الحرب ضد سوريا… أردوغان والنهضة … و الغباء الإسلاموي

(1)

الغرابة سمة من أبرز سمات الحالة السياسية التي نعيشها هذه الأيام … فأردوغان أحد أسياد حكامنا الجدد، وهو كذلك صاحب الحلم العثماني الضائع إلا من إمكانية السيطرة على بعض العرب، وهو الذي يتآمر على بلد عربي شقيق و لا يملك إلا أن يقدم فروض الطاعة لأسياده في الناتو… أردوغان هذا الذي يعتبره أبناء جلدته في تركيا دكتاتورا و مستبدا، و هم أكثر علما و معرفة به، كما نحن بحكامنا. نراه يستقبل في تونس، في نفس الوقت الذي يتظاهر ضده شعبه، إستقبال العظماء و الأبطال و القدوة الحسنة و يقف جماعة النهضة صفا يستقبلونه و يودعونه بالأعلام العثمانية

(2)

المعركة في سوريا، ليست معركة سنة و شيعة كما تزعم الوهابية السعودية و الإخوانية القطرية و التركية و كما تريد لها الصهيونية العالمية أن تكون و كما يكرر حكامناالجدد، الذين تورطوا في إتخاذ موقف معاد لسوريا و نظامها بدون الرجوع لمتطلبات مصلحة تونس و شعبها و ثوابتها، بل إنجروا بكل غباء و بسلوك قطيعي يسترضي موقف رعاتهم   الأتراك و السعوديين و القطريين   …  وهي أيضا ليست معركة تخوضها الديمقراطية ضد الدكتاتورية كما تشيع وسائل الإعلام الغربية و لا هي معركة حقوق إنسان… المعركة معركة وطن و معركة تاريخ و جغرافيا و معركة وجود يخوضها النظام الوطني في سوريا – وطني رغم مساوئه كما كان نظام الشهيد صدام حسين – ضد الإمبريالية و الصهيونية التي تريد إنهاء الصراع لصالح إسرائيل و تفعيل مشروع الترانسفير، و ضد أزلامهم في المنطقة، آل سعود و آل ثاني و جماعة أردوغان و ضد مجموعة من المرتزقة السياسيين الذين يغلبون مصالحهم و مطامعهم في الحكم و الثراء و عمالتهم على مصلحة و حياة و مستقبل وطنهم و شعبهم… لذلك فنحن لا يمكننا إلا أن نكون مع بشار الأسد في معركته الوطنية و مع حزب الله ، الذي إجتاز بنجاح إختبار الوطنية و المقاومة و تحرير الأرض  و الذي قلب المعادلة و كان بحق قاهر الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر. في نفس الوقت الذي فشل في ذاك الإختبار ملوك و أمراء البترودولار بل ساهموا بكل إجتهاد و بكل سمع و طاعة في الحملة الصليبية التي قادها آل بوش على العراق ، وبعد أن حطم العراق بطائرات مغيرة تنطلق من قاعدتي الظهران بالسعودية والعيديد و السيلية بقطر و بعد أن أحتل و وقع القضاء على كل مظاهر الحضارة فيه و وقع سرقة ثرواته من قبل الأمريكان و وقع تفقير شعبه و كسر كرامته و أنفته و بعد أوقدت فيه نيران الطائفية و القضايا الواهية. فجأة و بعد كل ماخسرناه في العراق تتعالى أصوات هؤلاء الملوك و الأمراء العملاء للتباكي من خطر صعود الهلال الشيعي – و المفارقة أنهم من ساهم في صعوده بمشاركتهم في الحرب على العراق – و المثير للإنتباه أن  تباكيهم هذا كان مباشرة بعد إنهزام إسرائيل في حربها على لبنان سنة 2006. إنهم يرون هلال الشيعة ولا يرون بالمرة إستكبار نجمة داوود و تصاعدها في قلب سماء الوطن ، كما قال محمد حسنين هيكل …ولكننا اليوم و بينما نحن نرى جيوبوليتيكا جديدة بصدد التشكل في المنطقة و في العالم، بصعود دول ما يسمى بالبريكس و خاصة روسيا والصين و إنكفاء أوروبا الإقتصادي و المصاعب التي تلاقيها أمريكا في حملاتها العسكرية و في إقتصادها، تجعلنا نعي جيدا أن إمريكا لم تعد القوة الوحيدة المسيطرة على العالم، و على الذين وضعوا بيضهم في سلة الإمبريالية الأمريكية و الصهيونية العالمية أن يراجعوا حساباتهم. اليوم علينا كتونسيين و كعرب و مسلمين  نرنو إلى مصلحة أوطاننا و نرنو إلى الديمقراطية و الإستقلالية و تقدم مجتمعاتنا أن لا نتورط في تحالفات غامضة و ضبابية و أن نحسن التعامل مع التوازنات العالمية الجديدة،  حتى  لا نضيع هذه الفرصة التاريخية للإرتقاء ببلادنا إلـى الأحسن لا الرجوع إلى الوراء… و هنا لا بد من الإشارة إلى أن الربيع العربي الحقيقي سيبدأ بإنتصار جبهتين أساسيتين ضد القوى الرجعية المتاجرة بالدين و ضد المخططات الصهيونية ضد أوطاننا و شعوبنا و ديننا الحنيف، الأولى عسكرية في سوريا و الثانية مدنية و سياسية في تونس و مصر … و عندما ننتصر بإذن الله، سيكون ربيع عربيا جميلا

