démocratie, une technologie sociale

L’espace routier est un territoire de l’espace public par excellence. C’est un territoire de communication de masse que les citoyens empruntent quotidiennement pour aller travailler, étudier, se faire soigner, échanger, transporter des marchandises, manifester et défendre leurs opinions, se socialiser, se montrer, s’aimer, etc. Il est rationnellement organisé et son usage légalement codifié. Par ailleurs, son code et ses règles d’usage sont fondés sur un ensemble cohérent de valeurs, en particulier, la prudence, le sens de l’anticipation, le respect d’autrui, le sens de la responsabilité, la courtoisie, la solidarité.

Manifestement, sur tout le territoire tunisien, ces valeurs sont piétinées par l’écrasante majorité des Tunisiens-au-volant, toutes catégories socioprofessionnelles confondues. Ces déviances et ces comportements anomiques sont symptomatiques d’un grand malaise dans notre société. Ils ne peuvent pas être propres aux Tunisiens-au-volant.

Par conséquent, la reproduction de ces comportements dans d’autres lieux et occasions devient quasi-naturelle. Et, effectivement, nous observons quotidiennement ce type de comportements sur nos écrans de télévision comme sous la Coupole du Bardo chez nos leaders politiques.

Le système de transport routier – infrastructures, moyens matériels, maintenance, règlementations, moyens humains et matériels de contrôle du respect des règles, écoles de formations – constitue une technologie; un know how que nous avons importé et dont le transfert réel et efficient obéit à des règles précises et nécessite des conditions techniques et économiques appropriées mais surtout des structures culturelles adaptées. Les économistes néo-schumpétériens illustrent cette situation avec une métaphore tennistique: il ne suffit pas d’acheter une raquette de tennis pour maîtriser le jeu de tennis!

En effet, ce transfert technologique nécessite un long apprentissage rigoureux et méthodique qui n’admet ni relâchement ni laisser-aller encore moins une interruption. La continuité de cet apprentissage est la condition de l’appropriation individuelle et collective de tout type de système technique. Cette continuité garantit la transmission du savoir-faire acquis aux générations suivantes et instaure et stabilise ainsi une tradition dans le secteur d’activité considéré.
Nous avions commencé à nous approprier cette technologie moderne notamment avec la mise en place des industries de montage, la formation professionnelle adéquate, la modernisation des infrastructures routières et des équipements de rationalisation de la circulation dans les grandes villes.

Pourtant, les statistiques de l’accidentologie en Tunisie confirment l’exacerbation, depuis l’année 1995, de la violence routière qui atteint aujourd’hui un palier paroxystique.

Cette réalité indiquerait une régression généralisée et continue de nos capacités d’assimilation et de maîtrise d’un savoir-faire technique et social de plus en plus sophistiqué.

Le secteur du tourisme constitue un autre cas significatif pour étayer cette affirmation. La recherche de la rente touristique, par la vente ou la location des infrastructures hôtelières à des groupes étrangers, est en train d’évincer les professionnels tunisiens de l’industrie du tourisme.

Cette forme de démission entrepreneuriale provoque dans l’immédiat une fuite vers l’étranger d’une partie encore plus grande de la valeur ajoutée du secteur et à terme une déperdition d’un savoir-faire technique laborieusement acquis grâce à un effort national de plus de cinquante ans.

Il en va de même du système politique démocratique qui constitue une technologie d’organisation de la société. Il ne suffit pas d’organiser une votation pour instaurer durablement et maîtriser efficacement le jeu démocratique. Il ne suffit pas de gagner des élections pour gouverner démocratiquement. Il ne suffit pas d’adopter une Constitution démocratique pour garantir la démocratisation de la sphère publique. Il ne suffit pas de décréter la liberté d’expression et d’organisation pour garantir son effectivité.

Au début des années 1980, après «les évènements de Gafsa», la tentative de démocratisation, opérée par feu Mohammed Mzali, s’était déroulée dans une société plus solidaire, moins inégalitaire, moins polluée par l’argent sale. Les Tunisiens étaient plus rationnels et moins individualistes, plus consciencieux et plus disciplinés, moins alphabétisés mais mieux cultivés et plus policés, leur religiosité moins entachée de superstitions et d’élucubrations wahabites. La classe politique et médiatique n’émergeait pas alors des cavernes d’un régime totalitaire gangréné par la corruption. Les dirigeants et militants de l’opposition de l’époque venaient «d’une génération née avec un cordon ombilical» qui les reliait aux militants qui avaient lutté pour l’indépendance. Comme l’a récemment rappelé Boubaker Benkraiem sur les colonnes du quotidien  »La Presse », des valeurs comme l’honneur, la loyauté, le patriotisme, la conviction, la primauté de l’intérêt général sur l’intérêt privé, le sens de l’Etat et du devoir appartenaient substantiellement au vécu des Tunisiens et ne résonnaient pas comme autant de mots creux ou d’incantations trompeuses.

