« يوم الإمتحان يكرم المرء أو يهان، « مرزوقي ديقاج

Marzouki_Election_2014_1

.تشريعيات 2014: ونحن في إنتظار النتائج النهائية، ساعة بساعة

(1)

على هامش إستطلاعات الرأي حول نتائج الإنتخابات.

لقد خرج علينا قياديين  نهضاويين و مساندين للجماعة على « تلفزاتها » و كذلك على التلفزات « العدوة » و هم يحاولون تجنب النظر المباشر إلى عدسة الكاميرا ، فعلمنا علمهم بفشلهم و هزيمتهم في هذه الإنتخابات… و لقد كنا متيقنين من « الحس البربري » الحاسم للشعب التونسي : فلا يمكن « للرجل الحر » أن يستلذ بتعذيب الذات، ولا يمكن له أن يسمح لمن تحيل عليه أن يعيد الكرة… « الحقد البربري » هو مفتاح ديمومة هذا الشعب ضد مخاطر الهيمنة و الإستيلاب و ضد كل محاولات التركيع و السيطرة و الضحك على ذقنه … نحن متأكدين من هزيمة النهضة و المؤتمر و النتائج الأولية تشير لفوز نداء تونس… و لكن حذار، فتصريحات ما يسمى بصقور النهضة و إخراج قناة الزيتونة الإخوانية لأرقام نهائية لصالح حزب حركة النهضة في الجنوب و إنتماء  شفيق صرصار  و هيئته لهذه الحركة يمكن أن يمثل مؤشرا خطيرا لإمكانية التلاعب بالنتيجة لصالح الحزب الإسلاموي في آخر لحضات العملية الإنتخابية… على جمعيات الرقابة أن لا تغفل ولو للحضة… خروج النهضة والمرزوقي من حكم تونس هو نهاية الكابوس وسيحتفل الشعب التونسي أخيرا بإسقاط نظام بن على و الطرابلسية و سنفرح بالثورة التي لم نعش  إلى اليوم فرحتها …

(2)

مبدئيا النهضة تنهزم في تشريعيات 2014، فتحية لروح الرفيق الشهيد شكري بلعيد بمناسبة إنحسار قوى الرجعية في تونس… اليوم يبدأ النضال الحقيقي لأجل قضايا سياسية و إقتصادية و إجتماعية حقيقية ، بعيدا عن الشعوذة السياسية و تحويل وجهة الساحة السياسية نحو قضايا محسومة حول هوية الشعب التونسي و دينه.

 تحية لروح الرفيق الشهيد الحاج محمد البراهمي رحمه الله، ثم تحية ثالثة لزوجته المناضلة مباركة عواينية ، نهنؤها بنجاحها في هذه الإنتخابات التشريعية.

المعارك في تونس كثيرة و هي أولويات …أولوية الأولويات هي المحافظة على الدولة و إنهاء خطر التطرف الإسلاموي و الرجعية بإخراج النهضة من الحكم… و المعركة الموالية هي معركة الأحزاب اليسارية و العمالية من أجل إقتصاد يبنى بعيدا عن صندوق النقد الدولي و بعيدا عن الفكر النيولبرالي المتوحش و الرأسمال المعولم المتصهين… اليوم سنبدأ الخوض في هذه المعركة المهمة.

(3)

جنوب/شمال ، نهضة/نداء.

على هامش تعليقات بعض الفايسبوكيين اللامسؤولة – و ربما المشبوهة و الخادمة لأجندات حزبية سياسوية ضيقة – و التي تقسم تونس  لشمال حداثي و لجنوب رجعي، و أخرى تجزؤه لجنوب « فلاق » و شمال « قواد »، لا يجمعهما أي رابط ولا حتى الجنسية التونسية، و لا حتى العلم – وذلك على  إثر التصويت الكلي و المكتسح  للنهضة في الجنوب  والتصويت بصفة أقل إكتساحا و لكن بتحيز لنداء تونس في الشمال -، و بعد أن مررنا على مدار ثلاث سنوات بعدة تقسيمات من نوع ساحل و داخل و شرق و غرب و مسلمين و علمانيين و عروبيين و تغريبيين، و محجبات و سافرات، إلخ. اليوم لا يسعنا إلا أن نقول بصوت عال ، هذا ما جنته علينا النهضة و ربيبها المؤتمر بخطابهما التقسيمي المقيت للتونسيين : إن لم يكن على أساس تديني فعلى أساس جهوي، و إن ليس على أساس جهوي فعلى أساس قبلي، فالمهم بالنسبة لقادة هاذين الحزبين هو الوصول إلى الحكم و المكوث فيه… و النتيجة هي تفشي الدعوات المقيتة و الغبية من هذا القبيل في جميع جهات تونس، كفعل و كرد فعل.

