سايكس بيكو 2013… و سقوط حكم الإخوان

(1)

لا بد من الإشارة إلى مرور مائة سنة عن السايكس بيكو الأول الذي قررته جهة واحدة متنفذة و منتصرة وهي الدول الإستعمارية الكبرى أنقلترا و فرنسا و بكلمة سر هي تفتيت شتات العرب و بناء دولة إسرائيل … اليوم و نحن بصدد تشكل سايكس بيكو جديد فيه أكثر من قطب… بطبقة سياسية وطنية واعية و ذات كفاءة سياسية يمكن لنا كعرب أن نقول كلمتنا ونأثر في مصيرنا و يمكن أن نخرج بأقل الخسائر و ربما بإنجازات… وهذه الطبقة بالتأكيد هي ليست تلك التابعة لتنظيم الإخوان المسلمين كون أجندته غير مرتبطة بالوطن في ذاته و لذاته أو تلك التابعة لدول الخليج كونهم و الأردن من إنتاجات السايكس بيكو الأول.

(2)

على إخوان تونس أن يعتبروا من الدرس … بعد أن فقدوا سندهم المصري الذي كان يعول عليه لطفي زيتون كما جاء في أحد خطاباته مع أعضاء حزبه… على أعضاء تنظيم النهضة الإخواني أن يتواضعوا قليلا و أن لا يتعالوا على الشعب التونسي لا تحت مسمى الشرعية و لا مسمى الهوية و لا مسمى الدين و لا تحت أي مسما كان… و على أكثرهم صلفا و إستكبارا، راشد الغنوشي و حبيب خذر و حسين الجزيري و عبد اللطيف المكي و وليد البناني و محرزية العبيدي و الصادق شورو و الحبيب اللوز أن يتوبوا و يضعون الشعب فوق رؤوسهم و يتوافقوا مع جميع المكونات السياسية و المدنية في تونس للإرتقاء بإنتفاضة تونس إلى مرتبة الثورة و يتشاركوا مع الكل في إنجاح الإنتقال الديمقراطي و العدالة الإنتقالية و يتراجعوا عن محاولة وضع اليد على مفاصل الدولة و تفتيتها و بناء أجهزة أمنية و ميليشيات موازية لإرهاب خصومهم السياسيين و الصحفيين و النقابيين و كل من يخالفهم الرأي و خاصة أن يضعوا مصلحة تونس و شعبها فوق مصالح تنظيمهم العالمي و أن يتعقلنوا و يكونوا أحد عناصر تحقيق أهداف الثورة المتمثلة في الحرية والكرامة و العدالة الإجتماعية و التشغيل والديمقراطية و الرفاه الإقتصادي و التقدم الثقافي و العلمي و التكنولوجي… و إلا فلا يمكن إستبعاد قيام الجيش التونسي بما قام به نظيره المصري خاصة بعد خروج رشيد عمار منه … و حينئذ ستضيع طبيعة ثورتنا السلمية و المدنية و الشعبية… و أخيرا نقول لراشد الغنوشي، صحيح أن الجيش غير مضمون… ونذكره كذلك ببيت الشابي الذي لم يعه زين العابدين بن علي حتى لا يستهين بقدرة الشعب التونسي على الإنتفاض و النضال و التضحية في سبيل ثورته ومستقبله

رويدك لا يخدعنك الربيع * وصحو الفضاء وضوءالصباح

ففي الافق الرحب هول الظلام * و قصف الرعود وعصف الرياح

حذار فتحت الرماد اللهيب * و من يبذر الشوك يجن الجراح

(3)

الموقف السعودي

هناك شيئ مهم لا بد من الإنتباه له فيما يخص موقف السعودية المؤيد لسقوط الإخوان. وهو شيئ مرتبط بتسابق السعودية و قطر على خدمة الأمريكي و الصهيوني كل بمشروعه الثيولوجي المتخلف، قطر بمشروع إخواني و السعودية بمشروع سلفي وهابي، ويبدو أن السعودية إغتاضت من إنتصار الدور القطري و لو مرحليا على مكانة دورها و على مشروعها و أرادت أن تستعيد زمام الأمور في المنطقة و تكون الأكثر تحالفا مع الإمبريالية و الصهيونية خاصة في ظل فشل القطريين في قلب النظام في سوريا  … و هنا أفهم سبب وجود حزب النور السلفي في الصف المعارض للإخوان في مصر وهو الأكثر تشددا منهم دينيا. فالأمر بالإلتحاق بالمعارضة جاء من صاحب الأمر و الممول السعودي. علينا أن نعي أن السعودية لا تريد لهذه الثورات أن تنجح و ستقوم بتعطيلها و بتلويثها … و على الجيش المصري الذي قرر أن يساند الشعب ضد الإخوان كما سانده ضد مبارك أن يستثمر جيدا الجيوبوليتيكا الجديدة في المنطقة و أن لا يضع جميع بيضه في سلة و احدة و أن يلعب على تناقض مصالح القوي البارزة لإنجاح ثورة مصر و خدمة مصلحة الشعب المصري و الإرتقاء بمصر… قلناها قبل مدة الأمريكان لم يعودوا وحدهم من يحكم العالم و المنطقة… نحن في تونس و إن كنا في وضع آخر فالأمر نفسه ينسحب علينا

(4)

من حق الشباب الذي يسعى لجمع توقيعات لسحب الثقة من الحكومة الحالية و المجلس التأسيسي و الإطاحة بحكم النهضة في تونس أن ينشط و يعمل على الميدان ما دامت أدوات عمله سلمية و من واجب الشرطة و أجهزة الأمن أن تحميه من عنف لجان « الخلايق » التي تسمي نفسها بلجان حماية الثورة. و لكن عندي تحفظ مبدئي أولا على الشكل : فتسمية الحملة بتمرد فيه إستنساخ بليد و غير إبداعي لما حدث في مصر مما يجعله مثيرا للشكوك … لماذا لا تكون التسمية « حملة الحسم » مثلا و تكون تونسية أصيلة. ثانيا و فيما يخص المضمون أزعم و مع كل معارضتي للمشروع الرجعي للنهضة و للدولة التيوقراطية أنه من واجب التونسيين المحافظة على جوهر الثورة المدني السلمي إلى اللحضة الأخيرة و أعول على الحس البربري -البورقيبي العقلاني عند قلة من عقلاء النهضة ليكونوا براقماتيين و يضعوا مصلحة تونس قبل مصلحة حزبهم.

فإن لم يك ذلك، فالقومة آتية لا ريب، قومة هذا الشعب من أجل إستكمال ثورته و من أجل مشروع تقدمي لتونس و شعبها.

ن مسعود

مجموعة من الآراء المنشورة على شبكة الفايسبوك في تفاعل مع معارضة الشعب المصري لحكم الإخوان و إنقلاب الجيش المصري عليهم و وقوفه في صف شعبه

Publicités
Cet article a été publié dans Uncategorized. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s