La première tentative d’instaurer progressivement la démocratie avait de meilleures chances de succès que celle qui s’effectue aujourd’hui, trente ans plus tard. Une fois encore, Bourguiba et ses faucons et «fauconnes» avaient enterré une occasion de modernisation de la société, avec l’irruption pas vraiment spontanée de «la révolte du pain».

La transition démocratique actuelle se déroule sous de très mauvais auspices

La société est dévastée aux niveaux culturel, moral et éthique. La police de la pensée qui a sévit sous le régime totalitaire a lessivé la conscience des Tunisiens à la poudre footballistique et à l’adoucissant du diplôme bradé et de l’argent facile.

Aujourd’hui, une inculture sinon une acculturation perverse caractérise une large partie de la jeunesse tunisienne. Ce qui a rendu les cerveaux d’une partie de cette catégorie de la population disponible à une forme de religiosité, importée d’Arabie wahhabite et inculquée par une pédagogie assise sur le discours manipulateur et les pétrodollars. Cette religiosité correspond plus à des pratiques païennes et antéislamiques. Elle produit en masse des illuminés incontrôlables et manipulables à merci. Elle est l’outil qui va servir à nous embrigader dans une croisade anti-chiite. Elle a pour vocation machiavélique de remettre à terme en question notre rapport à l’islam et à notre identité arabo-musulmane. Elle participe avec une persévérance archéologique, depuis au moins l’assassinat du roi Fayçal, à la mise en place des verrous indispensables à la formation infrangible d’un glacis islamique à l’instar du glacis soviétique qui avait fini par cristalliser et défaire l’Union des Républiques Socialistes Soviétiques et réussi à écœurer, probablement définitivement, des centaines de millions de personnes du socialisme. L’espoir viendrait-il du Royaume de Suède où vivent des socialistes sans socialisme et des musulmans sans islam!

Et, pour le compte, le mouvement islamiste Ennahdha a agi exactement dans le sens qui conforte ce projet audacieux et résolu. Au lieu d’accomplir son devoir d’aiguiser l’intelligence religieuse et d’élever le niveau de spiritualité de ses secteurs de la population sous influence wahhabite, Ennahdha a profité de cet état de fait. Il a fait le choix irresponsable de flatter et consolider la crédulité de ces populations pour tenter d’affermir son pouvoir sur les esprits afin de mieux assoir son pouvoir politique. Cela en monopolisant de fait la légitimation religieuse et l’instrumentalisation de l’islam.

Dans sa configuration idéologique, politique et diplomatique actuelle, Ennahdha constitue un danger pour lui-même, pour la Tunisie, pour la région et plus particulièrement pour la religion musulmane. Nous devons aider ses dirigeants, ses militants et sympathisants à prendre conscience qu’ils font fausse route et les convaincre qu’il est encore temps de prendre le chemin de la responsabilité tournée résolument vers l’avenir. Cette «éthique du futur» a été conceptualisée par Hans Jonas(11), philosophe allemand qui a pensé les conséquences irréversibles de l’agir humain dans une civilisation technocratique avancée. Sa réflexion est une référence pour les décideurs politiques dans les grands pays démocratiques de l’Europe du nord qui l’ont intégrée dans leurs Constitutions, leurs droits de l’environnement et leurs politiques publiques.

Cette éthique vise à «empêcher le pouvoir de l’homme de devenir une malédiction pour lui» par la mise en place d’un ensemble d’«entraves librement consenties». Cette éthique du futur peut être une source d’inspiration et nous aider à structurer nos actes et nos actions et afin de créer un consensus au cours de l’inévitable nouvelle période de transition.

Transition démocratique ou alternance yousséfiste

Cette première transition démocratique a connu deux phases. La première est celle qui a été dirigée par le triumvirat constitué par MM. Ghannouchi – M’bazza – Caïd Essebsi. Leur tactique a consisté à faire le dos rond le temps d’évaluer l’ampleur du changement. Une fois rassurés sur la réalité des évènements du «17 décembre au 14 janvier», le dos rond s’est verticalisé pour mieux préserver un statu quo et préparer la restauration de la nébuleuse RCD, remasterisée. Les couleuvres ont été avalées par beaucoup à coup de postures bourguibiesques et d’allégations de rétablissement de l’autorité de l’Etat.

