! حادثة شارلي هبدو الإرهابية، حبكة إستخبراتية عبقرية بتنفيذ إسلاموي تكفيري و برائحة صهيونية

648x415_le-7-janvier-2015-le-satirique-charlie-hebdo-subit-une-attaque-terroriste-la-vue-de-la-rue-nicolas

(1)

حادثة شارلي هبدو الإرهابية، حبكة إستخبراتية عبقرية بتنفيذ إسلاموي تكفيري و برائحة صهيونية !

حادثة شارلي هبدو الإرهابية (1) لا يمكن أن تحلل و تفهم، بالنظر لما يقع اليوم في الحلبات السياسية و الإقتصادية العالمية و بالنظر للمعارك الجيوستراتيجية المشتعلة بين المحاور السياسية و الإقتصادية المختلفة، إلا كحبكة إستخبراتية (2) برائحة صهيونية و بتنفيذ عربي-إسلامجي  متطرف – و لكنه أيضا متخلف و غبي -، و بتواطئ من مرتزقة متأسلمين لا يبتغون إلا المال، و بتحالفات بين دول عربية-إسلامية و دول غربية مع ظاهرة الإرهاب التكفيري المتأسلم في إطار حروب ضد أعداء « مشتركين« .

البداية، فكر إسلاموي تكفيري نجدي ينبع إيديولوجيا من الفكر الأصولي المتطرف لإبن تيمية و ينهل من الفكر التراثي اليهودي-الصهيوني المتطرف و العنصري و نعني هنا الفكر الوهابي الذي يلتقى مع فكرة أساسية لدى اليهودية المتعصبة، ألا وهي فكرة شعب الله المختار، أي القول بأفضلية الأنا على الآخر، و في الصيغة الوهابية تكون هذه الأفضلية لا كمقولة تراثية بل كممارسة و نعني الممارسة التكفيرية للآخر بما هي وسيلة لتفضيل الأنا و للحط من شأن هذا الآخر و إحتقاره و إن كان أحسن منا شأنا. الوهابية تكفر منتسبي الديانات السماوية الأخرى، أي المسيحيين و اليهود، بينما إعتبرهم القرآن أهل كتاب، وواجب على المسلم صونهم و صون أعراضهم و أموالهم، بل الوهابية تذهب إلى أبعد من ذلك و تكفر حتى المسلمين السنة كالصوفية ، فما بالك بالمسلمين الشيعة؟

 و تتواصل الحكاية بإرتباط وثيق، عقائدي و مالي، خليجي، بين آل سعود – من جهة – و بين آل ثاني  – من جهة أخرى، جديدة، منافسة للأولى، و بتحالف تركي إخواني مرتزق -،  مع أمريكا و اسرائيل و مع الحلف الأطلسي، ضد العرب و المسلمين و ضد  قضاياهم و في مقدمتها القضية الأم : قضية فلسطين، و في نفس الوقت ضد كل محاولات نهوضهم و بناء أوطانهم و شعوبهم – من مصر عبد الناصر، إلى سوريا بشار الأسد، مرورا بعراق صدام حسين، و مقاومة جنوب لبنان حسن نصرالله -.

أما نهاية الحكاية، فوصفة « سحرية صهيونية » – تقدمها الآن و هنا، دوائر تفكير  و مؤسسات بحثية Think tank و شخصيات صهيونية، كبريجنسكي و كيسنجر و برنارهنري ليفي و ماك كين ، وفيلتمان،… و غيرهم –  لحل الأزمة الإقتصادية و المالية الحالية للبلدان الغربية، متمثلة في تمويل و دعم و إقامة حروب بالوكالة بيافطات دينية إسلاموية على بلدان عربية مسلمة، بأياد « مسلمة » « لنشر الإسلام » فيها!…و في الحقيقة، التي لا يراها المتأسلمون، من أجل تفكيك هذه البلدان، كدول و كشعوب، و إضعافها لوضع اليد على مقدراتها و إستعباد شعوبها من جديد (3).