أهل الجنوب الطيبين وخاصة الفقراء منهم في مدنين وتطاوين و قبلي و توزر، كغيرهم و مثلهم من التونسيين الطيبين في جميع جهات البلاد،  يطالبون الدولة بالتنمية الإقتصادية و الإجتماعية و لكن عوض أن ينتخبوا أحزابا تؤمن بدور الدولة في ذلك، إنتخبوا بشكل كلي النهضة التي لا تؤمن بأي دور للدولة في مسألتي الإقتصاد و التنمية بما أنها حزب نيولبرالي محافظ – فالغنوشي قال ذات مرة  » لو أعطينا لكل رجل أعمال قرية ينميها لحصلنا على التنمية » ، فهذا هو تصور النهضة لدور الدولة في البناء الإقتصادي للوطن : تصور رأسمالي كمبرادوري مكرس للتبعية و للإرتهان للخارج. كما إختار أهل الشمال  في ذات هذه الإنتخابات نداء تونس المنتمي لنفس التوجه النيولبرالي – ولو أن أعضاءه اليساريين و النقابيين يصنفون حزبهم كإشتراكي-ديمقراطي – . و من خلال هذا الفرز الإنتخابي تتوضح معالم نجاح الإستقطاب الثنائي  – يمين محافظ/يمين ليبرالي – الذي عملت على ترسيخه الدوائر السياسية الأمريكية، وهو تاريخيا إمتداد للسياسة الخارجية الأمريكية في كل البلدان التي عاشت ثورات وخاصة في أمريكا اللاتينية.

نتيجة هذه المغالطات التقسيمية هي هزيمة الأحزاب المؤمنة بالدولة و دورها، فمحمد الحامدي مثلا وهو ابن مدنين حصل على النزر القليل في جهته وهو الإشتراكي الديمقراطي و الداعي للمحافظة على الهوية و المؤمن بدور الدولة في التنمية الإقتصادية وفي ضمان كرامة التونسي و ضمان الصحة و التعليم المجانيين، وهو أيضا المدافع عن تدخل الدولة في الإستثمار وفي التعديل .

و في نفس الإتجاه إنهزمت كل الأحزاب الإشتراكية-الديمقراطية التاريخية و المحدثة مثل التكتل و الجمهوري و حركة الوحدة الشعبية و الديمقراطيين الإجتماعيين و التحالف ، إلخ ، و كانت الجبهة الشعبية « الأكثر يسارية » و المرتبطة أكثر بالفكر الماركسي-اللينيني  إستثناءا لعدة عوامل – يمكن أن نرجع عليها – و لكن رغم أن حجمها الموضوعي لن يكون مأثرا بالقدر الذي نأمله،  نرجوا أن تكون الصوت القوي المعارض في البرلمان القادم للسياسات النيولبرالية المزمع إتباعها.

نعود للنهضة ، و نأكد أنه بسبب الأطروحات السياسية المغلوطة لهذا الحزب، خسرنا ثلاث سنوات من الحوار السياسي الحقيقي و البنّاء حول الإشكاليات الإقتصادية و الإجتماعية و كيفية بناء تونس أفضل، حيث أُدخُلنا في متاهات حول الهوية و الدين هي من قبيل فتح الأبواب المفتوحة و غلق المغلقة . و هنا لا بد أن نقول  أن أقصى ما يمكن أن يفعله حزب بالفكر السياسي الحالي لحركة النهضة لصالح  الفقراء سواء في الجنوب أو في الشمال، عوض تمكينهم من حقوقهم الإقتصادية و الإجتماعية، هو إعطاؤهم مصاحف و كتب تفسير و دعاء و فتح الباب للجمعيات الخيرية الإسلاموية الممولة من قطر و السعودية لمدهم ببعض الإعانات في المناسبات الدينية. النهضة بالتحديد، مطالبة أكثر من غيرها أن تنتج خطابا سياسيا وطنيا حقيقيا يسوس دنيا التونسيين لا دينهم.

(4)

قبل ساعات من التصريح بالنتائج الرسمية  النهائية  للإنتاخابات التشريعية 2014، أعترف للنهضة بالكياسة السياسية، إذا كان التزوير و التحيل في السياسة يسمى كياسة، فالحزب الإخواني التونسي عرف كيف يحد من هزيمة كادت تكون مدوية و جعلها هزيمة نسبية، كيف ذلك؟

أولا و في مرحلة أولى بوضع هيئة عليا « مستقلة » للإنتخابات موالية يقودها النهضاوي شفيق صرصار مع أغلبية نهضاوية عمدت على تعطيل التسجيل في الإنتخابات لضمان التفوق العددي للكتلة الإنتخابية المصوتة للنهضة في الإنتخابات الأولى و التي تعد 800 ألف ناخب – يتثبتون من وجودهم في السجل الإنتخابي و يذهبون للتصويت، بطريقة مناضلة و بكل إنضباط – و كذلك بإكثار الدعوات في غير صفوفها لمقاطعة الإنتخابات، و هذا يعني أن النهضة كان يمكن أن تتحصل على أكثر من نصف الأصوات إذا لم يتجاوز السجل الإنتخابي الإجمالي 2 مليون ناخب فأقل… هذا من ناحية

و من ناحية أخرى و في مرحلة ثانية، أثناء الإنتخابات بشطب ألاف المسجلين خاصة في أوروبا و الذين لم يشطب منهم أي نهضاوي أو مؤتمري.