La seconde phase démarre avec les élections du 23 octobre 2011. Elle est dirigée par le triumvirat constitué par MM. Ghannouchi – Marzouki – Jébali / Laârayedh. Cette seconde phase a pris progressivement les relents d’un simulacre d’alternance yousséfiste. L’islamisme politique ayant remplacé le panarabisme vaporisé par les opérations «tempête du désert», «stupeur et effroi» et enfin «les amis de la Syrie»; la chasse aux «bourguibistes-Rcdistes» celle des yousséfistes durant les années 1960. Le harcèlement des «bouguibistes-Rcdistes», dans bien des cas justifié en soi, ne ressemblerait pas à une volonté revancharde si on avait constaté une détermination, exemplaire et concomitante, dans la lutte contre les réseaux mafieux liés au régime de l’ancien président Ben Ali; si on avait institué cette lutte dans un cadre judiciaire légal et transparent, impartial et indépendant.

Dans ces conditions, le scénario revisité de la chronique d’une mort annoncée nous était prédestiné. Dans ces conditions tunisiennes, le texte de Farhat Hached,  »Je t’aime ô peuple », prend toute sa dimension prémonitoire du possible et du virtuel.

La fidélité et la loyauté que nous nous devons à Farhat Hached et à son message nous interdit de réécrire de manière explicite ce discours. Peut-être que non! Dans les conditions du Tunisien de 2013! Dans les conditions de la classe politique tunisienne de 2013! Bien-sûr que oui! Il faut le réécrire dans l’explicite pour que les martyrs n’intègrent pas le sordide poste «pertes et profits» dans le macabre journal de la politique politicienne.

«Hâtons-nous lentement»(12) pour sortir du carrefour des labyrinthes(13)

Cette vingt-cinquième heure est un véritable carrefour des labyrinthes. L’entêtement et la stratégie du bras de fer dans la rue risquent de nous jeter dans le labyrinthe de la guerre civile; l’instrumentalisation de la religion dans celui d’un terrorisme larvé; l’organisation du chaos social et économique dans celui d’une dictature imposée par des puissances étrangères; l’acharnement à défendre une légalité qui a perdu sa légitimité dans le labyrinthe de l’instabilité et l’impuissance politiques permanentes. Notre seul choix est d’avancer vers la sortie de cette situation post-totalitaire. Autrement, nous risquons d’habiter pour longtemps le passé de l’Amérique Latine avec son cortège de violences, de crimes organisés, de vrais faux terroristes et de faux vrais islamistes radicaux ou encore de vrais vrais narcotrafiquants.

La sortie d’une situation post-totalitaire nécessite une espérance, de la conviction, du courage, de la rigueur et une volonté inébranlable. Mais aussi de l’imagination et de la méthode pour penser et mettre en œuvre un projet collectif ambitieux imaginé et conçu dans la joie du dialogue et de la discussion rationnelle et critique. La libération du totalitarisme exige par-dessus tout du temps qui garantit la clairvoyance. René Magritte(14) regardait un œuf pour dessiner un aigle. Regardons cette crise et dessinons une colombe, une révolution citoyenne au service de la construction de notre petit pays dans la paix !

La sortie de crise doit se dérouler sans humiliation et sans cri de victoire parce que nous en sommes tous responsables à un titre ou à un autre; parce que les deux clans, ceux qui avaient décidé de jouer l’opposition comme ceux qui ont cherché l’hégémonie politique, ont créé cette situation; parce que l’humiliation est la meilleure génitrice de conflits futurs.

Farhat Hached explicite les principes éthiques qui le guident dans son action publique : «[…] nous méprisons la haine, la vengeance, l’abus d’autorité […], nous n’aimons pas les intrigues, les manœuvres sournoises, nous aimons le soleil et le grand jour, nous sommes loyaux et nous aimons la loyauté. Nous nous attaquons à l’injustice, quelle que soit la forteresse qui la protège. Nous jouons franc-jeu avec notre adversaire et nous lui disons carrément pourquoi nous le combattons et il nous comprend s’il est loyal.»

Farhat Hached et Hans Jonas se rejoignent pour dicter les règles du dialogue et de sortie de crise. Leurs enseignements doivent nous servir de balises tout au long du processus pour éviter les malentendus ou les rechutes.