و كذلك و كعصفور ثان يُضرب بنفس الحجر، تهدف هذه « الوصفة السحرية الصهيونية » العبقرية، في منتهاها إلى خدمة إسرائيل، بعد أن تبين عجز هذه الأخيرة في الخوض، لتحقيق أمنها، في حروب عسكرية طويلة المدى مع الفلسطينيين، فحرب غزة  2014 الأخيرة ، – مثلما حرب تموز 2006 مع حزب الله في لبنان -، رغم ما ألحقت بالفلسطينيين من دمار و قتل – كما فعلت باللبنانيين في حرب تموز -، فقد أنهت مقولة جيش إسرائيل الذي لا يهزم، و رفعت النقاب عن حقيقة الضعف الإسرائيلي في حسم الأمور عسكريا، و بينت الرخاوة المالية و الإقتصادية لهذه الدولة و كذلك كشفت الهشاشة النفسية و الإجتماعية للمجتمع الإسرائيلي. وتكون خدمة إسرائيل حسب هذه « الوصفة الصهيونية »، و بالنظر إلى أوضاع إسرائيل الراهنة : الصعبة و المهترئة إقتصاديا و أمنيا و دبلوماسيا، بأن يقع دفع الرأي العام الغربي، و الأنظمة الغربية المتحفظة على سياسات إسرائيل القمعية في حق الفلسطينيين، أو المترددة في مساندتها،  نحو دعم إسرائيل بطريقة مطلقة و بدون قيد أو شرط في تصفية قضية فلسطين بالطريقة المثلى التي ترضي الحركة الصهيونية. كيف ذلك؟

تعمل هذه الحبكة الإستخبراتية الصهيونية، على جر الجاليات العربية و المسلمة في أوروبا و في الغرب – و التي قد تتمكن من أن تصبح لوبيات فاعلة تخدم القضايا العربية العادلة في هذا الغرب الغير حساس لهكذا قضايا – إلى حروب خاسرة ضد المجتمعات التي تعيش فيها، حروب دونكيشوطية رد-فعلية « للدفاع عن دينهم » من التدنيس و من الإساءات – المفتعلة و المحسوبة إرتداداتها مسبقا-، حتى تجتمع كل الظروف الموضوعية للآلة الإعلامية الصهونية للإساءة الفعلية  للعرب والمسلمين بإظهار عدم إمتثالهم لقوانين الدول الغربية التي يعيشون فيها، و خاصة تبيين عنفهم و إرهابهم و همجيتهم و وحشيتهم بالدليل القاطع (4)، و في نفس الوقت ضرب الإسلام كدين بتبيين فشله كديانة سماوية سمحاء حاملة لمعاني الخير و الفضيلة، و في نهاية المطاف لتغذية الإسلاموفوبيا المروج لها إعلاميا منذ سنوات، وخاصة بعد ظهور مقولة صراع الحضارات لصامويل هنتنغتون، و التي عادت للظهور بقوة على المنابر الإعلامية الغربية(5) و لحشد الشعوب الأوروبية، و خاصة الطيبين و المتسامحين ، ضد مواطنيهم من جذور عربية و إسلامية، و إعطاء الفرصة لليمين المتطرف المعادي للمهاجرين و لا سيما للعرب – والذي كان معاد تاريخيا لليهود -، أن يركز كراهيته على العرب و المسلمين، – و يتحالف مع اللوبي اليهودي ضد العدو المشترك-، و من ثمة يدفع نحو سياسات معادية للمهاجرين العرب و المسلمين و أبنائهم الأوروبيين، قد تنتهى بترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية كما سبق أن دعى اليهودي الصهيوني إيريك زمور بصريح العبارة.