أما المرحلة الثالثة و الأخيرة و التي نحن بصددها ، هي مرحلة الفرز و التي نسجل فيها كل ساعة حصول النهضة على مقعد غير مقنع في دوائر غير نهضاوية على حساب الجبهة الشعبية و ربما النداء …النهضة عرفت كيف تحد هزيمتها و تقلص الفارق مع نداء تونس لذلك على المراقبين ألا يسهوا ولو لدقيقة.

(5)

على هامش « الديقاج » التي قيلت للمرزوقي.

لقد خاب ظن أهل الساحل في سوسة في المرزوقي الذي إحتضنوه و عاش بينهم مكرما كأنه واحد منهم … فعيادته الأولى إفتتحها في القلعة الكبرى و كان « يسكر » مع أصدقائه « القلاعا » في غابة زياتينهم و يستنشق هواءها النقي العليل… ثم أصبح  المرزوقي رئيس قسم ، ثم عميدا لكلية الطب بسوسة في عهد بورقيبة – و يذكر أنه كان دكتاتوريا فظا – و بنى الرجل مستقبله في هدوء و سعادة و لم يرض لنفسه غير السكن في ضاحية القنطاوي الجميلة و البورجوازية و كان له ذلك… و أصبح المرزوقي يستطيب أكل السمك الطازج و يحب خاصة « القاروص » و « الوراطة »… و في 1987 بارك إنقلاب بن علي على بورقيبة و تماهى مع الطاغية … و لما لم يحصل على ما كان يبتغي، عارض بن علي… و حين ضيق عليه هذا الأخير وظلمه كان الناس في سوسة يتعاطفون معه، فأهل الساحل الطيبين الكادحين يعاشرون بصدق كل وافد عليهم … و لكنهم لا يقبلون الإهانة و الخيانة … و لقد خانهم المرزوقي بأن تنكر لهم وتغلب عليه حقده « اليوسفي » الموغل في الشوفينية الجهوية الكالحة، المرزوقي  لم يذكرهم يوما بخير بل كان يمعن في إظهار كراهيته لهم و حقده عليهم … فالمنصف نرجسي و شوفيني من منطلق مركب النقص ولم يبرهن يوما وهو رئيس مؤقت أن من شيماته الوفاء لمن تبنوه و عاشروه لأكثر من ثلاثين سنة، مثلما لم يبرهن مرة واحدة على أنه رئيس مجمع للتونسيين بجميع مشاربهم.

خطاب المرزوقي الحاقد و المتشنج و الكامنة بين سطوره جهوية مقيتة لم يقدر على تخطيها، كانت و راء ما حصل له يوم التصويت حيث قال له الناس في مكتب الإقتراع في القنطاوي بسوسة، تلك الجملة السحرية « ديقاج » و أردفوها بـ « يحيا بورقيبة » وتأويل ذلك  » لا حللت أهلا و لا مكثت بيننا سهلا  » أيها الجحود.

(6)

في ضل نتائج الإنتخابات الأولية و التي أفرزت هزيمة منكرة لعضوي الترويكا المنحلة إلى جانب النهضة، أي المؤتمر و التكتل، نر أنه على جماعة الحزب »الذبابي » النهضاوي المسمى المؤتمر أن يحلوا أنفسهم و يلتحقوا بالنهضة، فالمشهد السياسي الصحي و الصحيح لا يحتاج أحزاب ساتيليت… أما حزب التكتل الذي خان العائلة الإجتماعية-الديمقراطية التي ناضلنا من أجلها فلا بد من حركة تصحيحية تشمله و تشمل كذلك ما تبقى من حركة الوحدة الشعبية – حركة أحمد بن صالح – المستولى عليها حاليا من طرف شرذمة  من المرتزقة الفاسدين تقربت من النهضة  من أجل مصالح شخصية و اليوم ستتقرب من نداء تونس-. و كذلك حركة الديمقراطين الإشتراكيين تيار أحمد المستيري و هما المكونان الأساسيان الذان إنبعث منهما التكتل من أجل العمل و الحريات في 1994 …ثم لا بد من تجميع القوى الإجتماعية-الديمقراطية التقدمية الحداثية الحقيقية في حزب » سوسيال ديمكرات » كبير.

(7)

أظهرت الأيام أن الإسلام السياسي في تونس هو أكذوبة. والداعمين لهكذا مشروع لا يمكن أن يتجاوزوا عشر الشعب التونسي – و لو تمكن كل التونسيين من التسجيل في الإنتخابات و صوتوا لكانت هزيمة النهضة فوق التصور… ثانيا حكاية السلفية هذه  هي موضة و ستختفي، فمن يحترفها سينكفأ بمجرد إختفاء المال الممول لها… الشعب التونسي في غالبيته ينظر نحو المستقبل و يتطلع للأفضل و يكره أن نكرهه على دينه… التاريخ يذكر أن أهل القيروان و إفريقية تظاهروا بالتشيع في عهد الدولة الفاطمية وحين إنصرف المعز إلى مصر رجعوا إلى مذهبهم السني المالكي.

ن. مسعود

Advertisements
Cet article a été publié dans Uncategorized. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s