Réorganisation souveraine et radicale des Institutions de la Transition

Des actes forts et souverains doivent instituer cette réorganisation du sommet de l’Etat parce que, aujourd’hui, la situation réclame la lucidité et le courage de trancher dans le vif afin de créer un choc salutaire qui participe à restaurer la confiance et l’espoir. C’est à cette condition que le travail de redressement du pays pourra se poursuivre.

La première institution à redresser est celle de la présidence de la République, incarnation de la nation et symbole de notre souveraineté nationale. Le président Marzouki n’a pas réussi à incarner la nation. Il n’a pas réussi à se hisser au devoir de symbole. Il doit reconnaître son échec et prendre l’initiative courageuse de mettre fin à ses propres fonctions. Ce geste fort et souverain sera inscrit sur son tableau d’honneur. Il instituera une leçon pour le futur. Il pourrait parrainer et adouber un successeur. Le successeur devra être élu selon la procédure constitutionnelle en vigueur c’est-à-dire par l’Assemblée nationale constituante (ANC) qui a été élue au suffrage universelle le 23 octobre 2011.

Le futur président devra d’abord présenter un «coefficient personnel» de présidentiable, ensuite, il doit être un lutteur pragmatique mais conciliateur. Deux personnalités politiques chevronnées me paraissent remplir ces conditions: Ahmed Néjib Chebbi et Noureddine Hached.

Le premier a le sens de l’Etat et a représenté longtemps l’opposition moderne à Bourguiba et à Ben Ali. Il a en plus était progressiste et nationaliste arabe. Il saura défendre jalousement la souveraineté nationale.

Le second, Noureddine Hached, a l’expérience de l’Etat et de l’administration. Il a eu à résoudre une crise nationale. Il a la souplesse du poulpe et la grâce de la parenté. Il bénéficiera du soutien de l’UGTT. Il représentera une alternance hachédienne, patriotique et sociale dont le pays a le plus grand besoin. Il est en plus habité par les principes et le martyre de son père même s’il a eu une carrière tortueuse. Le moment historique le sommera de ressortir le meilleur de lui-même. Il pourra être épaulé par un «Conseil national d’administration» où seront représentés les différents courants politiques. C’est l’une des innovations introduites dans le système politique uruguayen en… 1911 par le président José Battle pour assoir la démocratie participative ! Son arrière-arrière petit-fils préside aujourd’hui les destinées de l’Uruguay après les cycles infâmes des révolutions-contre-révolutions-dictatures sous le haut patronage de nos amis les yankees et leurs supplétifs uruguayens! La république uruguayenne et son histoire politique constituent une leçon de choses pour notre pays.

Le président Marzouki, qui est d’abord un intellectuel, pourra se consacrer à bâtir la Grande école de sciences politiques qui a manqué à la Tunisie en cette période de construction des bases de la démocratie. Cette école jouera dans l’avenir les rôles stratégiques remplis par la Zitouna et la Sadikia en leur temps.

«Hâtons-nous lentement»

La Haute Instance avait décidé de la forme du pouvoir constituant originaire. Elle avait préféré «une assemblée constituante et législative souveraine» aux larges prérogatives (rédiger la Constitution, voter les lois et organiser les gouvernements) à «une assemblée constituante ad hoc» (dans ce cas, une mission exclusive est confiée au pouvoir constituant, rédiger une Constitution). Encore une erreur d’appréciation que doivent assumer les membres de la Haute Instance et M. Ben Achour en premier.

Aujourd’hui, une partie de la classe politique et de la population exige la dissolution de l’Assemblée constituante. Elle reproche, entre autre, à l’ANC d’avoir outrepassé sa mission prétendue unique. Du point de vue du droit, la légalité de l’ANC est intacte. Les constitutionnalistes savent que le pouvoir constituant originaire, dans la forme imposée par la Haute Instance, est inconditionnée. En plus, notre ANC est souveraine. Elle est habilitée à conférer une valeur obligatoire au texte de la Constitution qu’elle a élaboré sans recourir obligatoirement à une approbation populaire par voie référendaire. Elle concentre entre ses mains sa destinée et les destinées de la nation. Son fonctionnement a illustré parfaitement les dérives potentielles d’un régime parlementaire. C’est une expérience paradoxalement positive à condition que nous soyons capables de tirer les leçons de nos erreurs et délires!

