حكاية ثورة : أ تعويضات أم غنيمة حرب ؟

و نحن بصدد الحديث عن مشروع التعويضات المالية للسجناء السياسيين الذي تقوده بكل حماس حركة النهضة، علينا أولا، و بصفة مبدئية، تحديد مفهوم سجين الرأي، الذي يكون بالأساس إما مناضلا سياسيا أو نقابيا أو حقوقيا، و إما فنانا أو كاتبا أو مفكرا، حرم من حريته و حقوقه المدنية من أجل الرأي الحر و من أجل نضاله السلمي و المدني في سبيل الحرية و الديمقراطية و العدالة و المبادئ السامية… و منهم في تونس الكثير.

ثانيا،»الثورة التونسية« المحررة لجميع الأطياف السياسية كانت مدنية و سلمية، ولقد رسخت مفهوم النضال السياسي بالمعنى المذكور أعلاه، ولا يمكنها تبعا و بالضرورة أن تشرعن إستعمال العنف في النضال السياسي، لذلك لا يمكننا البتة الموافقة على دفع تعويضات مالية لكل الذين إستعملوا العنف و حملوا السلاح ضد الدولة و الشعب، لأنهم ليسوا بسجناء رأي… بل يكون ذلك من قبيل مكافأة المجرم على إجرامه و العنيف على عنفه و الخائن على خيانته… وفي هذا خيانة للمفهوم المؤسس »للثورة التونسية« و تفصيا من روحها… في هذاالصدد، لا يمكن تعويض :

1-  الذين أعدوا لإنقلاب عسكري و لإغتيال الرئيس من الحركة اليوسفية سنة ١٩٦٢

2- الذين حملوا السلاح لغرض القيام بإنقلاب بالتعاون مع دولة أجنبية فيما يسمى بأحداث قفصة

3- الذين قاموا بتفجيرات في نزل سوسة و المنستير

4- الذين قاموا بما يسمى بأحداث باب سويقة

5- الذين قاموا بأعمال مسلحة فيما يسمى بأحداث سليمان

ثالثا، لا يحق لحركة النهضة إستعمال المال العام لمكافأة أعضائها من الذين سجنوا لإستعمالهم العنف من أجل وصول حركتهم للحكم، و تأسيس نظام تيوقراطي لا يوافق عليه غير منتسبيها ـ و ليس من أجل الديمقراطية و تحرير هذا الشعب من الإستبداد ـ بل يكون الأجدر بها تعويض مساجينها السابقين من أموالها الخاصة، المتأتية من الداخل و الخارج، وهي ليست بالقليلة.

رابعا، «الثورة التونسية«، هي «الثورة» العربية الوحيدة التي كانت خارج سياق ما يسمى بالربيع العربي، حيث فاجأ الشعب التونسي كل الشعوب و النظم و الدوائر الإستخبراتية و حرر نفسه بنفسه سلميا من الدكتاتور الفاسد و عائلته المافيوزية و منظومة الإستبداد و حرر خاصة إرادته … فهذه »الثورة التونسية« التي هي بصدد التشكل  ـ ولو بصعوبة ـ بإرادتنا و نضالنا اليومي و تحفزنا و يقضتنا لتكون حقا ثورة بالمفهوم التاريخي، رغم كل محاولات تحويل وجهتها و الركوب عليها خارجيا و داخليا، لا يمكنها أن تأسس لثقافة غنيمة الحرب و لثقافة العنف السياسي وثقافة » هات شاشيتك هات صباطك« … الثورة مستمرة و واجبنا الأساسي، هو إنقاذها من الإنتهازيين الذين ما فتئوا يشوهون حلم هذا الشعب، و يشوهون ثورته الأصيلة بأن حولوها من ثورة حرية و كرامة و عدالة ، إلى ثورة « أعطونا» ينتفع بها كالعادة محترفي الإنتهازية، لا بؤساء هذا الشعب.

ن.مسعود

Publicités
Cet article a été publié dans Uncategorized. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Un commentaire pour حكاية ثورة : أ تعويضات أم غنيمة حرب ؟

  1. Ali ben Salah dit :

    أوافق تماماعلى كل ما جاء هنا من رأي ، بصفتي كمعارض سياسي منذ 35 سنة ولا أزال، و كمسؤول نقابي سابق عرف السجون و التعذيب و عنف المليشيات (إلى حد 25 غرزة برأسي) ، فإنني أعتبر أن ما قمت و مازلت أقوم به هو دفاع عن مبادئ أومن بها و ما تحملته و تحملته عائلتي هو ضريبة ذلك و أنا عندما قررت الدخول في المعترك كنت مقتنعا بما أفعل و قابلا لدفع الضريبة و لا أطلب جزاء و لا شكورا من أحد.
    كما أسوق هذا السؤال للحكومة التي تستعد لسن هذا القانون : عندكم الآن سجناء رأي ونقابيون مسجونون في عهدكم « السعيد » هل سينطبق هذا القانون عليهم و هل ستعوضونهم ؟ بئس القوانين التي تسنونها على المقاس.
    و ختاما أقول إن من يقدم هذا القانون و من يوافق عليه و من يطالب بتطبيقه فقد بين للشعب التونسي من هم المناضلون الحقيقيون و الوطنيون الصادقون و من هم المرتزقة الذين كانوا « يناضلون » بمقابل، و هذا ليس بجديد عليهم فقد قبض العديد منهم حتى من الخارج و هاهم اليوم يستزيدون.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s