فإضرام نار العدواة بين المواطنين العرب-المسلمين في أوروبا و في الغرب المسيحي و بين مواطنيهم الغربيين، يفضي في نهاية المطاف إلى مزيد مساندة الغرب، الرسمي و الشعبي، لدولة إسرائيل الإرهابية و التخلى حتى عن مجرد التراجع الرمزي عن مسؤولية خطإ إقامة هذه الدولة على الأراضي العربية وتهجير العرب الفلسطينيين من وطنهم، و تضعف التعاطف الذي أصبحت تظهره هذه الشعوب نحو قضية فلسطين العادلة. فهذه الأيام، العديد من الدول الأوروبية إعترفت رمزيا بدولة فلسطين، كالسويد و إنجلترا و إسبانيا و فرنسا، و لكن و بقدرة قادر، تنامى في نفس الفترة الحراك اليميني المتطرف و النازي ضد المسلمين و تنامت التنظيرات الصهيونية التي قام بها كتاب و إعلاميين، فرنسيين، من أصل يهودي ضد الخطر الذي يشكله الإسلام و العرب و المسلمين على الأوروبيين و على الحضارة الأوروبية الغربية و قيمها، و ذلك لخلق مناخ بسيكوسوسيولوجي لدى الشعوب الغربية في أوروبا معاد للعرب و للمسلمين.. هذا العداء سيفضي في نهاية الأمر إلى  شرعنة التدخل العسكري الغربي في المناطق العربية ذات الثروات الطبيعية للسيطرة عليها – لحل أزمته الإقتصادية كما سبق أن أشرنا، وذلك بإتباع نفس طريقة العمل Mode opératoire التي إتبعتها الإدارة الأمريكية في عهد بوش و المحافظين الجدد، عقب أحداث 11 سبتمبر 2001، حيث سمح الفعل الإرهابي بتعبئة الرأي العام الأمريكي للقبول بإحتلال العراق و تدميره و الإستحواذ على ثرواته النفطية -، و كذلك و في الآن نفسه، سيأدي إلى مزيد شرعنة الإحتلال الإسرائيلي و إرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل في حق الفلسطينين.

ولكي لتصبح الإسلاموفوبيا حقيقة، فلا بد من فعل يثبتها و يبرهن عنها على أرض الواقع، و إن لم يكن هناك فعل، فلا بد من إفتعاله كما أفتعلت أحداث الحادي عشر من سبتمبر، و هنا يأتي دور « العبقرية العبرية الصهيونية » لتفكر و تخطط و تنفذ، تحت غطاء التجاهل، و التغاظي و ربما التواطئ  الرسمي، للأنظمة في الغرب و كذلك في  البلدان العربية، بعد أن تشابكت مصالحها الإقتصادية و المالية مع الرأسمال المتصهين المعولم وبعد أن إرتبطت وجوديا بالحركة الصهيونية. و ما حادثة شارلي هبدو الإرهابية إلا أحد تمظهرات التفكير و التخطيط المحكم « للعبقرية العبرية الصهيونية ».

(2)

