. »الإسلامجية » كترمينولوجيا، و مبدأ ثنائية « الثروة و الثواب »

0-9bb-copy

من بين كل التسميات التي أعطيت، في أيامنا هذه، للذين يتعاطون السياسة و الحرب، باسم الإسلام – و نستثني من كلامنا اللاحق المقاومين ضد الإحتلال ، وفي مقدمتهم الذين يجاهدون ضد إسرائيل -، من قبيل « المتأسلمين » و « الإسلامويين »، و ذلك بقصد إيضاح الفرق بينهم و بين صفة المسلمين… أفضل بلا منازع،  بل أختلق و أدفع نحو تسمية « الإسلامجية » التي تتوافق، كما تسمية « الإخوانجية »، مع ماهيات و صفات من يحملونها، حيث أنها تعبر عن البعد الاقتصادي الربحي الكامن في هكذا تسميات، و في هذا النمط البنائي للكلمات… فهي من نفس الجنس اللفضي اللغوي لكلمات كثيرة في ثقافتنا الشعبية، مرتبطة بمهن و حرف و بأنشطة إقتصادية، من قبيل « قهواجي »، و « بوسطاجي »، و « منقالجي »، و « كوباجي »، و « قصعاجي »، و « موزيكجي »، و « كوارجي »، و « صحلبجي »، و « بريكاجي »، إلخ… فالإسلامجية، بنفعية سينية ( كلبية ) ربحية، جعلوا من الإسلام حرفة دنيوية لا دين متعالي.

و تسمية إسلامجي ذات البعد الإقتصادي الربحي، تتماهى كليا مع ثنائية « الثروة و الثواب »، وهي ثنائية مفاهيمية نلاحظها لدى الإسلامجية، و تمثل النواة التحفيزية الأولى، التي تحرك هؤلاء المتأسلمين و هؤلاء المتدينين الجدد، المتلهفين على التوبة من جهة و المتشبثين بحبهم للمادة من ناحية أخرى. هذه الثنائية هي المفتاح الذي يسمح للإسلامجي بالتمتع بمتاع الدنيا، بالحلال و الحرام، من أموال و جنس و مخدرات (1)  ، و إستمتاع بالغرائز البهيمية البدائية كغريزة السيطرة و العنف و القتل و التنكيل و الترويع و السطو و السرقة، و تخويف الآخر و الحط من شأنه، بدون حساب و بدون خوف من الحكم العدل الجبار، بما أن ما يأتيه من أفعال يندرج تحت غطاء « شرعي » موهوم تزينه له تأويلات نفعية إنتهازية للدين الإسلامي، وهي تلك التأويلات التي ترتكز على فكرة التكفير، التي يربطونها بهتانا بفكرة الجهاد – ولكنهم يخطؤون فهم الجهاد الحقيقي الذي نادى به الإسلام (2).

حسب مفهومهم، التكفير يأدي إلى تحليل فعل ما يريدون بمن يعتبرونه كافرا، حيث يصبح دمه و ماله و عرضه حلال عليهم، و تبعا لذلك يستحلون قتله و الإستحواذ على أمواله و سبي زوجته و بناته!! هكذا يأولون الإسلام بل هكذا يلوون عنق دين الله، و يحلللون الحرام و يحرمون الحلال. و لكي تتفعل فكرة التكفير لا بد من وضع يمكنها من التمظهر بأقصى مدى، و هنا لا يمكن أن يجدوا أفضل من أوضاع الحرب و فوضويتها، و التي يأتونها بشعار الجهاد، أي كـ « قتال في سبيل الله » و يأتونها في الحقيقة كعمل دنيوي بمنطق الربح المادي – غنائم الحرب، السبايا و الجواري – و الربح اللامادي، أي الثواب، و في حالة الموت، الشهادة، و كما نعلم عندما يموت المسلم شهيدا، في معارك الجهاد الحقيقية، تلغى و تمحى جميع ذنوبه و خطاياه، القديمة و الجديدة، و يكون مآله الجنة…

في آخر الأمر تترسخ لدينا ترمينولوجيّا كلمة « الإسلامجية » كتسمية و إسم لهؤلاء، خصوصا بعد تتبع ما نراه و نسمعه و نقرأه و نستشفه من إرتبطاتهم المالية المشبوهة، بجهات إستخبراتية و بدول معادية لأوطانهم و شعوبهم و دينهم، و على رأسها إسرائيل و حليفتها الكبرى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يشترون بالمال و يستدرجون لتنفيذ أجندات و مشاريع إمبريالية صهيونية بإسم الإسلام، متأثرين بإغراءات ثالوث المال و الجنس و السلطة، ذاك الثالوث الفتنوي الذي لم تقدر على مجاهدته نفوسهم الأمارة بالسوء.

ن. مسعود

(1) ثبت أن مقاتلي داعش في سوريا و العراق يتلقون جرايات شهرية تحول على حسابات بنكية في تركيا، كما ثبت عمد هؤلاء إلى الإستحواذ على أموال الغير تحت مسمى غنيمة الحرب، و ثبت أيضا إعتماد تنظيم داعش على ما يسمى جهاد النكاح، بفتاوى قدمها شيوخ الوهابية، و كذلك إستعمال مقاتليه لمواد مخدرة أو ما يسمى بحبوب الهلوسة التي تجعلهم يعيشون في عالم من المتعة و النشوة، و التي تأجج غرائزهم الحيوانية العدوانية.

(2) الجهاد يفسر في الإسلام، في صيغة سلمية شخصية تعبدية كجهاد النفس الأمارة بالسوء ، و في صيغة أخرى قتالية حربية كرد للمعتدي و المحتل  لتحرير الأرض، أو كقتال من يمنع المسلمين عن عبادة الله.

Advertisements
Cet article a été publié dans Uncategorized. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s