Mais la légalité ne protège que formellement le pouvoir, fut-il constituant. Cette protection n’est ni indéfinie ni inconditionnelle. La légitimité politique et morale est la véritable source du droit. «La politique crée le droit» ou encore «le droit est une politique qui a réussi», affirment des spécialistes du droit comme P. Avril ou E. Girault.

L’ANC doit donc s’inventer une nouvelle légitimité pour sauvegarder la portée symbolique de la date du 23 octobre 2011(15). Elle doit trouver les raisons de son redressement en puisant dans son énergie originelle, celle transmise par le consentement souverain de millions de citoyennes et citoyens, enfin, dignes et engagés, consciencieux et réfléchis, disciplinés et tolérants. Une preuve magistrale que le peuple tunisien désire être meilleur.

L’ANC doit parachever sa mission principale: proposer aux Tunisiens une nouvelle Constitution appariée aux différentes institutions et procédures légales qui nous permettent d’entamer sereinement notre procession démocratique.

Dans un premier temps, les députés devront se défaire, officiellement et très solennellement, de leur appartenance partisane. Une décision que les élus auraient dû endosser, avant même la déclamation du serment. C’était la seule façon d’effacer la faute de la Haute Instance qui avait opté pour un scrutin de liste et une logique de démocratie partisane bien trop prématurée pour notre société et nos élites.

La conclusion de cette législature particulière ne résoudra plus la crise actuelle. Entrer dans la procession démocratique dans l’état actuel des choses – absence de perspectives rassurantes, relations entres les différents protagonistes, état d’esprit qui règne au sein de la classe politique et médiatique, niveau de crédibilité de l’Etat et de son autorité, situation sécuritaire, conjoncture économique, précarité sociale, manque de confiance généralisé – constitue une véritable gageure. C’est la garantie d’une rechute encore plus sévère dans ses conséquences.

Nous avons besoin d’une nouvelle phase de transition qui doit être rationnelle et consensuelle pour assainir la situation et instaurer la confiance.

Nous pourrons, dans ce cadre, tenter d’innover, partiellement. Le pouvoir souverain inconditionné octroie à l’actuelle ANC la possibilité d’user et d’abuser des règles définies par l’éthique du futur qui vise, rappelons le à «empêcher le pouvoir de l’homme de devenir une malédiction pour lui» en pratiquant la politique d’autolimitation par le biais d’«entraves librement consenties».

Dans ce second temps, elle pourrait ainsi se métamorphoser en «Convention» (dont les compétences devront être préalablement précisées et promulguées par l’actuelle ANC) qui accompagnera, sous la bannière de l’intérêt général, de l’honneur et de la responsabilité, un gouvernement de salubrité publique et de rénovation. Ses membres pourront se mettre d’accord sur une formule qui permet de réduire le nombre de députés sans altérer la représentativité sociologique et politique d’origine. Ils pourront par exemple créer, sur la base des méthodes d’échantillonnage utilisées par les instituts de sondages, une mini-Assemblée de cinquante membres plus un, l’actuel président Ben Jaâfar (sans Maherzia SVP!), sélectionnés sur la base d’un ensemble de critères objectifs qui garantissent un choix judicieux des personnalités retenues. Pour assurer le succès de cette démarche, les égos devront être placés dans un coma artificiel profond.

Cette Convention pourra siéger sereinement et créer des synergies avec les représentants de la société civile, les centres de recherches et les universités ou tout autre centre d’expertise. Elle sera le lieu d’apprentissage des règles du travail législatif et des méthodes d’élaboration des consensus autour des grandes priorités nationales et des principes fondamentaux qui les régissent (comme l’éducation et la culture, la formation, la santé, la protection de l’environnement, l’organisation des collectivités, le système des services publics, l’économie sociale et solidaire, la diplomatie et la défense nationale).

Nous pouvons nous inspirer du mode de fonctionnement de la Commission européenne qui joue un rôle essentiel dans la préparation et l’exécution de la politique européenne. La Convention pourra travailler en tandem avec le gouvernement et expérimenter la «directive européenne» comme outil législatif. La directive est plus souple dans son application (autorise un temps d’adaptation aux pays membres, selon le niveau de leur économie, avant son application qui reste évidemment obligatoire). Elle crée une dynamique de mise à niveau progressive qui reste moins stressante pour l’économie du pays.

«Avance sur ta route, car elle n’existe que par ta marche»(16)

Une fois ces actes forts et souverains institués, le nouveau président de la république pourra choisir son Premier ministre. Il sera nommé selon les procédures en vigueur après une large consultation et la réalisation du consensus autour de la personnalité choisie.