.عندما ترمي « العبقرية العبرية الصهيونية » الغرب بالإرهاب الإسلاموي

عندما نتحدث عن الغرب، نفرق بين الشعوب الكادحة و المسالمة، و بين الأنظمة المسيطر عليها من طرف قوى لا تمثل بالضرورة هذه الشعوب. هذا الغرب – بشقيه الأمريكي الشمالي و الأوروبي الغربي و بالحليف الأسترالي الأبعد جغرافيا عن شرقنا ذي الحضارة العربية الإسلامية -، يدور منذ عقود طويلة حول الدينامو الإسرائيلي، و منذ أكثر من قرن في فلك الإرادة اليهودية-الصهيونية و الرأسمال المعولم المتصهين، و في نهاية التحليل يخضع لإمرة « العبقرية العبرية الصهيونية »، نعم هناك « عبقرية عبرية صهيونية » لم يعد من الممكن تجاهلها، بدعوى التذاكي أو الذكاءوية المترفعة عن نظرية المؤامرة الصهيونية على الشعوب – و فيما يهمنا على شعوب منطقتنا العربية -، أو مواجهتها بالسب و الشتم، أو بالتهديد بالغيبيات، أو بالتضخيم و الأسطرة،  و خاصة بأدوات مواجهة غير عقلانية و غير محينة تاريخيا و علميا و تكنولوجيا و إتصاليا و سياسيا و فكريا و فلسفيا. هذه « العبقرية العبرية الصهيونية »، إستطاعت على مرّ التاريخ أن تعيش في ضل الدول القوية و تمكنت دائما من حماية الشعب اليهودي و مصالحه خلال تيهه و شتاته بحقباته المتعاقبة عبر العصور… و لقد إستطاعت هذه العبقرية في عصرنا الحاضر أن تصبح صاحبة القول الفصل و الفعل المحدد في العالم، و أن تسيطر على الإقتصاد و السياسة العالميين بلوبيات مالية و إعلامية و ثقافية و فكرية، و تمكنت من تأسيس دولة إسرائيل بلا سند قانوني أو أخلاقي لجمع شتات الشعب اليهودي  على حساب شعب آخر، الشعب الفلسطيني المظلوم، و فوق أرض هذا الشعب، بمنطق الإغتصاب و الإحتلال و بتسهيلات غربية إنجليزية  – تحديدا –  في إطار حسابات سياسية تاريخية.ـ

اليوم، و في هذه اللحظة، نرى أكبر تمظهرات هذه « العبقرية العبرية الصهيونية » من خلال كيفية إدارتها لملف الحفاظ على ديمومة دولة إسرائيل و مصلحة « الشعب الإسرائيلي »، في حلبات السياسة العالمية و الإقليمية و المحلية، و على جميع الأصعدة. و لعل التمظهر الأكثر عبقرية لهذه « العبقرية »، هو توصلها الغير منطقي أو المستحيل منطقيا للتحالف مع من يناقضها للحفاظ على مصالح إسرائيل و اليهود في العالم. و أيضا توصلها للتحالف، في الآن نفسه، مع كيانات متناقضة و تعبئة هذه الكيانات المتناقضة لتحقيق هاته المصالح. اليوم على الأرض الأوروبية  « العبقرية العبرية الصهيونية »، تتحالف و تعبئ، متناقضين، من ناحية اليمين المتطرف الإسلاموي الجهادي التكفيري (6)، و من ناحية أخرى اليمين المتطرف المسيحي النازي، أو المسيحي المحافظ – المحافظين الجدد -، و تشحنهما بعضهما ضد بعض – بالإعلام و بالمال، و بالأعمال الميدانية الإستخبراتية -، بحيث يصبح من السهل إشعال حرب بينهما، و تكون حربا مسيحية-إسلامية لا تنتهي و لا تذر، بل تستثني فقط « نقيضهما » العبري الصهيوني، حيث سيستمتع بدور المتفرج و بدور الرابح الأخير. – المفارقة الكبرى التي تفعلت و أصبحت واقعا بفعل السياسة و المصالح الإقتصادية و تجذرت بالأحقاد التاريخية، هو ترسيخ تناقض الديانات السماوية الثلاثة، اليهودية و المسيحية و الإسلام، رغم مناداتها جميعا بوحدانية الله الواحد الأحد و رغم إنبعاثها من سراج واحد.ـ

