حكاية ثورة : الحكومة النهضوية تستعمل الإشهار التلفزي

بعد الفشل التشريعي والسياسي و الإجتماعي و الإقتصادي للنهضة و هي في موضع السلطة، نظرا لعدم إعتمادها على الكفاءات – لعدم توفرها عليهم في صفوف أعضائها – من التقنوقراط المتعددي الإختصاصات، الغير متأدلجين و البعيدين كل البعد عن الببغائية المستلبة و السلبية التي يتسم بها أغلبية أنصارها-  وهو ما يفسر إلتجائها إلى الإستعانة بعناصر من التجمع المنحل في الصفوف الثانية و الثالثة، لتسيير الأمور و للإطلاع على دواليب الدولة و التمرن عليها، و لكن دون جدوى ملموسة لدى المواطن البسيط. و لعل ذلك يرجع لثقل الفكر السياسوي المبني على المصلحية الحزبية الضيقة  لدى جماعة النهضة و تغلبه على فكرة المصلحة الوطنية و مصالح الشعب.

و لعل أهم نقاط الفشل هي تلك المرتبطة بالإقتصاد لعلاقته العضوية و تأثيره على باقي جوانب الحياة. بشهادة الخبراء و الإخصائيين الإقتصاديين الذين عمدوا إلى دق نواقيس الخطر و التنبيه من الأخطار الإقتصادية و المالية المحدقة بتونس جراء الرؤية و القرارات السياسوية النهضاوية. و ما يزيد الطين بلة، أن حالة الفشل والعجز التي يعيشها الإقتصاد التونسي تزداد تدهورا يوما بعد يوم.

و أنا أتابع التلفزيون التونسي ، ككل التونسيين في شهر رمضان الكريم، جلب إنتباهي ومضة إشهارية تابعة لوزارة المالية ، كانت تبث في العديد من القنوات التلفزية الخاصة و العمومية، تحث التونسيين الذين لم يدفعوا ما عليهم من ضرائب و تحديدا رجال الأعمال للدخول في المصالحة الضريبية. و لئن أعجبت بهذه الحملة الدعائية و بالنظر إلى الوضع الإقتصادي و المالي السيئ التي تعيشه البلاد ، أولا لإعتماد الحكومة المؤقتة على وسائل حديثة في الإتصال و ثانيا لأهمية نشر ثقافة المواطنة التي تمر حتما عبر دفع الضرائب، و لكي يتسني للدولة التحصل على موارد مالية تساعدها على خدمة مواطنيها و تنفيذ الإستحقاقات الإجتماعية المنوطة بعهدتها. إلا أنني فوجئت منذ يومين بومضة إشهارية ثانية تمرر مباشرة إثر الأولى ، التي تحدثت عنها آنفا، على القناة العمومية، تدافع عن مشروع التعويضات التي تقوده حركة النهضة، رغم رفض كل الحساسيات السياسية الأخرى لهذا المشروع و إعتبارهم النضال السياسي من أجل الوطن واجبا لا يجازى عليه المناضل الصادق. فوجئت أولا لإصرار جماعة النهضة على تمرير مشروعهم و لتشبثهم بأخذ المال العام و توزيعه على منتسبيهم في حين أن ملفات جرحى و شهداء الثورة مازالت مفتوحة بدون حلول، و في حين أن عشرات الآلاف من أصحاب الشهائد من المعطلين عن العمل لا يزالون في حالة بطالة و ربما لسنوات أخرى. فوجئت ثانيا بصحة ما يقال عن حب جماعة النهضة كما غيرهم من المتأسلمين الإخوانيين و الوهابيين للمال حبا جما وتفضيلهم للغني ، و إن كان ذلك من دماء البؤساء و على حساب الشعب الذي حررهم ذات 14 جانفي 2011. فوجئت ثالثا وهو الأهم بالطريقة التي مررت بها ومضة التعويضات، أي مباشرة إثر ومضة المصالحة الضريبية، و التي إذا قرأنا مفعول التتابع في بثهما ، في إطار نظرية لاف خلوتشاف ، الباحث الروسي في مجال الصورة السينمائية و المعروفة بـ مفعول خلوتشاف* ،لا يمكن إلا أن  نتوصل إلى فهم ومضة التعويضات على أنها تتمة و تكملة لومضة المصالحة الضريبية، سيميولوجيا يمكننا التوصل بدون عناء إلى الفكرة النهضاوية التالية : نجمع الأموال عن طريق ومضة  المصالحة الضريبية المدغدغة للحس الوطني لنتقاسمها بعد ذلك فيما بيننا بفضل ومضة التعويضات الموكل لها إقناع الرأي العام التونسي – بالتعويل على طيبة التونسي و عاطفيته –   بعدالة مشروع التعويضات.

و يبقى السؤال الأهم و الأخطر، هل دفعت النهضة معاليم بث ومضة التعويضات لمؤسسة التلفزة التونسية بما هي ومضة إشهارية تدافع عن مشروع تتبناه حركة النهضة؟ أم أن النهضة تواصل الممارسات التجمعية في إستغلال المؤسسات العمومية لغاياتها الحزبية و تسعى لإرساء علاقة تداخلية بين الحزب و الدولة عاملة .. بالمثل الشعبي القائل : «الماكلة منو و الرقاد عليه

ملف يبقى للمتابعة…

نور الدين مسعود

*Effet Koulechov

Publicités
Cet article a été publié dans Uncategorized. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s