Le Premier ministre devra présenter un «coefficient personnel» exceptionnel. La compétence économique et politique, l’expérience, le sens de l’Etat, la probité et une relative virginité politique sont les critères qui devront être retenus pour composer la shortlist des condamnés à réussir cette seconde période de transition démocratique. Mansour Moalla semble le plus conscient de la difficulté de la tâche et du besoin impérieux de la durée pour un gouvernement qui doit nettoyer les écuries d’une incurie de plus vingt-cinq ans.

Le gouvernement devra adopter une démarche volontariste et constructiviste qui ne conviendra pas à tous. Il devra se préparer et nous préparer à prendre des mesures radicales pour détricoter et déconstruire les équilibres pervers qui se sont stabilisés grâce à une corruption généralisée que le précédent pouvoir a volontairement laissé prospérer pour mieux dominer les Runisiens et les asservir. Il devra mobiliser l’épargne nationale pour ses programmes d’investissement. L’affaire de la société Yusr Développement en dit long à la fois sur la rationalité de certains de nos compatriotes et sur l’importance de la masse monétaire thésaurisée.

Ce gouvernement sera obligé d’aller à contre-courant des préconisations des institutions de Bretton Woods et de l’OCDE. Il devra redresser l’Etat-social et lui restituer ses prérogatives dans le domaine économique.

Pour sortir des grandes crises, toutes les grandes économies ont eu recours au développement des entreprises publiques qui génèrent d’importantes externalités positives et de solides effets d’entrainement; elles ont eu recours à la planification indicative voire quasi-impérative comme en France ou en Grande-Bretagne après la seconde Guerre Mondiale ou encore aux USA avec la politique du New Deal décidée par le président F. D. Roosevelt pour sortir le pays de la crise de 1929. La région la plus prospère en Espagne, celle qui a le mieux résisté au choc de 2008, le Pays Basque espagnole, pratique assidument la planification centralisée, sans trop le dévoiler, et encourage depuis des décennies les entreprises du secteur de l’économie sociale et solidaire.

La marque Fagor, qui équipe des milliers de ménages tunisiens en appareils électroménagers, est une filiale du groupe Mandragon, une coopérative à la taille d’une multinationale! Pourquoi nous interdire de mettre en œuvre ces outils qui ont fait leurs preuves ailleurs?

Le Gouvernement de salubrité publique et de rénovation doit être conscient que l’économie tunisienne présente encore toutes les caractéristiques d’une économie en voie de développement, pour user d’un euphémisme. Les Chicago Boys, adeptes du tout marché, ne sont d’aucune utilité pour une économie au niveau de la nôtre. Les Rothschild’s boys, adeptes des spéculations financières et des fusions-acquisitions prédatrices pour les emplois et des valeurs ajoutées nationales, constituent un clair danger pour notre redressement.

Le gouvernement devra être ramassé et composé uniquement de secrétaires d’Etat pour signifier la fin de l’ostentation et des équilibres partisans. Les nouvelles générations devront être présentes aux côtés des ainés pour rétablir la jonction placentaire perdue qui a créé ces «générations sans cordon ombilical».

Ce Gouvernement de salubrité publique et de rénovation devra profiter de l’élément politique le plus critique, le temps.

Cette nouvelle période de transition devra bénéficier de la durée pour permettre à notre économie, à notre société et à nos élites d’amorcer l’effet de cliquet à un seuil à partir duquel toute régression devient insupportable socialement, économiquement et moralement. Nous devons définir la durée de cette seconde transition de manière consensuelle et irrévocable.

Avançons sur notre route, car elle n’existe que par notre marche

Nous ne sommes ni les plus beaux ni les plus intelligents ! Autrement nous ne serions pas dans cette situation après soixante ans d’indépendance. Dans le domaine de l’organisation politique, tout a été fait et expérimenté ailleurs bien avant nous. Nous avons à notre disposition un arsenal de solutions préexistantes dans lequel nous pouvons puiser allègrement. Notre apport et notre créativité réside dans leur transfert efficace et adapté au contexte tunisien.

La tâche de reconstruction du pays et de la société sera rude et longue. Elle ne peut être que collective et elle nécessitera du temps. «Nous sommes les fils du temps et le temps est espérance», affirmait Octavio Paz dans  »Des temps nébuleux » ! Prenons le temps nécessaire pour nous reconstruire et nous restaurer, mais interdisons-nous toute conduite qui pourrait transformer le temps en désespoir et en déshérence.