 لقد برعت هذه  « العبقرية العبرية الصهيونية » و تمرست خلال الأعوام الأخيرة في المسك بالمتناقضات، و التحالف مع من يناقضها و دفعه إلى حروب مدمرة، بالوكالة عنها، مع من يعاديها أو تعاديه فعليا. رأينا ذلك مأخرا فيما يسمى بالربيع العربي حيث تحالفت مع مجاميع إسلاموية تكفيرية ذات فكر وهابي، تنسب نفسها للمذهب السني، و خلقت أحلافا بين هذه المجاميع الإرهابية و بين دول غربية بجيوشها و أجهزتها الإستخبراتية، كفرنسا و الولايات المتحدة و كذلك تركيا، و جندت ماليا و لوجستيا بلدانا مرتهنة لها تاريخيا كقطر و السعودية و الإمارات العربية المتحدة، في حرب طاحنة في ليبيا، بدعوى نشر الحرية و الديمقراطية و إنقاذ الشعب الليبي من الإستبداد. و لقد أدت هذه الحرب إلى سقوط النظام الوطني في ليبيا، بعد قتل القذافي و التمثيل بجثته – في خرق غريب لتعاليم الدين الإسلامي-، و لكنها لم تمنح الليبيين غير الألم و الدم و الإرهاب و التشتت. و نفس الشيئ فعلته  « العبقرية العبرية الصهيونية » – ولكن بلا نجاح إلى حد الآن بفضل الصمود الشامي قيادة و شعبا و بفضل الحلف  السوري -الروسي-الإيراني – في الحرب التي لا تزال رحاها تدور منذ أربع سنوات ضد الدولة السورية المقاومة التي يقودها نظام البعث السوري الوطني، تارة بدعوى محاربة النصيريين، أو العلويين، أو الشيعة، من وجهة نظر داعش و جبهة النصرة و القاعدة و الإخوان، و طبعا السعوديين و القطريين، و تورا آخر بدعوة مجابهة الدكتاتورية و الدفاع عن حقوق الإنسان و تحرير الشعب السوري، بمنطق أكثر تطورا من الناحية السياسية، أي من وجهة نظر الدول الغربية كأمريكا و فرنسا و كذلك من وجهة نظر تركية.ـ

 و لقد نجحت هذه العبقرية من قبل في إشعال الفتنة الطائفية السنية-الشيعية في عراق ما بعد صدام حسين، بعد أن تحالفت مع الشيعة ضد نظام البعث الوطني، لأن قيادته سنية  – رغم علمانية هذا النظام التي مثلت صمام أمان للوحدة الوطنية و للتعايش بين جميع طوائف و عرقيات العديدة و المتعددة في هذا البلد -. خلال هذه الحروب تمكنت هذه العبقرية، بطريقة خارقة للعادة، من تجميع قوى متنافرة و متضادة إيديولوجيا و مصلحيا معها و السير بها في طريق مضاد حتى لمصالحها الذاتية على المدى البعيد، بل المتوسط.ـ

مقدرة « العبقرية العبرية الصهيونية »  الملفة للنظر، في تجميع المتضادات في يدها، قد تكون نتيجة لتجربة طويلة فكرية و أنطولوجية ذاتية، مبنية على القدرة على الإزدواجية، و القدرة على اللعب على الظاهر و الباطن، لحماية الذات من المخاطر المحدقة. حيث تمكنت تاريخيا من الجمع بين المتناقضات، داخل نسقها الثقافي نفسه وداخل منظومتها القيمية و الأخلاقية ذاتها، بدون أن تتصادم هذه المتناقضات و تتفجر، و ذلك بفضل القدرة على خلق التوازن، و إن كان توازنا يصعب إستقراره طويلا، بين هذه المتناقضات، و ذلك ينم على حنكة و كياسة،  و لقد تجلى ذلك في سياقات زمانكانية مختلفة،  في الغرب المسيحي، أو في الشرق الإسلامي، فمثلا:   من ناحية، هي تدافع بشدة عن المقدسات اليهودية و عن التدين اليهودي المحافظ، و في نفس الوقت نراها تبيح، من ناحية أخرى، السفاهة و الإنحلال الأخلاقي لدى فئات من اليهود، فمن المعروف في مجتمعاتنا العربية الإسلامية، أن قبالة التدين اليهودي المحافظ جدا، كانت ميادين كالخمارات و المواخير حكرا على اليهود، يشتغلون بها أو يديرونها. و في الغرب صناعة البورنوغرافيا كانت صناعة عبرية بإمتياز و لا تزال إلى يومنا هذا.ـ

