.الثورة الحقيقية، المواطنية السلمية، آتية لا محالة

hached-graffiti

مقالة الساعات الأخيرة قبل الدور الأول للإنتخابات الرئاسية 23 نوفمبر 2014

(1)

رجوع سليم شيبوب في هذا التوقيت – أيام قليلة قبل الإنتخابات الرئاسية – يطرح أكثر من سؤال ، ولا بد أن تكون له خلفياته السياسية… وهو يدخل حتما في خانة الإبتزاز و وضع نداء تونس و الباجي قايد السبسي في وضعية المدافع عن النسيب الفاسد لبن علي… منطقيا، لو كنت من زعماء نداء تونس فحتما لن أسهل لهذا الأخير الرجوع في هذا التوقيت لأنه ليس في مصلحتي سياسيا، و إن كانت لي به علاقة صداقة سرية كنت سأطلب منه أن يصبر شهرا أو شهرين حتى تنتهي الإنتخابات و أمسك بمقاليد السلطة و كان سيفعل. أرجح أن يكون شيبوب بصدد اللعب لصالح الطرف الآخر مقابل ملفات من شأنها أن تكلفه أكثر من 6 أشهر سجنا…

من ناحية مبدئية  و رمزية لا بد أن يحاسب هذا الأخير بقانون « من أين لك هذا ؟ »… و أن يدفع فاتورة فساده و تسلطه و تجبره، من أجل أن يحس الشعب أنه بصدد القيام « بثورة » ولو كانت نسبية.

(2)

أفهم و أشارك إمتعاظكم من العقوبة « الخفيفة جدا » التي لحقت بسليم شيبوب بعد أن رجع و سلم نفسه للسلطات، عقوبة خفيفة لم يكن ينتظرها، فسي سليم يريد البراءة وكذلك هو « يحب تتعدالو شروبو » : من دبي ، للمطار، للدار، و كأن شيئا لم يكن…و كأن ما حدث في تونس لا يعدو أن يكون مسرحية ركيكة.

هذا حتما ليس بمنطق الثورة !… هل تقولون و نقول ذلك لأنكم و نحن مقتنعون بأننا أنجزنا حقا ثورة – بالمعنى المادي التاريخي- من شأنها أن تحاسب بن علي والطرابلسية و ترجع أموال التوانسة…  و لكن كل مواقفكم و مواقفنا و تعليقاتكم و تعليقاتنا المنشورة  طيلة ثلاث سنوات على جدرانكم و جدراننا الفايسبوكية تشير نظريا لعكس ذلك…  أنتم مثلى تعرفرن أنها إنتفاضة إجتماعية وقع تحويل وجهتها من قبل الدوائر الإستخبراتية الأمريكية و وقع الركوب عليها من قبل الإسلامويين و الإنتهازيين و السير بها في ركاب النيولبرالية الأمريكية، و خاصة هي بالنسبة للأمريكان ثورة تجريبية في كيفية إسقاط الأنظمة العربية دون تدخل عسكري مباشر و في كيفية إشعال نيران الفتن بين أبناء الشعب الواحد…

و لكن هذا لا يعني أن الأمور حسمت…  لا تزال هناك فرصة تاريخية متاحة أمام الثورة الحقيقية… هذه الفرصة نحن بصددها الآن… و بالوعي و الإرادة يمكن للشعب التونسي تحقيقها سلميا… و هذا لا يكون في يوم أو في سنة، بل يتحقق بعد سنوات من العمل و الممارسة اليومية … و نقصد الثورة المواطنية الوطنية السلمية – La révolution citoyenne nationaliste pacifique- التي ستقول حتما كلمتها في الآخر.

(3)

اليوم و نحن نتهيأ للإنتخابات الرئاسية، و نرى الباجي قايد السبسي يسير رويدا رويدا نحو رئاسة تونس، نقول للذين يخيفون الشعب من تغول هذا الأخير و من رجوع الدكتاتورية، أن الباجي لا يمكنه أن يكون دكتاتورا، لأنه ذكي و « مهف »، وهو ناوي على التوبة و حسن الخاتمة ، وهو أيضا يريد أن يدخل التاريخ من بابه الكبير و يكفر عن غلطاته… و  من ناحية أخرى علينا ألا ننس أنه أصبح عندنا الآن معارضة قوية في البرلمان ، و النظام عندنا برلماني.  ثم علينا دائما باليقضة المستمرة… أنا أفهم أن الثورة الحقيقية يجب أن تكون مستمرة… ثورة شعب  تونس ليست إسلامية و لا ماركسية و لا علمانية و لا سلفية… بل هي إجتماعية مواطنية وهي سلمية و ثقافية و ينبغي أن تظل  كذلك ، كما أنها بالضرورة ثورة وطنية . هذا مفهومي الشخصي  لما يمكن أن يكون ثورة تونسية تفيد الشعب و الوطن