Notes :
1- Sagesse de la Perse musulmane.
2- Cf. notre article paru le 22 décembre 2012 sur les sites Nawaat et Kapitalis, «Bas les masques, bas les voiles!»
3- Pierre Vayssière,  »Les révolutions d’Amérique Latine », Le Seuil, Paris, 2001.
4- A lire l’excellent essai de François Bayrou,  »De la vérité en politique », Plon, 2013.
5- «Ecoute celui qui te fait pleurer et n’écoute pas celui qui te fait rire», sagesse populaire tunisienne.
6- Octavio Paz,  »Une planète et quatre ou cinq mondes », Gallimard, Paris, 1985.
7- Cf. notre article publié le 20 et 21 janvier 2011 sur le site Tunisnews et le 5 février 2011 sur le site Nawaat : «En Tunisie aussi on a fêté le bouc ! Et, en K-do, un i-coup d’Etat!»
8- Arthur Koestler,  »Le zéro et l’infini », Calmann-Lévy, Paris, 1945.
9- Cf. notre article publié le 22 février 2011 sur  »Le Temps » et sur le site Nawaat : «D’abord la confiance et la loyauté pour sortir de l’humiliation et du totalitarisme.»
10- Concept forgé par le sociologue algérien Malek Bennabi.
11- Hans Jonas,  »Le principe responsabilité » (édition originale allemande, 1979), les éditions du Cerf, Paris, 1990.
12- «Hâte-toi lentement», Sagesse suédoise.
13- Expression empruntée au philosophe Cornelius Castoriadis.
14-  »La clairvoyance » de René Magritte, 1936.
15- Cf. notre article du 19 juin 2012 publié sur le journal  »Le Temps » et sur le site Kapitalis: «La révolution selon Qatar».
16- Paroles de Saint-Augustin (354-430).

Publié dans Uncategorized | Laisser un commentaire

سايكس بيكو 2013… و سقوط حكم الإخوان

(1)

لا بد من الإشارة إلى مرور مائة سنة عن السايكس بيكو الأول الذي قررته جهة واحدة متنفذة و منتصرة وهي الدول الإستعمارية الكبرى أنقلترا و فرنسا و بكلمة سر هي تفتيت شتات العرب و بناء دولة إسرائيل … اليوم و نحن بصدد تشكل سايكس بيكو جديد فيه أكثر من قطب… بطبقة سياسية وطنية واعية و ذات كفاءة سياسية يمكن لنا كعرب أن نقول كلمتنا ونأثر في مصيرنا و يمكن أن نخرج بأقل الخسائر و ربما بإنجازات… وهذه الطبقة بالتأكيد هي ليست تلك التابعة لتنظيم الإخوان المسلمين كون أجندته غير مرتبطة بالوطن في ذاته و لذاته أو تلك التابعة لدول الخليج كونهم و الأردن من إنتاجات السايكس بيكو الأول.

(2)

على إخوان تونس أن يعتبروا من الدرس … بعد أن فقدوا سندهم المصري الذي كان يعول عليه لطفي زيتون كما جاء في أحد خطاباته مع أعضاء حزبه… على أعضاء تنظيم النهضة الإخواني أن يتواضعوا قليلا و أن لا يتعالوا على الشعب التونسي لا تحت مسمى الشرعية و لا مسمى الهوية و لا مسمى الدين و لا تحت أي مسما كان… و على أكثرهم صلفا و إستكبارا، راشد الغنوشي و حبيب خذر و حسين الجزيري و عبد اللطيف المكي و وليد البناني و محرزية العبيدي و الصادق شورو و الحبيب اللوز أن يتوبوا و يضعون الشعب فوق رؤوسهم و يتوافقوا مع جميع المكونات السياسية و المدنية في تونس للإرتقاء بإنتفاضة تونس إلى مرتبة الثورة و يتشاركوا مع الكل في إنجاح الإنتقال الديمقراطي و العدالة الإنتقالية و يتراجعوا عن محاولة وضع اليد على مفاصل الدولة و تفتيتها و بناء أجهزة أمنية و ميليشيات موازية لإرهاب خصومهم السياسيين و الصحفيين و النقابيين و كل من يخالفهم الرأي و خاصة أن يضعوا مصلحة تونس و شعبها فوق مصالح تنظيمهم العالمي و أن يتعقلنوا و يكونوا أحد عناصر تحقيق أهداف الثورة المتمثلة في الحرية والكرامة و العدالة الإجتماعية و التشغيل والديمقراطية و الرفاه الإقتصادي و التقدم الثقافي و العلمي و التكنولوجي… و إلا فلا يمكن إستبعاد قيام الجيش التونسي بما قام به نظيره المصري خاصة بعد خروج رشيد عمار منه … و حينئذ ستضيع طبيعة ثورتنا السلمية و المدنية و الشعبية… و أخيرا نقول لراشد الغنوشي، صحيح أن الجيش غير مضمون… ونذكره كذلك ببيت الشابي الذي لم يعه زين العابدين بن علي حتى لا يستهين بقدرة الشعب التونسي على الإنتفاض و النضال و التضحية في سبيل ثورته ومستقبله