صورة .. ثوار سوريا المتأسلمين يقبلون يد اردوغان  و علامات الفخر تعلو محياه

صورة .. ثوار سوريا المتأسلمين يقبلون يد اردوغان و علامات الفخر تعلو محياه

(3)

منذ ما يقرب من سنة كتبت نصا ساخرا بالدارجة يتحدث عن الأنفة التي علمها الزعيم بورقيبة للتونسيين و ما يقوم به اليوم جماعة النهضة من تحطيم و تفتيت لهذه الصفة في نطاق إرادتهم تحطيم كل ما أتى به  بورقيبة و لو كان حسنا… فهل يدخل هذا في نظرية تحطيم الدولة العميقة ؟، كما تحدث عنها ذات مرة أحد قيادي النهضة،  لإحكام السيطرة على الحكم، أم يدخل ضمن المقولة الشمشونية الحمقاء « علي و على أعدائي » ؟… أو هو من باب الغباء الإسلاموي التكفيري ؟ الذي يريد مسح الغث و السمين ليأسس من جديد و ليس له جديد يذكر يأسس عليه… أو يكون من باب ضرب البنية العميقة للنفسية-الإجتماعية لمواطني دولة الإستقلال و النظام الجمهوري الذي أسسه بورقيبة ؟، وهو النظام الذي ساهم ، برغم مساوئه فيما يخص الديمقراطية و الحريات السياسية، في بناء إنسان تونسي جديد، متنور، معتز بكرامته و ذو أنفة.  حينئذ، يمكن القول أن ما يفعله جماعة النهضة يدخل في بوتقة الغباء الإسلاموي، الذي لا يهمه أن تحطم الذات التونسية بتعويد الإنسان التونسي على المذلة و المهانة و الجوع و الفقر، ليسهل حكمه بحسب أطروحاتهم الحكمية المبنية على الطرق الأميرية و الطاعة المطلقة و الولاء و إتباع أمر أولي الأمر، حيث لا مكان في قاموسهم للمعارضة المدنية و الحق في التعبير بحرية … و للأسف لعل عادة تقبيل الأيدي و الرؤوس التي رأيناها في تونس ما بعد 14 جانفي تأكد ما ذهبت إليه منذ سنة حيث رأينا بأم أعيننا تقبيل يد المرزوقي و رأس الغنوشي ، في حين لم نر طيلة الفترة السابقة ولو صورة لبورقيبة  أو حتى لبن علي تقبل فيها أيديهم أو رؤوسهم. فهذه العادات ذهبت مع حكم البايات حيث كانت الرعية  » تكب على سيدنا ».  وهنا لا يسعنا إلا أن نذكر جماعة النهضة و زعيمهم راشد الغنوشي أن هذا التونسي الذي يسعون لتفقيره و تجويعه وتخويفه و إذلاله و تعليمه أصول تقبيل الأيدي و الرؤوس هو نفس ذاك الإنسان التونسي الثائر الحر الذي ثار من أجل تلك الكرامة التي زرعها فيه الزعيم بورقيبة و علمه إياها، وهو نفس التونسي الذي حررهم ذات 14 جانفي 2011 ، وحرر كل الطبقة السياسية القديمة المعارضة -الفاشلة، حيث فشلت  لعقود ،حيث نجح الشعب في ظرف شهر واحد، في قلب موازين القوى السياسية على أرض الواقع. وهاهي تفشل الآن في تحقيق الإنتقال الديمقراطي و إنجاح المسار الثوري. و لكن الشعب التونسي  لن يرضى بتقبيل الأيدي و الرؤوس و اللحى ، فشعب حنبعل و يوغرطة و شعب علي بن غذاهم و شعب  بورقيبة و حشاد و غيرهم من الأبطال و الرموز الذين أعطوا لتونس بدون حساب، سيدافع  بكل ما أوتي من قوة عن عزته و حريته و كرامته و ثورته،

https://tunisocentrique.wordpress.com/2012/07/02/حكاية-ثورة-النهضة-موش-برك-ضد-بورقيبة-،/

ن. مسعود

ملاحظة : ونحن نتحدث عن الغباء الإسلاموي  ، علينا أن نعطي مثالا آخر أكثر غباءا و ركاكة هو مثال متأسلمي سوريا و مرتزقة البترودولار الذين يكبرون عند قصف إسرائيل لمواقع في سوريا فهؤلاء يقبلون إستباحة بلادهم  من طرف الإسرائيلي فقط لأنهم يكرهون بشار و والده حافظ الأسد، و كما قال أحد السوريين، كأنهم  يرضون أن تغتصب أمهم من طرف عدو زوج أمهم فقط لأنهم يكرهون هذا الأخير

Publicités
Cet article a été publié dans Uncategorized. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s