(4)

الكثير من أتباع النهضة و المؤتمر – من الذين، لم نر لهم طوال زمن بن علي أي موقف نقدي، حتى لا نقول ثوري، تجاه النظام السابق و تجمعه… و منهم من كانوا من أولاءك الذين يأكلون من يدي التجمع و يتمسحون على موائده، أصبحوا اليوم أسودا يتكلمون بلغة « عملنا ثورة باش تجيبونا واحد عمرو 90 سنة »… هم مرة أخرى لا يريدون أن يفهموا أنه بسبب « بهامة » زعمائهم في هذين الحزبين و بسبب فشل هؤلاء الذين يعتبرونهم رموزا و قادة في إدارة البلاد و في إستثمار الحراك الثوري لتمكين التوانسة من تحقيق الثورة الحقيقية بما هي ثورة كرامة و عدالة و حرية و ديمقراطية و مساوات و تقدم و سيادة وطنية… و بسبب إدخالنا في ترهات مسائل الهوية المحسومة منذ قرون و بسبب التدخل في دين الناس و ضمائرهم و تقسيم الشعب الواحد الذي إصطف ذات شتاء ضد بن علي كالبناء المرصوص… فهم من جاؤوا « بالعجوز » الباجي قايد السبسي من حيث لا يشعرون… الخوانجية و جماعة المرزوڤي تحديدا، ليسوا من الثوريين و لن يكونوا أبدا، فالإنتهازية ليست من شيم الثوري ، بل هم الثورة المضادة بذاتها و هم أزلام حكومات الإلتفاف و التحيل على الثورة، ونقصد حكومتي الترويكا الثورجيتين جدا.

سؤال بسيط يوضح الصورة  : في عهد من دخل الطرابلسية و وزراء بن علي السجون و في عهد من خرجوا؟… تعرفون الجواب … و الفضل، كل الفضل، يرجع لمواهب نورالدين البحيري في السمسرة و الإرتزاق… أليس كذلك ؟ … إذا الجواب الشافي هو « إنتهى الدرس يا غبي »…

(5)

تراجع المرزوقي أخيرا عن شعار « ننتصر أو ننتصر » ذي النزعة الإطلاقية و التوليتارية، و صرح لإذاعة إكسبراس  » أنتصر في الرئاسية، أو أترك العمل السياسي ، و قد أتفرغ للكتابة أو حقوق الإنسان أو الطب « …

ماذا عسانا أن نقول؟

نقول له أنت فاشل في جميع الميادين و السبب إنتهازيتك… و مثلما أفشلتك إنتهازيتك في السياسة، فستفشلك بالضرورة في حقوق الإنسان : بعد أن بعت و إشتريت و بعد أن تناقضت و تضاربت مفاهيمك الحقوقية حسب البلدان و حسب الأشخاص… نفس تلك الإنتهازية المعششة في كيانك لا بد أن تفشلك في الكتابة بما أن أساس الكتابة هي الفكرة المبدئية و بما أنها عملية منطقية و تحليلية، لا شقشقة لفظية وتبرير إنتهازي للشيئ و ضده … و ذلك بعد أن سبق و أفشلتك هذه الإنتهازية في الطب الذي تركته و نسيت صنعته منذ عشرات السنين ركضا وراء أطماعك المرضيّة من أجل السلطة.

(6)

جماعة النهضة يبينون مرة أخرى أنهم لا يفقهون شيئا من الشطرنج السياسي… مساندتهم للمرزوقي ستأتيهم بالباجي قايد السبسي لا محالة… لو ساندوا علانية الشابي، أو مصطفى بن جعفر ، أو حمودة بن سلامة ، أو حمة الهمامي و صعد أحدهم مع الباجي إلى الدور الثاني ، فستكون إمكانية إختيار الشعب أحدهم مكان الباجي جد واردة، و ننتهي من حكاية التغول. أما المرزوقي فستحسم الأمور ضده إن هو صعد مهما كان خصمه. هذا في حال لم تكن المفاهمة بين الشيخين هي مساندة البطة العرجاء المرزوڤي، ليصعد الثعلب العجوز لسدة الرئاسة.

ن. مسعود

Publicités
Cet article a été publié dans Uncategorized. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s