اليوم « العبقرية العبرية الصهيونية » تبين أيضا مقدرتها على المسك بالمتناقضات في إطار منظومات ثقافية أخرى، تخالفها أو تنافس و تعادي المصلحة الصهيونية، و طبعا ليس بدافع حماية هذه المنظومات الأخرى و المجموعات البشرية التي تنتمي لها كما هو الحال مع اليهود، بل بدافع تدميرها من الداخل. و لعل ذلك يتجلى بوضوح، بمناسبة حادثة شارلي هبدو، فيما يخص المنظومة العربية الإسلامية. فمن ناحية، و في إطار مفهوم « المقدس » الذي يدافع عن الدين، « العبقرية العبرية الصهيونية » أخرجت كتيبة الموت السلفية-الجهادية المتأسلمة، التي قامت بالجريمة الإرهابية ضد صحفيي شارلي هبدو … و من ناحية أخرى و في إطار مفهوم « المدنس » الناقض للدين، أخرجت كتيبة مومسات فيمن لتدنيس القرآن الكريم و حرقه، و بالطبع المومس مسلمة الأصول و يقال أنها تونسية. فالمسك بأطراف النقيض و تحريكهما وفق سيناريوات محكمة التخطيط هو مفتاح نجاح « العبقرية العبرية الصهيونية » في تمرير مشاريعها المدمرة للآخر. ــ

(3)

 .الغباء الإسلاموي، و الخيانات العربية، أدوات العبقرية الصهونية لمزيد « التعبقر »، و لكسر مفهوم الجهاد الحقيقي

اليوم بعد حادثة شارلي هبدو، و ما عقبها من حرق للمساجد في فرنسا و من شعارات عنصرية يرفعها اليمين المتطرف في أكثر من بلد أوروبي، يبدو أن اللقائين الإستخبراتيين « الإسلاموي-الصهيوني » من جهة و « المسيحي المحافظ- الصهيوني » من جهة ثانية، بصدد التكثيف من حراكيهما على أكثر من صعيد و في أكثر من مكان في أوروبا و في العالم لخلط الأوراق و لتفجير الأوضاع بين المسلمين و المسيحيين، و ذلك يصب حتما، كما أوضحنا آنفا، في مصلحة الرأسمال الصهيوني المعولم و لأجل الدفاع عن دولة إسرائيل الصهيونية.ـ

و هنا لا بد أن نعترف أن المفعول به هو العربي و المسلم، و أن المشكل الحقيقي يكمن فينا، و المخطئ هو نحن و ليس الآخر، فهذا الآخر من حقه أن يخطط و يتآمر و يزور الحقائق و يرتكب كل الموبقات في حقنا – بمنطق الممارسة السياسة المتناقضة مع الأخلاق و المبادئ، المميزة لعصرنا الحاضر – من أجل مصلحته و مصلحة شعبه و من أجل ضمان إزدهاره. و لكننا إن نحن إنخرطنا في مشروعه بدل أن نتصدى له، نكون قد أذنبنا مرتين، بصفة سلبية حين لم ندافع عن أنفسنا و عن قيم ديننا السمحاء بالفكر لا بالإنجرار إلى العنف و السلاح لأن في ذلك تدمير لحجة ديننا. و بصفة إيجابية، حين ساهمنا بالتحالف المادي و المعنوي في مشروعه المعادي لنا و التماهي معه، بحيث لا يمكن أن نصنف حينئذ إلا كخونة. و لكن كيف ندافع عن أنفسها؟ و هل نقوم بذلك كأفراد، أو كجماعات أو كدول؟