رويدك لا يخدعنك الربيع * وصحو الفضاء وضوءالصباح

ففي الافق الرحب هول الظلام * و قصف الرعود وعصف الرياح

حذار فتحت الرماد اللهيب * و من يبذر الشوك يجن الجراح

(3)

الموقف السعودي

هناك شيئ مهم لا بد من الإنتباه له فيما يخص موقف السعودية المؤيد لسقوط الإخوان. وهو شيئ مرتبط بتسابق السعودية و قطر على خدمة الأمريكي و الصهيوني كل بمشروعه الثيولوجي المتخلف، قطر بمشروع إخواني و السعودية بمشروع سلفي وهابي، ويبدو أن السعودية إغتاضت من إنتصار الدور القطري و لو مرحليا على مكانة دورها و على مشروعها و أرادت أن تستعيد زمام الأمور في المنطقة و تكون الأكثر تحالفا مع الإمبريالية و الصهيونية خاصة في ظل فشل القطريين في قلب النظام في سوريا  … و هنا أفهم سبب وجود حزب النور السلفي في الصف المعارض للإخوان في مصر وهو الأكثر تشددا منهم دينيا. فالأمر بالإلتحاق بالمعارضة جاء من صاحب الأمر و الممول السعودي. علينا أن نعي أن السعودية لا تريد لهذه الثورات أن تنجح و ستقوم بتعطيلها و بتلويثها … و على الجيش المصري الذي قرر أن يساند الشعب ضد الإخوان كما سانده ضد مبارك أن يستثمر جيدا الجيوبوليتيكا الجديدة في المنطقة و أن لا يضع جميع بيضه في سلة و احدة و أن يلعب على تناقض مصالح القوي البارزة لإنجاح ثورة مصر و خدمة مصلحة الشعب المصري و الإرتقاء بمصر… قلناها قبل مدة الأمريكان لم يعودوا وحدهم من يحكم العالم و المنطقة… نحن في تونس و إن كنا في وضع آخر فالأمر نفسه ينسحب علينا

(4)

من حق الشباب الذي يسعى لجمع توقيعات لسحب الثقة من الحكومة الحالية و المجلس التأسيسي و الإطاحة بحكم النهضة في تونس أن ينشط و يعمل على الميدان ما دامت أدوات عمله سلمية و من واجب الشرطة و أجهزة الأمن أن تحميه من عنف لجان « الخلايق » التي تسمي نفسها بلجان حماية الثورة. و لكن عندي تحفظ مبدئي أولا على الشكل : فتسمية الحملة بتمرد فيه إستنساخ بليد و غير إبداعي لما حدث في مصر مما يجعله مثيرا للشكوك … لماذا لا تكون التسمية « حملة الحسم » مثلا و تكون تونسية أصيلة. ثانيا و فيما يخص المضمون أزعم و مع كل معارضتي للمشروع الرجعي للنهضة و للدولة التيوقراطية أنه من واجب التونسيين المحافظة على جوهر الثورة المدني السلمي إلى اللحضة الأخيرة و أعول على الحس البربري -البورقيبي العقلاني عند قلة من عقلاء النهضة ليكونوا براقماتيين و يضعوا مصلحة تونس قبل مصلحة حزبهم.

فإن لم يك ذلك، فالقومة آتية لا ريب، قومة هذا الشعب من أجل إستكمال ثورته و من أجل مشروع تقدمي لتونس و شعبها.

ن مسعود

مجموعة من الآراء المنشورة على شبكة الفايسبوك في تفاعل مع معارضة الشعب المصري لحكم الإخوان و إنقلاب الجيش المصري عليهم و وقوفه في صف شعبه

Publié dans Uncategorized | Laisser un commentaire