حكاية ثورة : حرية الإعلام بين قلابس الفهري و ولاء باعث القناة و ملفات الفساد

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا.

سورة النساء ، الآية 58

(1)

بغض النظر عن صحة تهمة الفساد المالي التي وجهتها حكومة النهضة لسامي الفهري – و نحن لا يمكن أن نكون إلا مع محاسبة كل الفاسدين دون إستثناء، في إطار قضاء نظيف عادل و شفاف – إلا أن إيقاف سامي الفهري لا يجب أن يكون ككلمة حق يراد بها باطل و في إطار الحملة التي تقوم بها حكومة لطفي زيتون -لطفي زيتون هو رئيس الحكومة الفعلي – ضد الإعلام . فبعد وضع يده على التلفزة العمومية و الصحف العمومية هاهو يهجم على وسائل الإعلام التي لا تخدم مشاريع و أجندات حكومته و حزبه …

(2)

ظهور أعضاء النهضة و الترويكا و مشاركتهم، بما فيهم لطفي زيتون ، في مختلف برامج قناة التونسية التي يعتبرون مديرها فاسدا و مجرما ، حسب توصيف لطفي زيتون، لا يمكن أن يفهم إلا على أنه إنتهازية ومصلحية لا أخلاقية،  لا تقل عفنا عن قضية الفساد المالي لسامي الفهري، مع فرق بسيط : قضية سامي الفهري ، القضاء وحده يتعهد بها… أما إنتهازية النهضة فكل الشعب التونسي سيتعهد بها

(3)

برنامج «اللوجيك السياسي« أكثر من رائع و أداء قناة التونسية بعد 14 جانفي إحترافي و موضوعي و نقدي و مستقل و «ما هزش القفة«… لو نترك ملفات الفساد المالي لسامي الفهري، على جنب، حتى يقول فيها القضاء كلمته – و على   القضاء أن يتعامل مع رجال الأعمال المتهمين بالفساد المالي و الذين لم يقبض عليهم ، على سبيل المثال شفيق الجراية و الهادي الجيلاني، مثلما تعامل مع سامي الفهري  – سنجد أن سامي الفهري هو الإعلامي الوحيد الذي طلب العفو من الشعب التونسي و أعلن توبته الإعلامية و كانت توبته صادقة … و لنقارنه فقط بالزئبقي الحربائي العربي نصرة ، الذي حول قناته بقدرة قادر من بوق لبن علي لبوق لحزب النهضة.

(4)

في حال أدان القضاء سامي الفهري لثبوت التهم عليه… لا بد أن يدفع ثمن إجرامه إن كان ذلك خطية مالية أو سجنا …    و لكن أرجو أن يواصل زملائه في قناة التونسية العمل بنفس النسق و النفس من أجل إسعاد التونسيين و الترفيه عنه و إبلاغ صوتهم  و ما يريدون قوله و نقد الأداء السلبي للحكومة و رموزها… مثلما يحصل في الديمقراطيات العريقة والمتقدمة التي نطمح أن نكون مثلها

(5)

على الإعلام الحر ما بعد 14 جانفي أن لا يستسلم لسياسات التخويف و الترغيب … و أن يحافظ على إستقلاليته و حريته ،  لأن في ذلك محافظة على الثورة نفسها، بما هي قامت من أجل الحرية

(6)

هذه الحكومة إنتقالية و لكونها كذلك، عليها عدم التسرع في فتح ملفات الفساد بطريقة إنتقائية سياسوية تخدم مصالحها الحزبية الضيقة لأن ذلك من شأنه أن يفسد مسار العدالة الإنتقالية بفرعيه الأساسيين ، المحاسبة و المصالحة، ما تفعله حكومة النهضة بقيادة لطفي زيتون، العبد الوهاب عبدالله الجديد، يمثل خطرا على مستقبل الطبيعة السلمية للثورة التونسية…حيث يفرغها من محتواها السلمي و من بعد العدل فيها ويغذي الأحقاد لأجيال قادمة، ثورة الشعب التونسي تحتاج قدرا كبيرا من الموضوعية لتنجح… و العدالة الإنتقالية عليها أن تشمل العديد من أعضاء النهضة ، و الذين علينا مساءلتهم و محاسبتهم أيضا، و عليهم أن يعترفوا بما إقترفوا من عنف و إرهاب ، كما عليهم الإعتراف بما قاموا به من إنبطاحات و تملق لبن علي في بداية حكمه، ثم في أواخره بوساطة من صديقهم صخر الماطري، حصان طروادة النهضة – و حلفائها في قطر و بريطانيا و الولايات المتحدة- ، في قصر قرطاج  .

 

ن. مسعود

 

Publicités
Cet article a été publié dans Uncategorized. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s