نظريا دفاعنا عن أنفسنا يكون بصفة مدروسة و في نطاق إستراتيجيات لا قدرة على إنجازها إلا لكيانات قوية كالدول، ولكن المعضلة و المأزق، هو  إنخراط بعض الدول و الأنظمة العربية الفاعلة – بقوة ثرواتها المالية، أو برمزية سيطرتها على الأراضي الإسلامية المقدسة، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية – بطم طميمها و بكل إمكانياتها المالية في توطين الفكر الإسلاموي التكفيري النيهيلي في أدمغة الشباب المسلم، و في محاربة الفكر الإسلامي النوارني، و التفكير و الإجتهاد، و تحرير الفكر بالتنوير(7) ، و ماهي النتيجة ؟ : شبابنا أخترق إستخبراتيا و أصبح من السهل إستقطابه نحو الجهاد الإسلاموي المغلوط، أو بالأحرى نحو « الجهاد الإسرائيلوي »، و أصبح أداة طيعة في أيدي جميع الأجهزة الإستخبراتية في العالم لتحقيق إنجازات و لطرح أطروحات و لخلق حقائق على أرض الواقع من شأنها تبرير سياسات معينة، هي قطعا، ضد أوطاننا و ضد شعوبنا و ضد ديننا. فالذين يعلنون أنفسهم كجهاديين في داعش و القاعدة و جبهة النصرة، و أنصار الشريعة في تونس و غيرهم – و هؤلاء، من حيث يعلمون أو لا يعلمون، ليسوا إلا مستخدمين و موظفين  لدى الأجهزة الإستخبراتية العالمية -، هم في نهاية الأمر يحطمون فكرة الجهاد الحقيقي في الفكر الإسلامي ببعديه الروحي و المادي : فلا هم يجاهدون روحيا نفوسهم الأمارة بالسوء و يتصدون لشهواتهم الغرائزية، و لا هم يجاهدون ماديا و عسكريا و يضحون بدمائهم من أجل تحرير الأرض الفلسطينية المحتلة، خاصة و إن كانت هذه الأرض مقدسة وفيها أولى القبلتين الإسلاميتين و ثالث الحرمين الشريفين… حينئذ يمكن القول أن « العبقرية العبرية الصهيونية » المتعاظمة خاصة تجاه العرب و المسلمين – و هي لم تتعاضم بما هي في ذاتها، بل جراء الغباء الإسلاموي-، أصبحت قاب قوسين أو أدنى من محاصرة فكرة الجهاد لدى المسلمين أنفسهم و تنفيرهم منه، بتوجيه الجهاد المغلوط نحوهم، و في الأمر حكمة لضمان ديمومة دولة إسرائيل المغتصبة للأرض و للمقدسات والمشردة لشعب بأسره والمجوعة لأطفال أبرياء، و المرتكبة لجرائم قتل يومية بصفة فردية و  ـ جماعية… إنها حكمة تدنيس الجهاد الحقيقي الوحيد ، وهو ذاك الموجه ضد هذه الدولة المحتلة و العنصرية.ـ

و نحن إذ نغضب و نسخط، حين نرى أبناءنا يسيسون الإسلام كدين و يستعملونه لأغراض سياسوية دنيوية، فلأننا كنا دائما متأكدين من الوصول إلى هذه المصائر المدمرة، للأوطان و الشعوب العربية و المسلمة، و أيضا المدمرة للإسلام كدين فضيل… « العبقرية العبرية الصهيونية » أدركت أن الصهيونية المتطرفة، لا يمكنها أن تبرر وجودها و تترعرع و تحقق الديمومة و البقاء بدون وجود كيانات دينية متطرفة تقابلها – فقط يجب أن تكون هذه الكيانات أقل ذكاءا و كياسة منها – ، و إن لم تكن هذه الكيانات موجودة ،فهي – أي « العبقرية العبرية الصهيونية » –  توجدها و ترعاها و تستثمر فيها، و لقد توجهت في العقود الأخيرة نحو المتأسلمين و وجدت فيهم ضالتها، و تحالفت معهم، بسطوة المال و بتحريك الأطماع السلطوية لديهم، و أيضا بإثارة الفتن الإجتماعية و النعرات الطائفية، و تمكنت من تجنيدهم ضد أوطانهم و شعوبهم و دينهم الحنيف. و بعد توجيه الإسلامويين التكفريين نحو بني جلدتهم من المسلمين، و تدمير صورة الإسلام والمسلمين بيد أبنائه، هاهي « العبقرية العبرية الصهيونية » تمضي اليوم قدما في مشروع تدمير الإسلام الحقيقي و السيطرة على العرب و المسلمين و إستعبادهم و هاهي بصدد الدفع نحو تفعيل اليمين المتطرف المسيحي و النازي في الغرب، للوقوف على طرف نقيض مع اليمين الإسلاموي الداعشي في الشرق، في إنتظار وضعهما في مواجهة مباشرة مدمرة خاصة للطرف الأضعف في المعادلة، أي الطرف العربي و الإسلامي.ـ

مشكلتنا المتجددة منذ قرون، أننا لا نملك وسائل القوة و المناعة: لا نملك القوة المادية بمعانيها العسكرية و التكنولوجية، و لا القوة الفكرية، و خاصة نحن لا نملك  قوة الإرادة لإمتلاك القوة الحقيقية. أنظروا إلى فلاديمير بوتين، كيف يدير الصراع و كيف يرد الهجوم الصهيوني الرأسمالي الإمبريالي على بلده روسيا بكل وسائل و أدوات القوة. إذا ما العمل؟… لعل الحل يبدأ ببناء « العبقرية العربية الإسلامية » القادرة على التفكير الصحيح و التخطيط السليم للخروج بالشعوب العربية المنتمية للحضارة العربية الإسلامية من الوهن و الضعف و التخلف.ـ

ن. مسعود

(1) هجوم  إرهابي مسلح في باريس، قام به شابان فرنسيان – من جذور مغاربية – ضد صحيفة شارلي هبدو الساخرة و مقتل ما يزيد عن 12 شخص بين صحافيين و رجال أمن… التحاليل الأولية تتكلم عن عملية إنتقامية بسبب نشر شارلي هبدو لرسوم كاريكاتورية ساخرة تصور النبي الأكرم.

(2) أصبح من الواضح و المعلوم إختراق أجهزة المخابرات الغربية و لا سيما السيا و الموساد لهذه المجاميع الإرهابية، فهي من تمولها و تدعمها لوجستيكيا في حربها على سوريا، كما سبق أن دعمت تنظيم القاعدة و ما يسمى بالأفغان العرب في حربهم ضد الإتحاد السوفياتي.

(3)  برنار هنري ليفي كاتب فرنسي من أصول يهودية جزائرية يحمل الجنسية الإسرائيلية…و لقدأقنع  ليفي الرئيس ساركوزي بالتدخل العسكري في ليبيا و إسقاط نظام القذافي، و كان له أدوار في هذا البلد و علاقات مع التنظيمات التكفيرية و الجهادية.

(4) ما تأتيه داعش في حق السوريين من قتل و ذبح و تنكيل بالجثث

(5) تصريحات الكاتب و الإعلامي الفرنسي من أصول يهودية إيريك زمور المنادية بضرورة ترحيل العرب و المسلمين من أوروبا للحفاظ على الحضارة و القيم الغربية.

(6) علاقة برنار هنري ليفي بالجماعات التكفيرية في ليبيا و سوريا أصبحت معلومة للجميع، و كذلك وجود شبكات لتسفير الشباب المسلم في فرنسا « للجهاد » في سوريا، لا يمكن أن يتم بدون علم أجهزة مخابرات قوية، كالمخابرات الفرنسية.

(7) كما يعبر عن ذلك البروفيسور الناصر بالشيخ.

Publicités
Cet article a été publié dans Uncategorized. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s